. . . . . . . . . .
شرح
بل عن شرح التهذيب للمجلسي حكاية الشهرة عليه من غير تقييد « 1 » واختاره جماعة من المتأخّرين ومتأخّريهم ؛ للجمع :
1 - بين صحيح ابن مسلم : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجل يريد السفر فيخرج متى يقصّر ؟ قال : « إذا توارى من البيوت » « 2 » .
2 - وبين صحيح ابن سنان : سأله عن التقصير ؟ فقال : إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع الأذان فقصّر ، وإذا قدمت من سفرك مثل ذلك » « 3 » .
3 - والآخر المروي عن المحاسن بسند صحيح إلى حمّاد بن عثمان عن رجل « 4 » عنه عليه السلام ، وفيه : « إذا سمع أتمّ المسافر » « 5 » .
4 - والموثّق الذي مرّ في المباحث السابقة ، فإنّ فيه : أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم « 6 » ؟ !
5 - وما مرّ من المحكي عن فقه الرضا عليه السلام ؛ بإرادة « 7 » التخيير بين الأمرين .
وفيه : أنّه لا شاهد عليه من نصّ أو غيره ، ولا ينتقل إليه من مجرّد اللفظ ؛ إذ ظاهرهم إرادة التخيير كخصال الكفّارة ، لا كتخيير الحائض بالعمل بالروايات ، والفقيه بإحدى الأمارتين . وهو لو سلّم الانتقال إليه من الخبرين ففي التكليف بالضدّين ونحوه ك « - صلِّ عند الزوال ركعتين » و « أمض إلى السوق لشراء اللحم عنده » - ولو بملاحظة تعذر الجمع بينهما مع حكمة المكلّف - لا في مثل المقام المساق لبيان ذكر علامة بلوغ الحدّ الموجب للتقصير ، الذي لا مانع فيه عقلًا من كون العلامة فيه مجموع الأمرين .
بل لعلّه الظاهر هنا ؛ جعلًا لكلِّ من الواقعين بعد أداة الشرط شرطاً اصوليّاً ، كما يؤيّده استقراء أمثاله ممّا جاء في بيان الشرائط للعبادات أو المعاملات . وظهور أداة الشرط في التسبيب - بعد تسليمه - إنّما هو إذا اتّحدت لا مع التعدّد كما في المقام .
ودعوى كون المفهوم منها في الثاني أنّ السبب أحد الأمرين أو الأمور لا المجموع ؛ إذ التعارض بينهما في خصوص اقتضاء العدم عند العدم ، فيتقيّد حينئذٍ سببيّة عدم كلٍّ منهما للعدم بوجود الآخر ، أمّا تسبيب وجود كلٍّ منهما للوجود فيبقى على حاله ؛ لعدم التعارض فيه ، كتسبيب عدم كلٍّ منهما للعدم في غير محلّ وجود الآخر ؛ لعدم التعارض فيه أيضاً .
يدفعها : أنّ ذلك حينئذٍ ليس من التخيير المحكي في الرياض « 8 » وكتاب المقدّس البغدادي عنهم ، قال في الثاني عند بيان مدرك ما ذكروه من الجمع المزبور : « إنّ الشارع جعل للترخّص سببين ، فبأيّهما أخذ امتثل » . ولذا اعترض عليهم الأستاذ الأكبر على ما حكي عنه - زيادةً على ما عرفت - بأنّ استقلال كلٍّ منهما بالسببيّة مستلزم للمحال ، وهو التكليف بالشيء ونقيضه حيث يسمع الأذان ولا يرى الجدران أو بالعكس « 9 » . وربّما أجيب بأنّه لا تناقض أصلًا ؛ لأنّ العمل على ما سبق منهما . وردّه المقدّس البغدادي - بل جعله من الخطأ الفاحش - بأنّه « قد يقترنان كما إذا سمع الأذان حين خفي عليه الجدران ، سلّمنا لكن إذا سبق أحدهما كالخفاء ولم يصلّ أو لم يسلّم على الثنتين حتى سمع الأذان كيف يصنع وقد تناقض عليه العلامتان ؟ ! » .
هامش
( 1 ) ملاذ الأخبار 3 : 352 .
( 2 ) الوسائل 8 : 471 ، ب 6 من صلاة المسافر ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : 472 ، ح 3 .
( 4 ) ليس في الوسائل : « عن رجل » .
( 5 ) المحاسن : 371 ، ح 127 . الوسائل 8 : 473 ، ب 6 من صلاة المسافر ، ح 7 .
( 6 ) الوسائل 8 : 467 ، ب 3 من صلاة المسافر ، ح 11 .
( 7 ) متعلّق بقوله : « للجمع » .
( 8 ) الرياض 4 : 434 .
( 9 ) حاشية المدارك 3 : 411 .