ثمّ من المعلوم أنّ المدار على كون السفر سفر معصية ، لا على مطلق حصول المعصية حال السفر ، فشرب الخمر حينئذٍ وفعل الزنا ونحوهما حاله لا تقدح في الترخّص ( 1 ) .
أمّا لو فرض كونه كذلك كركوب دابّة مغصوبة بل مطلق التصرّف بمغصوب بنفس السفر حتى نعل الدابّة أو رحلها - وبالجملة : ما يؤدّي إلى حرمة نفس قطع المسافة - قدح فيه ، لا ما إذا لم يؤدّ إلى ذلك وإن كان هو محرّماً في 14 / 260 / 426
نفسه ، بل حتى لو كان معه شيء مغصوب إلّا أنّه لم يتصرّف فيه بنفس قطع المسافة ، كما لو كان معه متاع مغصوب أو دابّة مغصوبة جعلهما عند غيره من رفقائه في الطريق أو نحو ذلك ، فتأمّل جيّداً فإنّه قد يدقّ الفرق في بعض المقامات بين المقارن للقطع ، وبين ما يكون مقدّمة للقطع ، أو القطع مقدّمة له ، وقد علمت أنّ المدار على اقتضائه حرمة شخص القطع .
[ عدم الفرق في سفر المعصية بين الابتداء والاستدامة ] :
ثمّ لا فرق في سفر المعصية بين الابتداء والاستدامة ، فلو كان ابتداء سفره طاعة فقصد به المعصية في الأثناء انقطع ترخّصه قطعاً وإن كان قد قطع مسافات .
[ حكم العدول عن المعصية في أثناء السفر ] :
كما أنّه يترخّص لو عدل عن سفر المعصية في الأثناء إلى قصد الطاعة لكن يعتبر في هذا بقاء مسافة ( 2 ) .
وعلى كلّ حال فلا إشكال في الترخّص بعوده إلى محلّه عن سفر المعصية ، إلّا أن يكون قصد به المعصية أيضاً .
ولو عاد إلى الطاعة بعد قصده المعصية في الأثناء وضربه في الأرض ، ففي ضمِّ ما بقي إذا كان قاصراً عن المسافة إلى ما مضى - مسافةً كان بنفسه أو بتلفيقه مع الباقي - وطرح المتخلّل بينهما من المصاحب لقصد المعصية
شرح
( 1 ) لإطلاق الأدلّة من غير معارضٍ ؛ ضرورة عدم تأديته إلى حرمة السفر نفسه .
( 2 ) إذ لا عبرة بما مضى قطعاً وإن تجاوز المسافة ؛ لفقده الشرط .
نعم صرّح بعضهم هنا بالاكتفاء فيها بالتلفيق ممّا بقي من المقصد - بعد العدول إلى الطاعة - ومن العود « 1 » ، بل نفى الخلاف عنه آخر .
وكأنّه منافٍ لما ذكروه في نظائره - كغير قاصد المسافة ابتداءً ونحوه - من عدم ضمّ ما بقي له من الذهاب إلى الرجوع وإن كان هو في نفسه مسافة ، بل جعلوا للرجوع حكماً مستقلّاً عمّا بقي من الذهاب بلا فرق بين قصد الرجوع ليومه وغيره .
والفرق بين المقامين مشكل ، ولعلّه لذا لم يعتبر الضمّ المزبور هنا في الروضة « 2 » أيضاً . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ مقتضى الضوابط الضمّ في المقامين كلٌّ على مختاره في اعتبار الرجوع ليومه وعدمه ، خرج عنها في غير المقام بالدليل ، وبقي هو على مقتضاها .
هامش
( 1 ) الرياض 4 : 424 .
( 2 ) الروضة 1 : 374 .