تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
2 - وباتّفاق المشايخ الثلاثة « 1 » على روايته في الجوامع العظام . 3 - وبأولويّتها بالسببيّة من الأذان ؛ لتيسّرها في كلّ وقت بخلاف الأذان ؛ إذ كثيراً ما يتّفق الخروج في غير وقته مع تشابه الأصوات إذا بعُدت ، وعسر التقدير على أكثر الناس أو أغلبهم . ولعلّه لذا اقتصر في المقنع فيما حكي عنه على خفائها دونه « 2 » ، بل ربّما قيل بظهور عبارة المبسوط « 3 » في أنّ المعتبر الرؤية ، فإن حصل حائل فالأذان . وإن كان فيه نظر كما لا يخفى على ما لاحظها . لكنّك على كلّ حال خبير بأنّه حينئذٍ لا وجه لطرح كلٍّ منهما ؛ ضرورة حصول المرجّح في الطرفين ، فيحصل التكافؤ الذي هو شرط الجمع ، سيّما بعد ما عرفت من العمل بهما من أكثر الأصحاب وإن اختلف بالوجهين السابقين . على أنّ خبر المحاسن في إياب المسافر لا ذهابه ، فتأييده حينئذٍ موقوف على اتّحادهما في ذلك ، وفيه تأمّل . والموثّق لا دلالة فيه على الشرطيّة كي ينافي ما اخترناه من الجمع الأوّل . والبحث في الفقه الرضوي مشهور ، وكذا الكلام في المرجّحات الثانية . وكيف كان فلا ريب في أنّه لا وجه لطرح أحدهما بعد الجمع لشرائط الحجّية . إنّما الكلام في ترجيح الجمعين السابقين ، وقد عرفت أنّ الأوّل منهما هو الجاري على مقتضى الضوابط ، كما في سائر جُمل الشرط المتعدّدة مع اتّحاد الجزاء فيها . بل قد يؤيّده أيضاً - زيادةً على ذلك - الاقتصار في كلٍّ من الروايتين والموثّق وغيره على أحدهما مع اختلاف الراويين أو الرواة ، وما ذاك إلّا للاجتزاء بكلٍّ منهما ؛ إذ احتمال كون الاقتصار لعلم كلٍّ من الراويين مثلًا بالفرد الآخر ، يدفعه - بعد أصالة العدم - : ظهور سؤالهما في عدم علمهما بذلك . كاحتمال تأخير البيان فيهما في ذلك الخطاب ثمّ علماه وقت الحاجة . نعم قد يقال : إنّ الاقتصار لعدم التفاوت المعتدّ به في العلامتين ؛ إذ متى وصل الحدّ الذي يخفى فيه الأذان خفي عليه الجدران ، وبالعكس ، بعد إرادة الوسط من كلٍّ منهما ، وكون الأذان على مرتفع أيضاً ، وأنّه في طرف البلاد من ناحية المسافر ، وإرادة صور الجدران لا شبحها . بل ينبغي الجزم بذلك بناءً على كون المراد من رواية الجدران تواريه عنها - بمعنى خفائه بحيث لا تتميّز صورته دون شبحه - لا تواريها عنه ، كما فهمه سيّد المدارك « 4 » من الصحيح المزبور وتبعه عليه الكاشاني صريحاً في الوافي « 5 » وظاهراً في المفاتيح « 6 » ؛ حيث عبّر فيها بما في الصحيح كاللمعة وعن البيان والحدائق « 7 » . ولعلّه أوفق به وإن كان المعروف بين الأصحاب الثاني كما اعترف به في الرياض « 8 » . ومن هنا لم يكن مناص عن متابعتهم في ذلك ، ولعلّه لأنّه وإن كان في الصحيح تواريه عنها لا تواريها عنه لكنّ المراد بتواريه عنها استتاره بحيث لا تراه لو كانت مبصرة ، ومن المعلوم أنّه متى توارى عنها كذلك توارت هي [ الجدران ] عنه أيضاً ، وإلّا لم يتوار عنها ، كما هو واضح ؛ لأنّه من باب المفاعلة .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 434 ، ح 1 . الفقيه 1 : 435 ، ح 1266 . التهذيب 2 : 13 ، ح 27 . ( 2 ) المقنع : 125 . ( 3 ) المبسوط 1 : 136 . ( 4 ) المدارك 4 : 457 . ( 5 ) الوافي 7 : 142 ، ذيل الحديث 1 . ( 6 ) المفاتيح 1 : 24 . ( 7 ) اللمعة : 47 . البيان : 264 . الحدائق 11 : 404 . ( 8 ) الرياض 4 : 435 .