تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
. . . . . . . . . .
شرح
4 - ومرسل ابن أبي عمير عنه عليه السلام أيضاً قلت له : الرجل يخرج إلى الصيد مسيرة يوم أو يومين أو ثلاثة يقصّر أو يتمّ ؟ فقال : إن خرج لقوته وقوت عياله فليفطر وليقصّر ، وإن خرج لطلب الفضول فلا ولا كرامة » « 1 » . 5 - وخبر حمّاد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قول اللَّه تعالى :( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ )« 2 » قال : « الباغي باغي الصيد ، والعادي السارق ، وليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرّا إليها ، هي حرام عليهما ، ليس هي عليهما كما هي على المسلمين ، وليس لهما أن يقصّرا في الصلاة » « 3 » ، إلى غير ذلك ممّا يدلّ عليه من النصوص « 4 » المعتضدة بالفتاوى التي لا أجد خلافاً فيها في ذلك . إلّا أنّه لم يستوضحه المقدّس البغدادي بعد أن حكاه عن الفاضلين والشهيدين « 5 » وغيرهم . بل قال : « وما شككنا فلا نشكّ في جواز الصيد للتنزّه ، ولا يترخّص ، بخلاف التنزّه في الغياض « 6 » والرياض والأودية العطرة والأندية والخضرة أترى أنّ التنزّه هاهنا محظور ؟ ! نعم اللعب منه ذاك « 7 » هو اللعب المحظور ، لا التنزّه بالتفرّج في الجنان والخضر والبساتين ، بل في الصحاح والقاموس وشمس العلوم وغيرها : أنّ اللهو هو اللعب ، وفي المصباح المنير عن الطرطونس « 8 » : أنّ أصل اللهو الترويح عن النفس بما لا تقتضيه الحكمة ، ومعلوم أنّ التنزّه بالمناظر البهجة والمراكب الحسنة ومجامع الانس ونحو ذلك ممّا تقتضيه الحكمة ، فلم يبق خارجاً منه عن مقتضى الحكمة إلّا اللعب ، ونحن نمنع صدق اسم اللعب على مثل هذا التصيّد ، والحكمة هي الصفة التي تكون بها الأفعال على ما ينبغي أن تكون عليه ، وهي المراد هنا ، وإن كانت تطلق على غير ذلك أيضاً » . إلى أن قال : « وإذا كان اللهو في اللغة هو اللعب كما عرفت فنحن نمنع صدق اسم اللعب على التصيّد ، ونقول : إنّ إطلاق اسم اللهو عليه - كما وقع في الأخبار وكلام الأصحاب - إنّما جاء على ضرب من التسامح ، سلّمنا أنّه لهو ، ولكنّ المحرّم من اللهو إنّما هو اللعب ، وليس هذا بلعب . نعم يطلق اللهو على التلهّي بامرأة أو ولد أو نحو ذلك ، قال الأزهري في التهذيب : اللعب اللهو ما يشغلك من هوى وطرب ، يريد من عشق وخفّة من فرح أو حزن ، فإنّ ذلك ممّا يشغل ، قال اللَّه تعالى :( لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ )« 9 » . والظاهر أنّ هذا هو المراد باللهو هنا ، فإنّ التصيّد بالبزاة والكلاب ضرب من الهوى والعشق ، والطرب الذي يحصل به والخفّة التي تعتريه والابتهاج والفرح ممّا لا يكاد يخفى » . قلت - وهو على طوله - : كأنّه اجتهاد في مقابلة النصّ حكماً وموضوعاً ، واستبعاد لغير البعيد ، ولا تلازم بين حرمة ما نحن فيه وبين حرمة سائر أفراد التنزّه بالخضر والبساتين والأودية ونحوها ؛ كي يجب الحكم بعدم الحرمة هنا - المستفادة من النصوص والفتاوى - لعدم الحرمة هناك للأصل والسيرة القطعيّة وغيرهما .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 480 ، ب 9 من صلاة المسافر ، ح 5 ، والمرسل هو « عمران بن محمّد القمّي » . ( 2 ) البقرة : 173 . ( 3 ) الوسائل 8 : 476 ، ب 8 من صلاة المسافر ، ح 2 . ( 4 ) انظر المستدرك 6 : 532 ، ب 7 من صلاة المسافر . ( 5 ) المختصر النافع : 75 . التذكرة 4 : 395 . الدروس 1 : 210 . الروض 2 : 1035 . ( 6 ) الغياض : جمع غَيضَة ، وهي الأجمة ، وهي مغيض ماء يجتمع فينبت فيه الشجر . الصحاح 3 : 1097 . ( 7 ) في باقي النسخ : « من ذلك » . ( 8 ) في المصدر : « الطرطوشي » . ( 9 ) الأنبياء : 17 .