تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
[ والظاهر ] أنّه متى تحقّق صدق اسم واحد من المكاري والملّاح ونحوهما عرفاً صدق عليه أنّه عمله السفر قطعاً . بل يمكن منع اعتبار التثليث المزبور في تحقّق أصل العمليّة أو المكارية عرفاً . بل ينبغي القطع بعدم اعتبار الرجوع إلى بلاده في ذلك ؛ إذ لو بقي مدّة طويلة يعمل في المكاراة ذهاباً وإياباً إلى غير بلاده صدق عليه الوصفان المزبوران قطعاً . بل قد يقال بعدم اعتبار الرجوع في ذلك أيضاً كما لو كارى إلى مقصد بعيد ( 1 ) . [ بل تحقّق وصف المكاري ونحوه بأوّل سفرة إذا اتّبع الدوابّ وسعى معها سعي المكارين لا يخلو من وجه ] . وأوجه منه إيكاله إلى العرف ( 2 ) . ولا فرق بين أن يتحقّق في العرف صدق كون السفر عمله أو كونه مكارياً ونحوه ( 3 ) . [ وقال المصنّف ] : ( وضابطه : أن لا يقيم في بلده « 1 » عشرة أيّام ، فلو قام « 2 » أحدهم عشرة ثمّ أنشأ سفراً قصّر ) ( 4 ) . [ لكن لا يخرج عرفاً المكاري وغيره ممّن علمه السفر عن صدق هذا العنوان بإقامة المدّة المزبورة قطعاً ] .
شرح
( 1 ) بل استظهر المقدّس البغدادي تحقّق وصف المكاري ونحوه بأوّل سفرة إذا اتبع الدوابّ وسعى معها سعي المكارين ، وهو لا يخلو من وجه . ( 2 ) كما حكاه عن ذلك المتأخّر من بعض أصحابنا . ( 3 ) بناءً على ما سمعته من التلازم بين المفهومين بالنسبة إلى الثاني ، ومفهوم الأوّل أعمّ من الثاني ؛ إذ قد يتحقّق فيمن لم يندرج في شيء من هذه المفاهيم ، كما هو واضح . ولعلّ الشهيد أراد ذلك « 3 » ، لا أنّ مقصوده المقابلة كي يتوجّه عليه ما عرفت ، كما يومئ إليه اتّحاد عبارته مع عبارة المتأخّر من أصحابنا الذي نقله الفاضل المزبور في ذلك . ومن المعلوم إرادته ما ذكرنا ، والأمر سهل بعد وضوح المطلوب . ومن ذلك كلّه يظهر لك ما في قول المصنّف [ وضابطه أن لا يقيم في بلده عشرة أيّام ، فلو قام أحدهم عشرة ثمّ أنشأ سفراً قصّر ] . ( 4 ) ضرورة عدم كون ذلك ضابطاً لكثير السفر ؛ إذ لا يخرج عرفاً المكاري وغيره ممّن عمله السفر عن صدق هذا العنوان بإقامة المدّة المزبورة قطعاً . اللهمّ إلّا أن يريد الإشارة بذلك إلى الاكتفاء في تحقّق الكثرة بالسفرتين اللتين لم يتخلّل بينهما إقامة العشرة ، كما فهمه
هامش
( 1 ) في نسخة من الشرائع : « ببلد » . ( 2 ) في الشرائع : « أقام » . ( 3 ) الذكرى 4 : 316 .