تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
اعتباره في المستوطن فيه تلك المدّة مرّة . وإنّما الخلاف والإشكال في كون مثل الوطن الأخير ولو مع الملك قاطعاً ، والأقوى فيه العدم كما تقدّم ، ويؤول إلى إنكار الوطن الشرعي وانحصاره في العرفي ، وهو قسمان : أصلي نشأ فيه أو اتّخذه ، وطارئ يعتبر في قطعه السفر فعليّة الاستيطان فيه ستّة أشهر بمقتضى الصحيحة المتقدّمة » « 1 » انتهى . وقد يدفع الأوّل : بظهور اللام في الملكيّة ، خصوصاً في الموثّق المزبور ، بل وغيره من الصحاح السابقة التي كادت تكون صريحة في ذلك . وخصوصاً بعد الانجبار بالإجماع المحكي المعتضد بالفتاوى نصّاً وظاهراً حتى بعض من نسب إليهم عدم اعتبار الملك كالنافع وغيره ؛ لتعبيرهم أيضاً باللام الظاهر منه الملكيّة . ولا تنافيه الإضافة إن لم نقل بظهورها أيضاً في الملك ؛ إذ كفاية الملابسة في الجملة فيها لا تقتضي الانسياق إلى الذهن منها عند الإطلاق . والثاني : 1 - بعد تسليم ظهوره في ذلك [ في اعتبار فعليّة الاستيطان وتجدّده في كلّ سنة ] هنا ، وإلّا فربّما ادّعي ظهوره في إرادة اتّفاق الإقامة فيه ستّة أشهر ، أو في إرادة رفع ما يظهر من لفظ الاستيطان في غيره من النصوص من الدوام بأنّ الذي يكفي في الإتمام استيطان الستّة ، أو في غير ذلك . 2 - بأنّه يجب الخروج عن ظاهره وإرادة إقامة ستّة أشهر ولو مرّة منه . 3 - أو الإعراض عنه بالنسبة إلى ذلك أي الاستمرار : أ - للإجماعين المعتضدين بالفتاوى وبصدر صحيح ابن أبي خلف المتقدّم « 2 » ، ولا ينافيه ذيله ؛ لأنّ « لم » لنفي المضارع فيما مضى من الأزمنة . ب - ولصحيح الحلبي 3 إذا قرئ « توطَّنه » فيه بصيغة الماضي . ج‍ - ولأنّه لو أريد من الصحيح المزبور التجدّد والفعليّة في كلّ سنة لم يكن جهة لاعتبار الملك ؛ لما عرفت من أنّه لا خلاف صريح في عدم اعتبار الملكيّة حينئذٍ الظاهرة من اللام فيه ، بل ولا الاختصاصيّة ، بل ولا جهة للتقييد بالستّة أشهر في كلّ سنة ؛ إذ مآله - كما اعترف به في الرياض - إلى الوطن العرفي ، ومن الواضح عدم اعتبار ذلك فيه عرفاً . د - بل لا دلالة في الصحيح المزبور عليه أيضاً ؛ إذ أقصاه تكرير ذلك وتجدّده ولو في السنتين أو في السنين ، بل لا خلاف فيه من غير ظاهر المحكي عن الصدوق « 4 » والفاضل في الرياض « 5 » ، نعم اختلف في اعتبار إقامة الستّة أشهر فيه في ابتداء السكنى ، وأنّ الوطنيّة تتحقّق بعدها ، وعدم اعتبار ذلك ، بل عرفت أنّ الأقوى الثاني . ويدفع الثالث : بأنّه لا داعي إلى حمله على التقيّة بعد تقييده بصحيح الستّة . ودعوى أنّ الصحيح المزبور كالصريح في عدم اعتبار الملك - وإلّا لعطفه على الإقامة - ممنوعة ، بل عرفت أنّ اللام فيه كالصريحة في اعتبار الملك . نعم قد يدّعى ظهوره في عدم كفاية هذا الملك في التمام ، بل لا بدّ من أن يكون منزلًا وقد استوطنه لا غيره : 1 - اللهمّ إلّا أن يدّعى إخراجه مخرج الغالب كغيره من النصوص . 2 - مع احتمال الجمع بينهما بالعمل بهما معاً ؛ تحكيماً لمنطوق الموثّق على مفهوم الصحيح خاصّة ، وإلّا فلا دلالة في غيره بحيث ينافي الموثّق المزبور . 3 - على أنّ هذا المفهوم - بعد تسليم حجيّته ، أو في خصوص المقام لكونه مذكوراً في مقام البيان فهو كالقيد - ضعيف جدّاً . ودعوى أنّه لا دلالة في الموثّق على اعتبار الملكيّة كي ينافي الصحيح بناءً على عدم ظهوره في الملكيّة - يدفعها : أنّه لا ريب في ظهور قوله عليه السلام فيه : « ولو لم يكن له إلّا نخلة واحدة » في أنّ ذلك غاية ما يكتفى فيه في التمام مع الاستيطان ستّة أشهر ، كما هو قضيّة الجمع بين الموثّق والصحيح فينافيه حينئذٍ عدم اعتبار الملكيّة أصلًا .
هامش
( 1 ) الرياض 4 : 419 - 420 . ( 2 ) 2 ، 3 تقدّم في ص 498 ، 497 . ( 4 ) الفقيه 1 : 451 ، ذيل الحديث 1307 . ( 5 ) الرياض 4 : 417 .