تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
نعم يمكن الاكتفاء بأذان البلد وإن لم يكن في آخرها إذا كانت البلاد صغيرة أو متوسّطة ولها مئذنة مرتفعة كالنجف وكربلاء ( 1 ) . ويختصّ الأذان - من بين الأمارتين - حيث لا بيوت ، كالعكس ، بناءً على اختلافهما وعدم تقدير المفقود بعد أن يختصّ أحدهما بالوجود . وفي اعتبار خصوص الجدران في البيوت نظر ، بل قد يقوى عدمه ( 2 ) .

[ اعتبار خفاء البيوت في البدوي ] :

فالبدوي وغيره ممّن لا جدران لهم يعتبرون خفاء بيوتهم ( 3 ) . لكن [ الظاهر ] ( 4 ) كون الأمارتين متّحدتين في الواقع ، أو أنّه لا يقدح مثل هذا التفاوت ( 5 ) .

[ حدّ الترخّص في البلاد المتّسعة ] :

ومتّسع البلاد يعتبر أذان محلّته وبيوتها ( 6 ) ، [ على إشكال فيه ] ، مع فرض اتّحاد سورها واتّصال دورها وأزقّتها على نحو اتّصال غير المتّسعة أو أشدّ وإن عظمت ( 7 ) . [ إلّا إذا كانت كالقرى المتقاربة في انفصال محالّها ودورها وأزقّتها كما يحكى عن أصبهان ] ( 8 ) .
شرح
( 1 ) لأنّه في الحقيقة كالأذان في الآخر ، بل لعلّه على مثل ذلك تنزّل النصوص السابقة ؛ من حيث ظهور الإضافة فيها في المعهود من أذان المصر وإن كان في الوسط . ( 2 ) كما عن الأردبيلي التصريح به « 1 » . ( 3 ) 1 - لإطلاق النصّ . 2 - مع غلبة ذلك في الزمن السابق . واحتمال تقدير الجدار لهم - كما يحكى عن ظاهر المقاصد « 2 » - بعيد . كاحتمال اختصاص أمارتهم بالأذان دون البيوت . ( 4 ) [ كما ] من ذلك كلّه يظهر لك [ ذلك ] . ( 5 ) لابتناء الأمر هنا على التقريب والتسامح والتساهل ، فالأمر حينئذٍ سهل . ( 6 ) كما صرّح به غير واحد ، بل نسب إلى الفاضل « 3 » وأكثر من تأخّر عنه إن لم يكن جميعهم ، إلّا أنّه قد يشكل بعدم صدق السفر والضرب في الأرض . ( 7 ) ضرورة صدق كونها بلاداً واحدة ، فيشملها إطلاق الأدلّة حينئذٍ أو عمومها ، وإلّا لاعتبر في نيّة الإقامة فيها ذلك [ المحلّة ] أيضاً . ولعلّه لذا بالغ المحدّث البحراني في الإنكار على الأصحاب بالنسبة للحكم المزبور بعد اعترافه بأنّه كالمسلم عندهم 4 ، وتبعه المقدّس البغدادي . لكن قد ينزّل إطلاق الأصحاب على إرادة المسمّاة باسم بلاد واحدة ، إلّا أنّها هي كالقرى المتقاربة في انفصال محالّها ودورها وأزقّتها كما يحكى عن أصبهان . ( 8 ) وربّما يومئ إلى ذلك تمثيلهم لها بالكوفة التي قيل : إنّ بيوتها في ذلك الزمان ممتدّة إلى أربعة فراسخ « 5 » ؛ إذ الظاهر أنّ امتدادها كان كما ذكرنا .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 402 . ( 2 ) المقاصد العليّة : 213 . ( 3 ) 3 ، 4 التحرير 1 : 337 . الحدائق 11 : 410 . ( 5 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 551 .