[ اعتبار خفاء الصوت في الأذان ] :
[ لكن اعتبار خفاء نفس الصوت في الأذان - لا خفاء تمييز فصوله - لا يخلو من وجه ] بل قوّة ( 1 ) . نعم قد يقال : إنّ المعتبر سماع الصوت على أنّه أذان وإن لم يميّز بين فصوله ( 2 ) . مع احتمال كون العبرة بعدم السماع مطلقاً حتى في المتردّد بين كونه أذاناً أو غيره ( 3 ) . ولو كانت بيوت البلد على خلاف الغالب من العلوّ أو الانخفاض ردّت إليه مع ملاحظة صنف تلك البلدة أو القرية . كما أنّه لو كان صوت المؤذّن خارق المعتاد علوّاً أو انخفاضاً ردّ إليه [ إلى الغالب ] أيضاً . لكن في ملاحظة حال القرية أو البلاد إشكال ( 4 ) .
[ اعتبار كون الأذان على مرتفع ] :
كما أنّ الظاهر اعتبار كون الأذان على مرتفع ( 5 ) . ولا يعتبر فيه كونه غير منارة وشبهها ، بل الظاهر اعتبارها في مثل البلاد المعتاد فيها أو في صنفها ذلك ، فلا يجزي السطح ونحوه فيها . نعم يمكن دعوى اعتبار عدمها في مثل القرية التي لم يعتد مثل ذلك في صنفها ، مع احتماله لو كان معتاداً فيها وإن لم يعتد في صنفها . وخارق المعتاد في الارتفاع يردّ إليه ، كخارقه في الانخفاض .
[ اعتبار كون الأذان في آخر البلد من ناحية المسافر ] :
والظاهر اعتبار كون الأذان في آخر البلد ( 6 ) ، بل وكونه في ناحية المسافر ( 7 ) .
شرح
( 1 ) إذ الظاهر إرادة التمثيل من الأذان لكلّ صوت رفيع يشبهه ، وإنّما خصّ به لأنّه في العادة أرفع الأصوات ، حتى تعارف في العرف الكناية به عن رفع الأصوات ، ولأنّه على هذا التقدير تقرب العلامتان من الاتّحاد .
( 2 ) ولعلّه المراد ممّا حكي عن إرشاد الجعفريّة والميسيّة « 1 » والمقاصد والروض « 2 » وغيرها من أنّ المعتبر سماع صوت الأذان وإن لم يميّز بين فصوله .
( 3 ) 1 - لأصالة التمام . 2 - ولأنّ الظاهر إرادة البُعد عن البلد بحيث لا يُسمع لها صوت أصلًا ، وكنّي عن ذلك بالأذان لاقتضائه خفاء غيره بالأولى ، فتأمّل .
( 4 ) إذ عليه ينبغي أنّه لو اتّفق مؤذّن رفيع الصوت في قرية - لم يعتد بمثل ذلك فيها أو في صنفها - أن يردّ إلى معتادها وإن لم يكن هو خارقاً . وكذا ينبغي الردّ لو اتّفق مؤذّن في بلدة منخفض الصوت في الجملة وكان المعتاد فيها وفي أمثالها عدم مثل هذا الانخفاض ، وهو كما ترى ؛ إذ الظاهر اعتبار عدم التجاوز في الارتفاع والانخفاض في الصوت في نفسه ؛ لإطلاق الدليل .
( 5 ) لأنّه المعتاد .
( 6 ) كما صرّح به بعضهم 3 .
( 7 ) إذ لو اكتفي به كيف كان لوجب القصر في بعض الأحوال قبل الخروج من البلد فضلًا عن البعد عنها في الجملة ، فلا بدّ من إرادة سببيّة خفاء الأذان أنّه يبعد عن البلاد بعداً يخفى بسببه عنه أذانها ، ولا يكون ذلك إلّا بفرض كون الأذان في آخر البلد من ناحيته أو عدم اعتبار ما قطعه من نفس البلاد ، فيؤخذ بمقداره من الأرض الخارجة عن البلد .
هامش
( 1 ) نقله عنهما في مفتاح الكرامة 3 : 550 .
( 2 ) 2 ، 3 المقاصد العليّة : 214 . الروض 2 : 1045 . الذكرى 4 : 322 .