. . . . . . . . . .
شرح
4 - وفي صحيح ابن أبي خلف قال : سأل عليّ بن يقطين أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن الدار تكون للرجل بمصر أو الضيعة فيمرّ بها ؟
قال : « إن كان ممّا سكنه أتمّ فيه الصلاة ، وإن كان ممّا لم يسكنه فليقصّر » « 1 » .
إلى غير ذلك .
بل في بعضها « 2 » إطلاق الأمر بالتقصير ، وإن وجب تنزيلها أيضاً على ما في هذه الصحاح كالمستفيضة الأولى ؛ لاشتراكهما في عدم القائل أو ندرته ؛ إذ قد عرفت أنّ الأولى لم يحك العمل بها إلّا عن ابن الجنيد ، وأمّا الثانية فعن ظاهر ابن البرّاج في المهذّب خاصّة « 3 » ، فلاحظ .
لكنّ المراد من الاستيطان في هذه الصحاح الإقامة ستّة أشهر ، كما صرّح به في صحيح ابن بزيع عن أبي الحسن الرضا عليه السلام :
سألته عن الرجل يقصّر في ضيعته ؟
فقال : « لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيّام ، إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه .
فقلت : ما الاستيطان ؟
فقال : أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستّة أشهر ، فإذا كان كذلك يتمّ فيها متى يدخلها » « 4 » .
فمن مجموع هذه النصوص يستفاد الإتمام بحصول الشرطين المزبورين :
أمّا الملك فمن اللام في الصحيح المزبور وغيره والإضافات في غيرها ، المنساق منهما الملكيّة إلى الذهن .
14 / 250 / 411
وأمّا الاستيطان ستّة أشهر فمن الصحيح أيضاً ، كاستفادة أصل الاستيطان بدون التقييد من النصوص السابقة وغيرها .
وصرّح بعضهم كالعلّامة وغيره بعدم اعتبار الاستيطان في الملك ، بل وعدم اعتبار قابليّة الملك للاستيطان ، بل يكفي النخلة ونحوها « 5 » ؛ لإطلاق بعض تلك الأدلّة السابقة .
وللموثّق عن الصادق عليه السلام : في الرجل يخرج في سفر فيمرّ بقرية أو دار له فينزل فيها ، قال : « يتمّ الصلاة ولو لم يكن له إلّا نخلة واحدة ، ولا يقصّر ، وليصم إذا حضره الصوم وهو فيها » « 6 » .
فيراد حينئذٍ بضمير « استوطنه » في المتن وغيره الموضع الذي فيه المنزل لا المنزل .
وكذا صرّح المصنّف « 7 » وغيره بكفاية الستّة أشهر [ متوالية كانت أو متفرّقة ] .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 494 ، ح 9 .
( 2 ) الوسائل 8 : 499 ، ب 15 من صلاة المسافر ، ح 6 ، 7 .
( 3 ) المهذّب 1 : 106 .
( 4 ) الوسائل 8 : 494 ، ب 14 من صلاة المسافر ، ح 11 .
( 5 ) التذكرة 4 : 391 .
( 6 ) الوسائل 8 : 493 ، ب 14 من صلاة المسافر ، ح 5 .
( 7 ) المختصر النافع : 75 .