. . . . . . . . . .
شرح
مغمى عليَّ ، فسألته عن ذلك ، فقال : « اقض مع كلّ صلاة صلاة » « 1 » ، فإنّه صريح في المواسعة لو أوجبنا القضاء على المغمى عليه ، بل يتّجه الاستدلال به للصدوق في المقنع القائل بوجوب ذلك « 2 » .
2 - وخبر عمّار المروي في الذكرى وغيرها ، قال : قال سليمان بن خالد لأبي عبد اللّه عليه السلام وأنا جالس : منذ عرفت هذا الأمر اصلّي في كلّ يوم صلاتين أقضي ما فاتني قبل معرفتي هذا الأمر ، قال : « لا تفعل ، فإنّ الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة » « 3 » ، فإنّه عليه السلام وإن بيّن له فساد اعتقاده وجوب القضاء لكن لم يبيّن له فساده في كيفيّته ، بل قد يدّعى ظهوره في إقراره عليه . على أنّ سليمان كان من المشاهير ، بل عن المفيد في إرشاده « 4 » عدّه من شيوخ أصحاب الصادق عليه السلام وخاصّته وبطانته وثقاته الفقهاء الصالحين الذين رووا عنه النصّ بإمامة الكاظم عليه السلام .
ك - ومنها : صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام في حديث هو عمدة أدلّة المضايقة : « وإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصلِّ الغداة ثمّ صلِّ المغرب والعشاء ، ابدأ بأوّلهما لأنّهما جميعاً قضاء ، أيّهما ذكرت فلا تصلّها « 5 » إلّا بعد شعاع الشمس ، قال : قلت : لِمَ ذاك ؟ قال : لأنّك لست تخاف فوتها » « 6 » ؛ إذ لو كان الأمر على الضيق - كما يقوله الخصم - لم يكن وجه للنهي عن الفعل في هذا الوقت ، بخلاف المختار فإنّه لا بأس بعد توسعته أن يكون هذا الوقت مرجوحاً بالنسبة إلى غيره كسائر مكروه العبادة .
واحتمال إرادة خروج الشمس من الأفق من قوله : « بعد شعاع الشمس » ، فيكون مؤكّداً للمستفاد منه من تقديم صلاة الغداة عند خوف فواتها بخروج الشمس ، وإلّا فالمراد صلِّ الغداة إذا خفت فواتها ثمّ صلِّ الفائتة عند الخروج ، كما يومئ إليه التعليل ، ويبقى النهي حينئذٍ مراداً منه حقيقته التي هي التحريم ؛ ضرورة حرمة فعل الفائتة عند خوف فوات الحاضرة .
في غاية البعد ، بل من المقطوع عدم إرادته من مثل هذه العبارة ، خصوصاً إذا لوحظ النهي عن مثل ذلك في عدّة من الأخبار :
1 - كصحيح أبي بصير « 7 » .
2 - ومرسل الرضوي 8 .
3 - بل وصحيح ابن سنان 9 المتقدّمة سابقاً .
4 - مضافاً إلى خبر عمّار بن موسى عن الصادق عليه السلام في حديث : « فإن صلّى ركعة من الغداة ثمّ طلعت الشمس فليتمّ وقد جازت صلاته ، وإن طلعت الشمس قبل أن يصلّي ركعة فليقطع الصلاة ولا يصلّي حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها » « 10 » .
5 - بل وخبر سليمان بن جعفر الجعفري قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : « لا ينبغي لأحد أن يصلّي إذا طلعت الشمس ؛ لأنّها
هامش
( 1 ) الذكرى 2 : 427 . الوسائل 8 : 267 ، ب 4 من قضاء الصلوات ، ح 15 .
( 2 ) المقنع : 122 .
( 3 ) الذكرى 2 : 432 . الوسائل 1 : 127 ، ب 31 من مقدّمة العبادات ، ح 4 ، وليس فيهما : « هذا الأمر » .
( 4 ) الإرشاد 2 : 216 .
( 5 ) في المصدر : « تصلّهما » .
( 6 ) الوسائل 4 : 290 ، 291 ، ب 63 من المواقيت ، ح 1 .
( 7 ) 7 ، 8 ، 9 تقدّم في ص 45 .
( 10 ) الوسائل 4 : 217 ، ب 30 من المواقيت ، ح 3 .