. . . . . . . . . .
شرح
3 - والآخر : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المكارين الذين يختلفون ؟ فقال : « إذا جدّوا السير فليقصّروا » « 1 » .
فلا يراد منها إنشاؤهم السفر غير المعتاد لهم وإن حكي عن الذكرى « 2 » ؛ ضرورة كونها [ النصوص ] عنه بمعزل ، ولا كون التقصير لقيام العشرة كما في المختلف « 3 » ، أو لعدم تحقّق أصل الكثرة كما في الروض « 4 » .
بل المنساق منها إرادة شدّة السير لهم والعنف فيه ، أو بأن يجعلوا المنزلين منزلًا كما نصّ عليه في الكافي بعد المرسل السابق .
فيجب حينئذٍ طرحها ؛ لعدم ظهور عامل بها من الطائفة عدا ما يظهر من الشيخ في التهذيب والاستبصار من العمل به على الثاني « 5 » [ وهو أن يجعلوا المنزلين منزلًا ] ، محتجّاً له - بعد ما حكاه عن الكليني أيضاً - بمرفوع محمّد بن عمران الأشعري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « الجمّال والمكاري إذا جدّ بهما السير فليقصّروا فيما بين المنزلين ، ويتمّا في المنزل » « 6 » ، وربّما مال إليه أو إلى ما يقرب منه سيّد المدارك « 7 » والمقدّس البغدادي . ولعلّه :
1 - لأنّه مقتضى الجمع بين الإطلاق والتقييد .
2 - ولما يلاقونه في الفرض من شدّة الجهد والتعب المناسبين لشرعيّة القصر .
3 - ولانصراف تلك الإطلاقات إلى السير المتعارف .
لكن لا يخفى عليك أنّه لا شهادة في الخبر المزبور على ذلك ، بل أقصاه مساواته للنصوص السابقة في المضمون ، فإمّا أن تطرح جميعها لقصورها بسبب الإعراض عن تقييد تلك الإطلاقات الممنوع انصرافها إلى غيره ، أو تحمل على ما ذكرناه أوّلًا من إنشائهم السفر الذي لا يدخل في عملهم وصنعتهم عرفاً بتقريب إرادة اتّصال السفر - كسفر الحجّ ونحوه - من الجدّ فيها كما عن الذكرى « 8 » ، وإن كان بعيداً جدّاً . بل في الرياض التأمّل في المحمول عليه نفسه ، قال : « لعدم دليل صالح عليه إلّا بعض التلويحات والإشعارات المستخرجة من جملة من المعتبرة المعلّلة وجوب التمام على كثير السفر بأنّه عمله وأنّ بيته معه ، وبعض الصحاح الذي لم أفهم دلالته ، وفي الاعتماد عليها بمجرّدها إشكال يصعب معه الخروج عن مقتضى الأدلّة العامّة ، والاحتياط ممّا لا ينبغي تركه في المسألة » « 9 » . وهو عجيب :
1 - إذ ليس دليل أعظم من قصور أدلّة كثير السفر عن تناوله ، فيبقى حينئذٍ على مقتضى ما دلّ على القصر في كلّ مسافر .
2 - مضافاً إلى ما سمعته منّا ومنه من التعليل وغيره .
3 - وإلى تصريح غير واحد من الأصحاب به من غير إشكال وتردّد ، بل عن ابن [ أبي ] جمهور الإجماع عليه في عوالي اللآلي « 10 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 491 ، ح 2 .
( 2 ) الذكرى 4 : 318 .
( 3 ) المختلف 3 : 107 .
( 4 ) الروض 2 : 1039 .
( 5 ) التهذيب 3 : 215 ، ذيل الحديث 529 . الاستبصار 1 : 233 ، ذيل الحديث 831 .
( 6 ) الوسائل 8 : 491 ، ب 13 من صلاة المسافر ، ح 3 ، وفيه : « عمران بن محمّد الأشعري » .
( 7 ) المدارك 4 : 455 - 456 .
( 8 ) الذكرى 4 : 317 .
( 9 ) الرياض 4 : 433 .
( 10 ) عوالي اللآلي 3 : 110 .