( متوالية كانت [ الستة أشهر ] أو متفرّقة ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لإطلاق الستّة ، بل وإطلاق السكنى والاستيطان المقتصر على تقييدهما بالستّة خاصّة متوالية كانت أو متفرّقة . وربّما أشكل ذلك كلّه : 1 - بعدم اقتضاء اللام والإضافة التمليك ، خصوصاً الثانية التي يكفي فيها أدنى ملابسة ، بل والأولى لغلبة مجيئها للاختصاص . 2 - وبأنّ ظاهر الصحيح اعتبار فعليّة الاستيطان وتجدّده في كلّ سنة ؛ بقرينة المضارع الموضوع للتجدّد والحدوث . ومن هنا جزم به الصدوق في المحكيّ عنه من فقيهه « 1 » ، ومال إليه بعض متأخّري المتأخّرين منهم سيّد المدارك والرياض « 2 » ، بل استظهره أوّلهما من عبارتي النهاية والكامل للشيخ وابن البرّاج ، فلم يكتفوا بما مضى من الستّة أشهر « 3 » ، بل لا بدّ من دوام الاستيطان كالملك على وجهٍ يعدّ وطناً ومنزلًا له ، ويكون له وطنان فصاعداً . وبأنّ الموثق :
1 - مع احتماله التقيّة ؛ لموافقته المحكي عن جماعة من العامّة . 2 - وكونه كغيره من الصحاح « 4 » المتضمّنة للأمر بالإتمام بمجرّد الوصول إلى الملك من القرى والضياع التي لم يقل أحد بمضمونها من جهة معارضتها بالصحاح الاخر المستفيضة « 5 » الدالّة على التقصير بالقرية والضيعة له ما لم ينو مقام عشرة أيّام أو يكن قد استوطنهما . 3 - ومعارض بصحيح ابن بزيع السابق ؛ إذ هو كالصريح في أنّ العبرة بالاستيطان في المنزل دون الملك ، وإلّا لعطفه على إقامة العشرة ، ولم يخصّه بالمنزل . 4 - لا دلالة فيه على اشتراط الملك ، سواء بقي على إطلاقه أو قيّد بالستّة أشهر ، كما هو مقتضى الجمع بينه وبين الصحيح ؛ إذ أقصاه التمام مع الملك ، وهو لا ينافي التمام مع المنزل غير الملك إذا استوطنه المدّة المزبورة . ومن هنا جزم في الرياض بعدم اعتبار الملك وأنّه يكفي الاستيطان في المنزل خاصّة وإن لم يكن ملكاً ، مستظهراً له من الصحاح السابقة 6 . وعبارة النافع « 7 » ونحوها من عبائر الجماعة ، قال : « ومنهم الصدوق والشيخ وجملة ممّن تبعه والشهيد في اللمعة » 8 بل صرّح أيضاً بأنّه « لا وجه لما ذكروه من اعتبار الملك ، كما صرّح به من متأخّري المتأخّرين جماعة » . لكن قال بعد ذلك : « إنّه يمكن الاعتذار لهم بأنّ اعتبارهم الملكيّة إنّما هو بناءً على اكتفائهم في الوطن القاطع بما حصل به الاستيطان ستّة أشهر ولو مرّة من دون اشتراط الفعليّة ، حتى لو هجر بحيث لم يصدق عليه الوطنيّة عرفاً لزمه التمام بمجرّد الوصول إليه . ولذا اشترطوا دوام الملك أيضاً إبقاءً لعلاقة الوطنيّة ليشبه الوطن الأصلي الذي لا خلاف فتوى ونصّاً في انقطاع السفر به مطلقاً ولو لم يكن له فيه ملك ولا منزل مخصوص ، وعلى هذا فلا ريب في اعتباره [ الملك ] ؛ لعدم دليل على كفاية مجرّد الاستيطان ستّة أشهر مع عدم فعليّته ودوامه أصلًا ؛ إذ النصوص الدالّة عليه ظاهرها اعتبار فعليّته ، فلم يبق إلّا الإجماع المحكيّ والفتاوى . وهما مختصّان بصورة وجود الملك ودوامه ، فعلى تقدير العمل بها ينبغي تخصيص الحكم بها ، ويرشد إلى ذلك أنّهم ألحقوا بالملك اتّخاذ البلد أو البلدين دار إقامة على الدوام معربين عن عدم اشتراط الملك فيه وإن اختلفوا في اعتبار الاستيطان ستّة أشهر فيه كالملحق به كما عليه الشهيد في الذكرى وجملة ممّن تأخّر عنه ، أو العدم كما عليه الفاضل ، والوطن المستوطن فيه المدّة المزبورة على الدوام أحد أفراده ، فلا يعتبر فيه عندهم الملكيّة كما عرفته . ويتحصّل ممّا ذكرنا : أنّه لا إشكال ولا خلاف في عدم اعتبار الملك في الوطن المستوطن فيه المدّة المزبورة كلّ سنة . ولا [ إشكال ولا خلاف ] في
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 451 ، ذيل الحديث 1307 .
( 2 ) المدارك 4 : 444 . الرياض 4 : 417 .
( 3 ) 3 ، 6 المدارك 4 : 444 - 445 . الرياض 4 : 418 .
( 4 ) الوسائل 8 : 492 ، 495 ، 496 ، ب 14 من صلاة المسافر ، ح 2 ، 11 ، 14 .
( 5 ) المصدر السابق : 493 - 494 ، ح 6 ، 8 ، 10 .
( 7 ) 7 ، 8 المختصر النافع : 75 . الرياض 4 : 417 - 418 .