[ المراد من تبعيّة الجائر ] :
والمراد بتبعيّة الجائر ( 1 ) تبعيّته في جوره اختياراً .
أمّا من تبعه لغرض تعلّق له به من دفع مظلمة ونحوها ، أو كان في اتّباعه فلا يتمّ في سفره قطعاً ( 2 ) .
نعم لو كان معدّاً نفسه لطاعته وامتثال أوامره في جور أو غيره كالجندي لم يبعد عدم ترخّصه في سفره المعدّ نفسه فيه لذلك حتى لو كان قصد الجائر في ذلك السفر طاعة من زيارة أو حجّ أو نحوهما ، فيترخّص حينئذٍ هو دون جنده ( 3 ) .
بل قد يقال بحرمة سفر التابع لو أرسله الجائر في أمر مباح ؛ من حيث إنّ قطعه هذه المسافة بأمر الجائر - وباستعداد امتثال أوامره كائنة ما كانت التي هذا منها - محرم عليه وإن كان هو في حدّ ذاته مباحاً ، واللَّه أعلم .
[ الشرط الخامس ] [ اشتراط عدم كثرة السفر من الحضر في قصر الصلاة ] :
( الشرط الخامس ) من شرائط تأثير المسافة القصر : ( أن لا يكون ) قاطعها ( سفره أكثر من حضره ، كالبدوي الذي يطلب القطر ) ومنبت الشجر ( والمكاري ) بضمّ الميم وتخفيف الياء ( والملّاح والتاجر الذي يطلب الأسواق والبريد ) المعدّ نفسه للرسالة ونحوهم ، فإنّهم يتمّون في سفرهم ( 4 ) .
شرح
( 1 ) [ كما ] في المتن وغيره .
( 2 ) لعدم معصيته بهذا السفر ، فيندرج حينئذٍ في إطلاق تلك الأدلّة .
( 3 ) لأنّه سفر طاعة بالنسبة إليه بخلافهم ؛ ضرورة حرمة تبعيّتهم .
( 4 ) بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به في الرياض « 1 » .
إلّا ما يحكى عن ظاهر العماني حيث أطلق وجوب القصر على كلّ مسافر « 2 » .
وهو - مع عدم صراحته في ذلك - محجوج بالإجماع المحصّل والمنقول مستفيضاً على ما قيل « 3 » كالنصوص :
1 - ففي الصحيح عن الباقر عليه السلام : « أربعة قد يجب عليهم التمام في السفر كانوا أو في الحضر : المكاري والكريّ والراعي والاشتقان ؛ لأنّه عملهم » « 4 » .
والكريّ - كغني - كثير المشي ، والظاهر إرادة الساعي الذي يكري نفسه للمشي منه .
وفي المختلف وغيره أنّه بمعنى المكاري « 5 » . ويبعّده جمعهما معاً في الصحيح المزبور .
كما أنّه يبعّد أيضاً ما حكاه في السرائر عن أبي بكر الأنباري من أنّه من أسماء الأضداد « 6 » ، فهو بمعنى المكاري والمكتري ؛
هامش
( 1 ) الرياض 4 : 425 .
( 2 ) نقله في المختلف 3 : 106 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 3 : 568 .
( 4 ) الوسائل 8 : 485 ، ب 11 من صلاة المسافر ، ح 2 .
( 5 ) المختلف 3 : 105 .
( 6 ) السرائر 1 : 337 .