[ والأقوى عدم اعتبار إقامة الستّة أشهر في ابتداء السكنى في اعتبار إقامتها في الملك الذي استوطنه ] .
لكنّ الإنصاف أنّ الإتمام في القرية التي لا منزل مملوك له فيها واستوطنه ستّة أشهر - بل كان له نخلة أو نحوها ، وإن كان مالك الأرض المغروسة فيها لا عينها خاصّة ، إلّا أنّها لم تكن له منزلًا - لا يخلو من إشكال ( 1 ) .
فالتحقيق حينئذٍ ( 2 ) [ هو ] : إثبات الوطن الشرعي مع العرفي .
لكنّ الأحوط الاقتصار فيه [ في الوطن الشرعي ] على ملك المنزل الذي استوطن ستّة أشهر ولو مرّة ، بل الأحوط الاقتصار فيه على الملك المزبور الذي قصد فيه الاستيطان مدّة العمر وجلس فيه ستّة أشهر بهذه النيّة ، إلّا أنّه عدل عنه إلى غيره . لا الذي قصد من أوّل الأمر الجلوس فيه ستّة أشهر ولو لغرض أو تجارة أو نحوهما ( 3 ) .
شرح
( 1 ) فالاحتياط لا ينبغي تركه في ذلك ، وهو أمر آخر غير ما ذكره المعترض . ومن ذلك كلّه ظهر لك ما في الرياض ، وأنّه محلّ للنظر من وجوه ، خصوصاً ما يفهم من التدبّر في مجموع كلامه من جعله النزاع في اعتبار الملك وعدمه في الوطن المستوطن فعلًا المدّة المزبورة حتى نسب الأوّل للفاضلين ومن تأخّر عنهما ، والثاني إلى الصدوق والشيخ وجملة ممّن تبعه والشهيد في اللمعة وظاهر عبارة النافع ونحوها من عبائر الجماعة . وهو واضح الفساد ، كما اعترف به في ذيل كلامه . كوضوح منع ما فهمه من نحو عبارة النافع من إرادة استيطان المدّة فعلًا ، بل ظاهرها - كغيرها من عبارات الأصحاب - كفاية استيطان المدّة مرّة . واحتمال تنزيل هذه العبارات على إرادة الاستيطان مدّة العمر - لكن يشترط في صيرورته وطناً بذلك مضيّ الستّة ؛ فيكون بحثاً في المسألة السابقة - مقطوع بفساده . نعم اعتبار الملك في المستوطن فعلًا المدّة المزبورة في كلّ سنة ظاهر الصدوق خاصّة أو هو مع بعض الأصحاب ، ولذا نسبه بعض علماء العصر إلى الشذوذ .
( 2 ) المستفاد من ملاحظة الجمع بين مجموع النصوص المعتضدة بالإجماعين والفتاوى .
( 3 ) إذ ظاهر لفظ « الاستيطان » « والسكنى » ونحوهما في المعتبرة السابقة ذلك ، لا المراد منهما المكث فيه ستّة أشهر . ويدلّ عليه حينئذٍ - مضافاً إلى الأدلّة السابقة - الاستصحاب .
وإن لم أجد أحداً صرّح بذلك ، بل ظاهر جعل الستّة ظرفاً ل « - استوطن » في الصحيح والفتاوى خلافه . إلّا أنّ الجميع لا يأبى الحمل على ما ذكرنا ، بل يظهر من الأستاذ في بغية المطالب أنّ محلّ النزاع بين الأصحاب في ذلك .
وحينئذٍ لا يكون هذا وطناً شرعيّاً بل هو عرفي ، إلّا أنّ الشارع أجرى الأحكام عليه وإن أعرض عنه واستوطن غيره ؛ إذ لعلّ القاطع عنده للسفر ما يشمل ما كان وطناً ، بخلافه على الأوّل فإنّه يكون اصطلاحاً من الشارع على الوطن أو ما يقرب من الاصطلاح ، وهو لا يخلو من بُعد في الجملة كما هو واضح . بل من ذلك يظهر أيضاً وجه اعتبار مضيّ الستّة أشهر في وطنيّة ما اتّخذ في غير الملك ولم يعدل عنه ؛ لإمكان دعوى ظهور أنّ اعتبار الستّة في إجراء حكم الوطنيّة على الملك المعدول عنه إلى غيره ليس إلّا لتحقّق الوطنيّة التي يراد استصحاب حكمها وإن أعرض عنها ، فيعتبر حينئذٍ مضيّها في إجراء الأحكام على غير المعدول عنه ؛ لتساويهما بالنسبة إلى ذلك .
وإن كان الأقوى في النظر منعها [ الدعوى ] على مدعيها ؛ لتحقّق الوطنيّة عرفاً بدون مضيّها ، فتكون حينئذٍ هي شرطاً شرعيّاً في جريان الأحكام على الأوّل ، لا لتحقّق معنى الوطنيّة .
وكيف كان فصريح العبارة كغيرها عدم اعتبار التوالي في الستّة .