وصدق الوحدة حينئذٍ عليها محلّ نظر بل منع ، وإن كان ذلك عارضيّاً لها بسبب طروّ الخراب لها كما في بلد الكاظم عليه السلام وبغداد .
[ حدّ الترخّص في منازل أهل الحسكة وأهل البادية ] :
ومنه يعلم حينئذٍ الحال في منازل أهل الحسكة « 1 » وأهل البادية ونحوهم ، فإنّ الظاهر التعدّد في الجميع إلّا مع الاتّصال وشبهه في الأخيرين ، فيتّحد وإن استطال ، على إشكال فيه أيضاً ( 1 ) .
ولا ريب في أنّ الأحوط الجمع بين القصر والإتمام في الفرض ، إلّا إذا انفصلت المنازل انفصالًا معتدّاً به في الجملة .
[ عدم اعتبار حدّ الترخّص للهائم والعاصي بسفره ] :
هذا كلّه في المسافر من بلده ومحلّه ، أمّا غيره كالهائم والعاصي بسفره ونحوهما فلا محلّ ترخّص لهما ، بل يقصّران بمجرّد قصد المسافة والضرب في الأرض ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ضرورة أولويّته بالتعدّد من محالّ البلاد الواسعة المتّصلة الدور التي قد عرفت اعتبار الأصحاب فيها المحلّة ؛ إذ تلك يشملها اسم البلاد الواحدة وإن عظمت ، بخلاف المنزلين المزبورين .
( 2 ) لإطلاق الأدلّة من غير معارض بعد ظهور أدلّة المقام في غير ذلك ، بل المتبادر منها غير محلّ الإقامة أيضاً ، كما هو أحد القولين على ما قيل « 2 » .
لكن عن السرائر وظاهر التذكرة وغيرهما اعتبار ذلك [ محلّ الترخّص ] فيه « 3 » [ محلّ الإقامة ] .
بل قيل : إنّه يستفاد من كلام الأكثر في مواضع « 4 » ، بل هو صريح كلامهم في مسألة ناوي الإقامة في بلد ، حيث ذكروا هناك أنّه لا يضرّه التردّد في نواحيها ما لم يبلغ محلّ الترخّص متسالمين عليه ، والأخبار منطبقة الدلالة عليه .
بل في المدارك : أنّه المتّجه : « لأنّ محمّد بن مسلم : سأل الصادق عليه السلام فقال له : رجل يريد السفر فيخرج متى يقصّر ؟ فقال :
« إذا خرج من البيوت » « 5 » وهو يتناول من خرج من موضع الإقامة كما يتناول من خرج من بلده . . . إلى آخره » « 6 » وإن كان هو لا يخلو من نظر ، مضافاً إلى ما دلّ على أنّه كالمنزل حينئذٍ المقتضي مساواته له في أحكامه التي منها ذلك .
ومنه يظهر احتمال اعتبار محلّ الترخّص في المسافر من المحلّ الذي بقي فيه بعد التردّد ثلاثين يوماً ؛ لتشبيهه بالمنزل أيضاً .
لكن قد يشكّ في شمول التشبيه لمثل ذلك ، بل قد يدّعى أنّ المنساق منه غيره من الإتمام في البلد ونحوه ، وقد تقدّم سابقاً بعض الكلام في ذلك ، بل وفي [ حكم الدخول محلّ . . . ] .
هامش
( 1 ) الحسك : أصلها نبات له ثمرة خشنة تعلق بأصواف الغنم ، والمراد هنا أهل العشب ، أي الذين يكون تنقّلهم لأجل تحصيل العشب . انظر لسان العرب 10 : 411 .
( 2 ) نتائج الأفكار ( رسائل الشهيد الثاني ) 1 : 296 - 297 .
( 3 ) السرائر 1 : 346 . التذكرة 4 : 393 .
( 4 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 551 .
( 5 ) الوسائل 8 : 471 ، ب 6 من صلاة المسافر ، ح 1 .
( 6 ) المدارك 4 : 461 .