وعدمه ، قولان ( 1 ) . والأحوط الجمع ، وإن كان قد يقوى في النظر الأوّل ، كما تقدّم نظيره في الشرط الثاني .
بل ينبغي القطع بالترخّص لو قصد المعصية في الأثناء ولمّا يضرب في الأرض ثمّ عاد إلى الطاعة .
بل يمكن دعوى عدم تأثير ذلك القصد في بقاء الترخّص الأوّل إذا لم يضرب في الأرض ، فلا يتم حينئذٍ بمجرّد قصد العصيان فيما بقي من سفره مع فرض مكثه في محل عروض هذا القصد ، فتأمّل ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ينشئان :
1 - من أنّ المعصية مانع من الترخّص وقد زالت .
2 - وأنّ أقصى ما دلّ عليه الدليل كون المعصية تقطع الترخّص وتبطله لا المسافة ، وليس كلّ ما يوجب الإتمام يقطع المسافة .
3 - ولإطلاق قول أبي الحسن عليه السلام في مرسل السيّاري : « إنّ صاحب الصيد يقصّر ما دام على الجادّة ، فإذا عدل عن الجادّة أتمّ ، فإذا رجع إليها قصّر » « 1 » خصوصاً إن أريد بالجادّة فيه الكناية عن الطاعة والخروج عنها المعصية ، لا الجادّة الأرضيّة ؛ لعدم الفائدة ؛ إذ الصيد إن كان حلالًا استمرّ على التقصير وإن خرج عن الجادّة ، وإن كان حراماً لم يقصّر وإن كان عليها .
4 - ولاستصحاب حكم القصر ، ومن بطلان حكم ما قطعه من المسافة أو بعضها بالعصيان في الأثناء ؛ لاشتراط الإباحة في السفر ابتداءً واستدامةً ، فلا تصلح حينئذٍ لإثبات الترخّص بعد الرجوع إلى الطاعة لا منضمّة ولا مستقلّة لو فرض قصد المعصية بعد قطع تمام المسافة . وليس معنى عدم الترخّص ووجوب التمام بالعصيان في الأثناء إلّا انقطاع المسافة . ولا جابر لضعف الخبر سنداً بل ودلالة ، سواء فسّر بما سمعت ، أو بأنّ من لم يكن سفره للصيد وإنّما بدا له في الأثناء أن يصيد فعدل عن الطريق للصيد لهواً وأدركه وقت الصلاة أتمّ ، فإذا عاد إلى الطريق رجع إلى القصر ؛ إذ لا يلائمه قوله عليه السلام في صدره : « صاحب الصيد » ، وإن كان يشهد له المحكي من عبارة الصدوق « 2 » ، لا أقلّ من حصول الشكّ في اندراج مثل هذه المسافة في الأدلّة لذلك كلّه ، والأصل في الصلاة التمام .
( 2 ) ثمّ إنّ ظاهر المتن كصريح غيره كون التمام في السفر لصيد اللهو ؛ لأنّه معصية ، فهو حينئذٍ من السفر للمعصية ، ولعلّه :
1 - لأنّ الصيد من الملاهي كما هو صريح خبر زرارة عن الباقر عليه السلام : سألته عمّن يخرج بأهله « 3 » بالصقور والبزاة والكلاب يتنزّه الليلة والليلتين والثلاثة هل يقصّر من صلاته أم لا يقصّر ؟ قال : « إنّما خرج في لهوٍ لا يقصّر ، قلت : الرجل يشيّع أخاه اليوم واليومين في شهر رمضان ، قال : يفطر ويقصّر ، فإنّ ذلك حقّ عليه » « 4 » ، فيندرج فيما دلّ حينئذٍ على حرمتها .
2 - ولقول الصادق عليه السلام في خبر ابن بكير : « إنّ التصيّد مسير باطل ، لا يقصّر الصلاة فيه » « 5 » .
3 - وفي خبر عبيد بن زرارة عنه عليه السلام أيضاً : « يتمّ ؛ لأنّه ليس بمسير حقّ » « 6 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 480 ، ب 9 من صلاة المسافر ، ح 6 .
( 2 ) الفقيه 1 : 452 ، ذيل الحديث 1312 .
( 3 ) في المصدر : « عن أهله » .
( 4 ) أورد صدره في الوسائل 8 : 478 ، ب 9 من صلاة المسافر ، ح 1 ، وذيله في 483 ، ب 10 ، ح 4 .
( 5 ) تقدّم في ص 504 .
( 6 ) تقدّم في ص 503 .