[ والظاهر ] أنّه متى تحقّق صدق اسم واحد من المكاري والملّاح ونحوهما عرفاً صدق عليه أنّه عمله السفر قطعاً .
بل يمكن منع اعتبار التثليث المزبور في تحقّق أصل العمليّة أو المكارية عرفاً .
بل ينبغي القطع بعدم اعتبار الرجوع إلى بلاده في ذلك ؛ إذ لو بقي مدّة طويلة يعمل في المكاراة ذهاباً وإياباً إلى غير بلاده صدق عليه الوصفان المزبوران قطعاً .
بل قد يقال بعدم اعتبار الرجوع في ذلك أيضاً كما لو كارى إلى مقصد بعيد ( 1 ) .
[ بل تحقّق وصف المكاري ونحوه بأوّل سفرة إذا اتّبع الدوابّ وسعى معها سعي المكارين لا يخلو من وجه ] .
وأوجه منه إيكاله إلى العرف ( 2 ) .
ولا فرق بين أن يتحقّق في العرف صدق كون السفر عمله أو كونه مكارياً ونحوه ( 3 ) .
[ وقال المصنّف ] : ( وضابطه : أن لا يقيم في بلده « 1 » عشرة أيّام ، فلو قام « 2 » أحدهم عشرة ثمّ أنشأ سفراً قصّر ) ( 4 ) .
[ لكن لا يخرج عرفاً المكاري وغيره ممّن علمه السفر عن صدق هذا العنوان بإقامة المدّة المزبورة قطعاً ] .
شرح
( 1 ) بل استظهر المقدّس البغدادي تحقّق وصف المكاري ونحوه بأوّل سفرة إذا اتبع الدوابّ وسعى معها سعي المكارين ، وهو لا يخلو من وجه .
( 2 ) كما حكاه عن ذلك المتأخّر من بعض أصحابنا .
( 3 ) بناءً على ما سمعته من التلازم بين المفهومين بالنسبة إلى الثاني ، ومفهوم الأوّل أعمّ من الثاني ؛ إذ قد يتحقّق فيمن لم يندرج في شيء من هذه المفاهيم ، كما هو واضح .
ولعلّ الشهيد أراد ذلك « 3 » ، لا أنّ مقصوده المقابلة كي يتوجّه عليه ما عرفت ، كما يومئ إليه اتّحاد عبارته مع عبارة المتأخّر من أصحابنا الذي نقله الفاضل المزبور في ذلك .
ومن المعلوم إرادته ما ذكرنا ، والأمر سهل بعد وضوح المطلوب .
ومن ذلك كلّه يظهر لك ما في قول المصنّف [ وضابطه أن لا يقيم في بلده عشرة أيّام ، فلو قام أحدهم عشرة ثمّ أنشأ سفراً قصّر ] .
( 4 ) ضرورة عدم كون ذلك ضابطاً لكثير السفر ؛ إذ لا يخرج عرفاً المكاري وغيره ممّن عمله السفر عن صدق هذا العنوان بإقامة المدّة المزبورة قطعاً .
اللهمّ إلّا أن يريد الإشارة بذلك إلى الاكتفاء في تحقّق الكثرة بالسفرتين اللتين لم يتخلّل بينهما إقامة العشرة ، كما فهمه
هامش
( 1 ) في نسخة من الشرائع : « ببلد » .
( 2 ) في الشرائع : « أقام » .
( 3 ) الذكرى 4 : 316 .