تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠

[ اعتبار عدم إقامة من عمله السفر في بلده عشرة أيّام ] :

[ نعم المتّجه اعتبار عدم إقامة كثير السفر في بلده عشراً شرطاً في الاستمرار على التمام ] ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما هو المشهور بين الأصحاب شهرة كادت تكون إجماعاً ، بل في المدارك وعن غيرها : أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب تارةً ، وأنّ ظاهر الأصحاب الاتّفاق عليه أخرى « 1 » ، بل عن المعتبر نفي الخلاف فيه بينهم « 2 » ، بل في شرح المقدّس البغدادي : أنّه حكى الإجماع عليه غير واحد : 14 / 280 / 457 1 - وهو الحجّة التي يجب بسببها الخروج عن إطلاق أدلّة التمام . 2 - مضافاً إلى قول الصادق عليه السلام في صحيح عبد اللَّه بن سنان على ما في الفقيه : « المكاري إن لم يستقرّ في منزله إلّا خمسة أو أقلّ قصّر في سفره بالنهار وأتمّ بالليل ، وعليه صوم شهر رمضان ، وإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيّام أو أكثر وينصرف إلى منزله ويكون له مقام عشرة أيّام أو أكثر قصّر في سفره وأفطر » « 3 » . 3 - وخبر يونس عن بعض رجاله عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن حدّ المكاري الذي يصوم ويتمّ ؟ قال : « أيّما مكارٍ أقام في منزله أو في البلد الذي يدخله أقلّ من عشر أيّام وجب عليه التمام والصيام أبداً ، وإن كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيّام فعليه التقصير والإفطار » « 4 » . 4 - والصحيح المتقدّم « 5 » سابقاً في صدر البحث الذي وصف فيه المكاري والجمّال بأنّه الذي يختلف وليس له مقام ؛ إذ المراد بالمقام فيه الإقامة عشراً إجماعاً كما في الرياض ، قال : « إذ لا قائل بوجوب القصر « 6 » مطلقاً كما فيه بإقامة دونها ، على أنّها هي المتبادر من مثل هذه اللفظة في النصّ والفتوى بشهادة التتبّع والاستقراء » « 7 » . بل لو أريد منها مطلق المقام لم يتحقّق موضوع لكثير السفر غالباً إن لم يكن أصلًا ؛ لعدم خلوّ أحد من أفراده من إقامة اليوم واليومين والساعة والساعتين . هذا ، مع انجباره بتلك الشهرة العظيمة المعتضدة بالإجماع ونفي الخلاف السابقين ، كانجبار الخبرين الأوّلين بذلك سنداً ودلالة . على أنّ اشتمال أوّلهما على ما لا نقول به - من الاكتفاء بالخمسة في التقصير نهاراً دون الليل ودون الصوم ، بل وعلى ما لا يقول به أحد من الاكتفاء في ذلك بالاقلّ من الخمسة ولو يوماً أو ساعة - لا يخرجه عن الحجّية فيما نحن فيه ، كما هو محرّر في محلّه . نعم قد يناقش فيه بظهوره باشتراط القصر والإفطار بالإقامة في المكانين ، وباضطرابه ؛ لأنّه رواه في التهذيب « 8 » بسند غير معتبر بغير هذا المتن ، فأسقط فيه قوله : « وينصرف » إلى قوله : « قصّر في سفره وأفطر » فحينئذٍ لا يكون فيه دلالة على الإقامة في بلده . لكن قد تدفع الثانية : بأنّ مثله لا يعدّ اضطراباً ، ويستفاد حكم البلد حينئذٍ بالأولويّة الواضحة . والأولى : - خصوصاً بملاحظة المرسل الآخر ومتنها في التهذيب ، ومعلوميّة عدم اعتبار ذلك بين الأصحاب ؛ ضرورة عدم مدخليّة الإقامة اللاحقة في التقصير السابق - بأنّ المراد اعتبار ذلك في التقصير والإفطار ذهاباً وإياباً .
هامش
( 1 ) المدارك 4 : 452 . ( 2 ) المعتبر 2 : 472 . ( 3 ) الفقيه 1 : 439 ، ح 1277 . الوسائل 8 : 489 ، ب 12 من صلاة المسافر ، ح 5 . ( 4 ) الوسائل 8 : 488 ، ب 12 من صلاة المسافر ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 8 : 484 ، ب 11 من صلاة المسافر ، ح 1 . ( 6 ) في المصدر : « التمام » . ( 7 ) الرياض 4 : 427 . ( 8 ) التهذيب 3 : 216 ، ح 531 . الوسائل 8 : 490 ، ب 12 من صلاة المسافر ، ح 6 .