[ الصلاة في سفر يكون ضدّاً للواجب المضيّق ] :
أمّا إذا كان المعصية في السفر لكونه ضدّا للواجب المضيّق - بناءً على اقتضاء الأمر به النهي عنه - ( 1 ) [ فيندرج في غير السائغ من السفر فيكون كسابقيه ] .
شرح
( 1 ) فقيل بمساواته للسابقين « 1 » : 1 - لإطلاق معاقد الإجماعات . 2 - والصحيح [ لحمّاد بن مروان ] .
3 - والتعليل السابقين . 4 - وإشعارِ المرسل به : « لا يفطر الرجل في شهر رمضان إلّا بسبيل حقّ » « 2 » . 5 - وخبر ابن بكير : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يتصيّد اليوم واليومين والثلاثة أيقصّر الصلاة ؟ قال : « لا ، إلّا أن يشيّع الرجل أخاه في الدين ، وإنّ التصيّد مسير باطل لا يقصّر الصلاة فيه » « 3 » الحديث . 6 - وأولويّته من الإتمام في سفر الصيد . 7 - وإمكان دعوى القطع بالمساواة بينه وبين الأوّلين .
وقيل - كما مال إليه في الروض « 4 » وتبعه المقدّس البغدادي - باقتضائه الترخّص ، بل قد يظهر من أوّلهما ذلك في القسم الأوّل من القسمين السابقين [ أي العصيان بنفس السفر ] ، مدّعياً ظهور الأدلّة في الثاني منهما [ أي العصيان في السفر لغايته ] خاصّة حتى الصحيح السابق ؛ إذ صدره وإن كان يمكن دعوى ظهوره في الأعمّ ، لكنّ ذيله كالصريح في إرادة الثاني خاصّة ، فيبقى الأوّل حينئذٍ منهما - فضلًا عمّا نحن فيه - على مقتضى أدلّة وجوب القصر على المسافر ؛ ضرورة صدقه عليه وإن كان عاصياً .
ولا ريب في ضعفه بالنسبة إلى هذا القسم ؛ للقطع بإرادته من الفتاوى ومعاقد الإجماعات على وجه يمكن تحصيل الإجماع عليه ، بل هو مندرج في بعض النصوص أيضاً ، بل هو مستفاد منها جميعها ولو بالأولويّة أو المساواة لما فيها المقطوع بهما . نعم هو لا يخلو من وجه بالنسبة إلى القسم الأخير [ أي السفر الذي يكون ضدّ الواجب ] ؛ لإمكان دعوى عدم صدق السفر في معصية اللَّه عليه عرفاً ، أو انسياق غيره منه ، ولا كونه ليس بحقّ ؛ إذ المراد به ما قابل الباطل ، لا المعصية ، كالسفر لصيد اللهو لا للقوت ونحوه ، خصوصاً على ما ستسمعه من عدم المعصية في سفر صيد اللهو وإن أوجبنا التمام فيه للدليل على أحد الوجهين ، ولا ريب أنّ السفر للتجارة - فضلًا عن الحجّ والزيارة - ليس بباطل بهذا المعنى وإن كان محرّماً ؛ لاستلزامه ترك الواجب الفوري بناءً على اقتضائه ذلك ، ولاستلزامه وجوب الإتمام على سائر الناس إلّا الأوحدي ؛ لاستلزام سفرهم غالباً لترك واجب من الواجبات ، لا أقلّ من ترك تعلّم العلم الواجب ونحوه .
مع أنّ الأقوى خلافه ؛ إذ هو إن لم يندرج في منطوق النصوص - ولم يقطع بمساواته لما اشتملت عليه ؛ من حيث انسياق كون المعصية سبب ذلك - فهو مندرج في الفتاوى ومعاقد الإجماعات التي هي كالصريحة في دوران الترخّص وعدمه على إباحة السفر بالمعنى الأعمّ وعدمها ، ومن المعلوم أنّه بناءً على النهي عن الضدّ يثبت عدمُ اندراج مثل هذا السفر في السائغ المباح ، واندراجه في غير السائغ .
لكن يسهّل الخطب أنّ التحقيق عندنا أنّ النهي عن الأضداد تبعيّ كوجوب المقدّمات على وجهٍ لا يندرج في الأدلّة هنا من النصوص ومعاقد الإجماعات وغيرها ، كما أفرغنا البحث فيه في محلّه .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 1 : 158 .
( 2 ) الوسائل 8 : 476 ، ب 8 من صلاة المسافر ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 8 : 480 ، ب 9 من صلاة المسافر ، ح 7 .
( 4 ) الروض 2 : 1033 .