وكذا [ الظاهر ] ( 1 ) عدم وجوب التمام على مثل الذين يحملون الحجيج من العراق أو الشام المسمّين بالحملداريّة في عرفنا وإن اتخذوا ذلك حرفة ومعاشاً ( 2 ) .
[ صلاة الحملداريّة إذا استوعب عملهم عامّة الحول ] :
نعم [ المختار ] ( 3 ) في الذين يحتملون الأعاجم من بلادهم ويرجعون بهم إليها حتى يذهب في كلّ حجّة عامّة الحول إلّا قليلًا أنّه يجب عليهم التمام إذا لم يقيموا عند أهلهم عشرة أيام ( 4 ) . وكذا [ الظاهر ] ( 5 ) أيضاً اعتبار كون السفر عملًا لهم في الإتمام ، فمن كان التردّد فيها دون المسافة عملًا له ترخّص لو أنشأ سفراً ( 6 ) .
[ فيتمّ من كان عمله السفر ، من غير فرق بين المكاري والجمّال والكريّ وصاحب السفينة ، ملّاحاً كان أو غيره .
شرح
( 1 ) [ كما أنّ ] قضيّة التعليل بالعمل والاختلاف المزبورين [ ذلك ] .
( 2 ) لعدم صيرورته عملًا بالنسبة إليهم ، وعدم دخولهم - بسببه - تحت شيء ممّا سمعته في النصوص من المكاري والجمّال ونحوهما ، بل أقصاه اتّخاذهم ذلك عملًا في أشهر الحجّ وما يكنفها من الشهور . على أنّهم ممّا يقيمون في بلادهم كلّما رجعوا أشهراً ، فلا مخرج لهم حينئذٍ عن إطلاق ما دلّ على إيجاب قصد المسافة القصر . بل قد يشهد له أيضاً خصوص خبر ابن جزك قال :
كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام : أنّ لي جمالًا ولي قوّاماً عليها ولست أخرج فيها إلّا في طريق مكّة لرغبتي في الحجّ أو في الندرة إلى بعض المواضع فما يجب عليَّ إذا أنا خرجت معهم أن أعمل ؟ أيجب عليَّ التقصير في الصلاة والصيام في السفر أو التمام ؟ فوقّع عليه السلام :
« إذا كنت لا تلزمها ولا تخرج معها في كلّ سفر إلّا إلى مكّة فعليك تقصير وفطور » « 1 » .
( 3 ) [ كما ] قيل [ في ذلك ] .
( 4 ) ولعلّه ؛ لصدق العمليّة فيه ، وظهور اندراجه في نصوص المقام كما هو واضح .
( 5 ) [ كما هو ] قضيتهما [ التعليل بالعمل والاندراج في النصوص ] .
( 6 ) لإطلاق الأدلّة أيضاً . ولعلّه على هذا يحمل خبر إسحاق بن عمّار : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الذين يكرون الدوابّ يختلفون كلّ الأيّام ، أعليهم التقصير إذا كانوا في سفر ؟ قال : « نعم » « 2 » ، كخبره الآخر « 3 » بتفاوت يسير ، وربّما يومئ إليه قوله : « إذا كانوا في سفر » ؛ ضرورة إشعاره بأنّ ذلك الاختلاف منهم ليس في سفر . أو يحملان على ما ذكرناه أوّلًا من إنشاء المكاري مثلًا سفراً لا يدخل في عمله وصنعته عرفاً . أو غير ذلك ممّا لا ينافي ما تطابقت عليه الفتاوى وباقي النصوص من إتمام من كان عمله السفر ، من غير فرق بين المكاري والجمّال والكري وصاحب السفينة كما في خبر عليّ بن جعفر المتقدّم « 4 » - ملّاحاً كان أو غيره كما نصّ عليه في المسالك « 5 » ، بل لعلّ المراد بالملّاح في النصوص السابقة ما يشمل كلّ عامل بالسفينة ، لا المشتغل بجرّها خاصّة كما في عرفنا ؛ إذ كثير من السفن لا تحتاج إلى جرّ كالمراكب البحريّة وغيرها ، مع أنّه لا كلام في أنّ عمّالها يتمّون - وبين غيرهم ممّن يكون عملهم السفر ، كالتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق بحيث صار ذلك عملًا له وحرفةً يستعملها في تمام سنته ، ولعلّه الذي يسمى في عرفنا بالساساني .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 489 ، ب 12 من صلاة المسافر ، ح 4 ، وفيه : « إفطار » بدل « فطور » .
( 2 ) الوسائل 8 : 488 ، ب 12 من صلاة المسافر ، ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 4 ) تقدّم في ص 512 .
( 5 ) المسالك 1 : 344 .