تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
[ ولا يعتبر تثليث السفر بعد صدق العمليّة ] .
شرح
اعتبار « 1 » . واستحسن التعبير عنه بأن لا يكون ممّا يلزمه الإتمام سفراً . لكنّه - كما ترى - فيه من الإجمال وإدخال غير المراد ما لا يخفى ، بل لعلّ ما عدل عنه من التعبير أولى منه ، خصوصاً إن قلنا بإرادة من عبّر به منشئيّة كثرة السفر ، إمّا لأنّه عمله وحرفته كالمكاري والملّاح ، أو أنّ تلك عادته . بل قيل : إنّ كثير السفر حقيقة متشرّعية فيمن كان عمله السفر كما جزم به في الروض « 2 » . إلّا أنّ الإنصاف أنّ ما ذكرناه من التعبير [ وهو اتّخاذ السفر عملًا ] أولى وأوفق بظاهر النصوص ، لكن ينبغي إخراج البدوي عنه ، كما أشرنا سابقاً في أنّ جهة إتمامهم كون بيوتهم معهم ، لا عمليّة السفر ، مع إمكان إدراجهم فيه أيضاً . نعم اعتبر الفاضل في الرياض مع ذلك [ مع كون السفر عمله ] تكرّر السفر وكثرته ، من غير فرق بين المكاري والملّاح ونحوهما ممّن ورد في النصوص - من التاجر والأمير - وبين غيرهم ممّن يكون السفر عمله ، قال : « فلو صدق وصف أحد هؤلاء ولم يتحقّق الكثرة المزبورة لزم التقصير . خلافاً للحلّي فحكم بالتمام فيهم ؛ لإطلاق الأدلّة من النصوص والفتاوى بوجوب التمام على هؤلاء ، ولقيام اتّخاذهم ذلك صنعة مقام التكرّر من غيرهم ممّن كان سفره أكثر من حضره ، وهو - مع ضعفه بأنّ المستفاد من النصوص بعد ضمّ بعضها إلى بعض أنّ وجوب التمام على هؤلاء إنّما هو لأنّ السفر عملهم لا لخصوصيّة فيهم ، فلو فرض كثرة السفر بحيث يصدق كونه عملًا لزم التمام وإن لم يصدق وصف أحد هؤلاء ، وبالعكس على ما عرفت - مقدوح بلزوم حمل المطلقات على الغالب الشائع منها ؛ وهو من تكرّر السفر منه مراراً ، لا من يحصل منه في المرّة الأولى . ومنه يظهر ضعف ما في المختلف من حكمه بالإتمام في السفرة الثانية مطلقاً ، و [ خلافاً ] لجماعةٍ فجعلوا المدار في الإتمام على صدق وصف أحدهم أو صدق كون السفر عمله . ومنهم الشهيد في الذكرى ، إلّا أنّه قال : وذلك إنّما يحصل غالباً بالسفرة الثالثة التي لم يتخلّلها إقامة عشرة ، كما صرّح به الحلّي في متّخذ السفر عملًا . وفيه : ما عرفته من أنّ المستفاد من النصوص أنّ وجوب التمام على هؤلاء إنّما هو من حيث كون السفر عملهم ، فلا وجه لجعله مقابلًا . ثمّ إنّ دعوى حصول صدق أحد العنوانين بمجرّد السفر في الثالثة ممنوعة ؛ إذ قد يحصل السفر زائداً عليها ولا يصدق أحدهما ، كما لو اتّفق كثرة السفر مع عدم قصده إلى اتّخاذه عملًا ، ومثله يقصّر قطعاً ، كما صرّح به بعض متأخّري أصحابنا فقال بعد نقل الأقوال : « وإذ قد عرفت أنّ الحكم في الأخبار ليس معلّقاً على الكثرة ، بل على مثل المكاري والجمّال ومن اتّخذ السفر عمله ، وجب أن يراعى صدق هذا الاسم عرفاً ، فلو فرض عدم صدق الاسم بالعشرة لم يتعلّق حكم الإتمام ، نعم يعتبر السفرات الثلاث مع صدق العنوان ، فلا إتمام فيما دونها ولو صدق ؛ لما مرّ من لزوم حمل المطلقات على المتبادر ، وليس إلّا من تكرّر منه السفر ثلاثاً فصاعداً ، ويمكن أن يكون مراد الشهيد في اعتباره التعدّد ثلاثاً ، هذا . وبالجملة : المعتبر عدم اتّخاذ السفر عملًا مع تكرّره مرّة بعد أخرى ، ومعه كذلك يجب التمام كما يستفاد من النصوص على ما قدّمناه » « 3 » انتهى . وفيه - بعد الغضّ عن بعض ما ذكره - : أنّه لا وجه لاعتبار تثليث السفر بعد صدق العمليّة كما هو ظاهر ذيل كلامه بل صريحه ؛ ضرورة ظهور الأدلّة إن لم يكن صراحتها في أنّ مدار الإتمام ذلك [ صدق العمليّة ] ، كما أنّها ظاهرة أو صريحة في [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 472 . ( 2 ) الروض 2 : 1036 . ( 3 ) الرياض 4 : 426 - 427 .