. . . . . . . . . .
شرح
إليه استدلاله بعده بالآية - موهون بمصيره نفسه إلى غيره في غيره « 1 » ، فضلًا عن مصير أكثر المتأخّرين - على ما قيل - وبعض المتقدّمين « 2 » إلى خلافه أيضاً .
لا يقال : ذلك كلّه مسلّم لو أنّ ما ذكرته من الجمع كان هو الموافق لمقتضى الضوابط ، وفيه بحث بل منع ؛ إذ تخصيص مفهوم كلٍّ منهما بمنطوق الآخر ليس بأولى من العكس ؛ ضرورة كون التعارض بينهما بالعموم من وجه ، فمن الجائز حينئذٍ أن يكون المراد :
خفاء الأذان موجب للقصر إلّا إذا لم يخف الجدران ، وكذا العكس ، فالمتّجه حينئذٍ : إمّا إلغاؤهما والرجوع إلى مقتضى الأصل ، ولا ريب في اقتضائه التمام حتى يخفيا معاً أو ترجيح الثاني على الأوّل بالأصل .
لأنّا نقول :
أوّلًا : إنّه وإن سلّمنا كون التعارض بينهما بالعموم من وجه ، إلّا أنّ المفهوم عرفاً من مثله في المقام ما ذكرناه من الجمع كما يوضّحه لديك ملاحظة النظائر ، بل يزيده وضوحاً ملاحظة تعدّد الأسباب إذا ذكرت بلفظ السبب ونحوه ؛ ضرورة كون « إن » مفيدة للتسبيب لا الشرط الأصولي ، كما حرّرناه في الأصول .
وثانياً : لا ريب في رجحان المنطوق على المفهوم ، فهو أولى بأن يكون مخصّصاً من العكس ، خصوصاً إذا انضمّت إليه مرجّحات اخر ، منها ما تقدّم ، ومنها ما ستعرفها إن شاء اللَّه ، فتأمّل جيّداً . نعم قد يقال : إنّ الجمع - بأيّ وجه يكون - مشروط بحصول التكافؤ بين الدليلين ، وليس ؛ إذ لا ريب في رجحان الأخير على الأوّل باعتبار اعتضاده :
1 - بصحيح المحاسن « 3 » .
2 - والموثّق .
3 - والرضوي « 4 » .
4 - وغلبة عدم الجدران في تلك الأزمان .
ولعلّه لذا اقتصر الحلّي والمفيد وسلّار وأبو الصلاح عليه « 5 » [ خفاء الأذان ] - فيما حكي عمّا عدا الأوّل - من غير تعرّض لخفاء الجدران ، كالمحكي عن فقه الرضا عليه السلام بل وابن أبي عقيل ، بل عن الثاني نسبته إلى آل الرسول عليهم السلام « 6 » .
ويحمل حينئذٍ صحيح البيوت 7 على إرادة بيان حكم ذلك في نفس الأمر ، وبيان الوجه والحكمة في تحديد الترخّص بذلك ؛ إذ ما دام لم يتوار لم يخرج عن حدّ الحضور ويدخل في حدّ الغيبة ، بخلاف ما إذا توارى ، لا أنّ المراد به اعتبار ذلك لمعرفة 14 / 290 / 473
ابتداء قصره ؛ إذ لا يعرف أنّه توارى من البيوت ، بل إذا أراد ذلك اختبره بالأذان ، فهو الأمارة على التواري حينئذٍ ، فتأمّل . أو الصحيح الأوّل باعتبار اعتضاده :
1 - بالاستصحاب بناءً على دوام خفاء الأذان قبل الجدران .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 136 .
( 2 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 47 .
( 3 ) 3 ، 7 تقدّم في ص 525 .
( 4 ) تقدّم في ص 524 .
( 5 ) السرائر : 331 . المقنعة : 35 . المراسم : 75 . الكافي : 117 .
( 6 ) نقله في المختلف 3 : 110 .