[ حكم من كان عمله السفر في بعض فصول السنة ] :
أمّا إذا كان يستعمل ذلك [ المجاز ] في الصيف دون الشتاء أو بالعكس ففي إتمامه وقصره وجهان ( 1 ) .
وبالجملة : المدار على صدق كون السفر عملًا له ( 2 ) ، لا أنّه اتّفاقي له وإن كان قد تواصل سفره كثيراً ، لكنّه لم يكن على وجه اتّخاذه عملًا له ، ولا يصدق عليه أنّه عمله السفر ( 3 ) .
وكيف كان ف [ - الظاهر ] ( 4 ) أنّ عنوان هذا الشرط [ أي الشرط الخامس ] بذلك ، أي اتخاذ السفر عملًا ( 5 ) أولى ممّا ( 6 ) [ قال المصنّف ] من أنّه أن لا يكون سفره أكثر من حضره ( 7 ) .
شرح
( 1 ) ينشئان : من إطلاق الدليل ، وصدق العمليّة له في هذا الحال مع اختلافه ذهاباً وإياباً متكرّراً . ومن أنّ المتيقّن الأوّل [ وهو كون التجارة حرفة له ] ، فيبقى غيره على أدلّة القصر ، والأحوط له الجمع . لا يقال : إنّه كأمير البيادر وأمير الفلاليح والشحنا « 1 » والجابي للخراج ونحوهم ممّن لم يكن عملهم متّصلًا تمام السنة ، بل هو في أوقات دون أوقات ؛ لاحتمال الفرق بأنّ وضع هذه الأعمال على هذا الحال ؛ إذ عمليّة كلّ شيء بحسب حال ذلك الشيء بخلاف التاجر ونحوه .
( 2 ) كما هو ظاهر تلك النصوص السابقة .
( 3 ) هذا ، ولكن في الروض - بعد أنّ حكى عن الأصحاب عدّهم في هذا الشرط [ أي الشرط الخامس ] مثل البدوي والتاجر والراعي والأمير - أشكلهم بأنّه وإن تضمّنت النصوص ذكرهم ، لكن لا دلالة فيها على أنّ إتمام هؤلاء ؛ لكونهم ممّن عمله السفر ، بل الظاهر أنّه لعدم قصدهم المسافة غالباً ، بل لا يصدق عليهم أصل السفر ، ويرشد إليه : أنّ نصوص المقام قد اشتملت على مثل المحارب واللاهي بالصيد ممّن هو معلوم كون الإتمام فيه لغير هذا الشرط « 2 » . وهو - كما ترى - نزاع في موضوع ؛ إذ لا مانع من فرض البحث فيهم إذا كان أعمالهم تلك في المسافة ، وإلّا فبناء على ما ذكر فلا خصوصيّة لهم بذلك .
( 4 ) [ و ] ممّا ذكرنا يظهر لك [ ذلك ] .
( 5 ) كما هو المستفاد من مجموع النصوص وعبّر به الأستاذ في بغية الطالب .
( 6 ) [ كما ] في المتن وغيره .
( 7 ) إذ هو : 1 - مع خلوّ النصوص عنه . 2 - وإجمال المراد بالأكثريّة ، بل هي على بعض الوجوه غير معتبرة قطعاً ، بل قد يكون المكاري فضلًا عن غيره حضره أكثر من سفره أو مساوياً ، كما لو كان من عادته السفر ثلاثة أيّام والحضور عند أهله دون العشرة . 3 - يقتضي وجوب التمام على من اتّفق أكثريّة سفره على حضره وإن لم يكن عملًا له ، ولا دليل عليه ، بل ظاهر الأدلّة خلافه وإن كان قد توهمه بعض عبارات القدماء كالسرائر « 3 » وغيرها ، بل وبعض عبارات المتأخّرين كالروضة « 4 » وغيرها .
ولعلّه لذا عدل في المعتبر - على ما قيل « 5 » - عن التعبير بذلك عن هذا الشرط بعد أن حكاه عن المفيد وغيره ، وطعن عليه بأنّه يقتضي الإتمام لمن أقام عشرة وسافر عشرين ، ولم يقله أحد ، ثمّ قال : ولو قيّد ذلك بأن لا يقيم في بلد عشرة لم يبق حينئذٍ لكثرة السفر
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والذي عثرنا عليه في اللغة : « الشحنة » ، والشحنة في البلد من فيه الكفاية لضبطها من جهة السلطان . تاج العروس 9 : 251 .
( 2 ) الروض 2 : 1039 .
( 3 ) السرائر 1 : 338 .
( 4 ) الروضة 1 : 373 .
( 5 ) الروض 2 : 1036 - 1037 .