تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
. . . . . . . . . .
شرح
بوجوب التمام في الصوم هنا كما اعترف به بعضهم « 1 » ، بل عن البيان الإجماع عليه « 2 » . ويكون قوله : « وروي » ابتداء كلام في سفر الصيد للتجارة الذي لم يكن دأبه ، وهو ما نحن فيه ، فهي حينئذٍ رواية مرسلة مؤيّدة للتفصيل المزبور . وربّما يشهد للحمل المزبور [ أي من كان دأبه الصيد للتجارة ] ما حكاه المقدّس البغدادي عن أصل زيد النرسي ، قال : « قد وجدت فيه أنّه : سأل بعض أصحابنا أبا عبد اللَّه عليه السلام عن طلب الصيد ؟ وقال : إنّي رجل ألهو بطلب الصيد ، وضرب الصولج وألهو بلعب الشطرنج ؟ قال : فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أمّا الصيد فإنّه سعي باطل ، وإنّما أحلّ اللَّه الصيد لمن اضطرّ إلى الصيد ، فليس المضطر إلى طلبه سعيه فيه باطل ، ويجب عليه التقصير في الصلاة والصوم إذا كان مضطرّاً إلى أكله ، وإن كان ممّن يطلبه للتجارة وليس له حرفة إلّا من طلب الصيد فإنّ سعيه حق ، وعليه التمام في الصلاة والصيام ؛ لأنّ ذلك تجارته ، فهو بمنزلة صاحب الدور الذي يدور في الأسواق في طلب التجارة ، أو كالمكاري والملّاح ، ومن طلبه لاهياً وأشراً وبطراً فإنّ سعيه ذلك باطل وسفر باطل ، وعليه التمام في الصلاة والصيام ، وأنّ المؤمن لفي شغل عن ذلك ، شغله طلب الآخرة عن الملاهي ، وأمّا الشطرنج : فهو الذي قال اللَّه عزّ وجلّ :( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ )« 3 » الغناء ، وأنّ المؤمن عن جميع ذلك لفي شغل ، ما له وللملاهي ؟ ! فإنّ الملاهي تورث قساوة القلب وتورث النفاق ، وأمّا ضربك بالصولج : فإنّ الشيطان معك يركض ، والملائكة تنفر عنك ، وإن أصابك شيء لم تؤجر ، ومن عثر به دابّته فمات دخل النار » « 4 » » « 5 » . وكيف كان : 1 - فمن ذلك كلّه . 2 - ومن أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة القصر في الصلاة أيضاً - اقتصاراً فيما دلّ على التمام فيها على سفر صيد اللهو ، كما هو الظاهر من تلك الأدلّة ، فيندرج حينئذٍ فيما دلّ على وجوب القصر في قاصد المسافة إذا كان سفره سائغاً من غيرها . 3 - بل ظاهر ما سمعته من خبر زيد النرسي أنّ التمام من جهة كثرة السفر ، وإلّا قصّر ، لأنّه سفر حقّ . 4 - مضافاً إلى قاعدة تلازم وجوب القصر والإفطار وبالعكس التي هي مضمون صحيح معاوية « 6 » وغيره ، ومحكيّ عليها الإجماع عن المرتضى ، المقتضية لقصر الصلاة هنا أيضاً ؛ ضرورة ثبوته بالنسبة إلى الصوم إجماعاً ، فلا وجه حينئذٍ لاحتمال الإتمام فيهما - [ قال المصنّف : وفيه تردّد ] .
هامش
( 1 ) المصابيح 2 : 164 . ( 2 ) البيان : 263 . ( 3 ) الحجّ : 30 . ( 4 ) أورد صدره في المستدرك 6 : 532 ، ب 7 من صلاة المسافر ، ح 1 ، ووسطه في 13 : 222 ، ب 81 ممّا يكتسب به ، وذيله في 216 ، ب 79 ، ح 4 . ( 5 ) الأصول الستة عشر : 51 . ( 6 ) الوسائل 8 : 503 ، ب 15 من صلاة المسافر ، ح 17 .