من غير فرق بين ما نشأ فيه وما استجده ( 1 ) .
ولا يعتبر في مفهومه عرفاً الاتّحاد وإقامة الستّة أشهر فيه ( 2 ) .
نعم يعتبر فيه الإقامة فيه في الجملة عرفاً ، ولا يكتفى بالنيّة ، مع احتماله ( 3 ) .
ولا يخلو من قوّة ( 4 ) .
واعتبار الستّة أشهر والملك ونحوهما ( 5 ) إنّما هو في الوطن الذي لا يزول حكمه - من الإتمام فيه وغيره بالاعراض عنه والعدول إلى غيره ، أو في المكان الذي له ملك فيه ولم يقصد الاستيطان فيه كما ستعرف لا في مطلق الوطن بحيث يشمل محلّ الفرض ( 6 ) .
شرح
( 1 ) ليتحقّق حينئذٍ معنى الوطن الذي نصّ في الصحاح « 1 » والمصباح « 2 » على أنّه المكان والمقرّ ، وامر في النصّ والفتوى بالتمام فيه .
( 2 ) وإن قال في الذكرى : « إنّه الأقرب » معلّلًا له بأنّه ليتحقّق الاستيطان الشرعي مع العرفي « 3 » .
ولم يستبعده في المدارك ، قال : « لأنّ الاستيطان على هذا الوجه إذا كان معتبراً مع وجود الملك ، فمع عدمه أولى » « 4 » ، وذلك لظهور تحقّق معنى الوطن والمسكن والمنزل لغةً وعرفاً بذلك قبل بلوغ الستّة أشهر .
( 3 ) بل اكتفى بها [ النيّة ] شيخنا في بغية الطالب .
( 4 ) وإن كان الأحوط الإقامة في الجملة ، وعلى كلّ حال فهو الذي امر بالتمام فيه .
( 5 ) [ كما ] في النصّ والفتوى .
( 6 ) فدعوى أنّه وإن كان وطناً عرفاً إلّا أنّه ليس وطناً شرعاً ، واضحة المنع .
واقتصار كثير من الفتاوى على الملك المستوطن ستّة أشهر ليس لانحصار الوطن فيه عندهم ، بل لذكرهم له في معرض قواطع السفر في أثنائه ، وهو الذي يتصوّر وقوعه في الأثناء ، لا الوطن الذي اتّخذه مقرّاً ؛ إذ الخروج منه يكون ابتداءً للسفر ، لا أنّه قاطع له بوقوعه في أثنائه ؛ إذ هو فيه حاضر لغةً وعرفاً وشرعاً .
واحتمال تصويره : بمن نوى السفر إلى الشام مثلًا وقصده من البصرة وكان وطنه الكوفة ، فمرّ بها مجتازاً إلى مقصوده الأصلي .
يدفعه : أنّ ابتداء سفره أيضاً في الحقيقة من الكوفة وإن كان قد قصده من البصرة .
على أنّه لو سلّم فليس هو المنساق إلى الذهن من « قطع السفر في أثنائه بالوصول إلى وطنه » ، إنّما المنساق ما نصّ عليه الأصحاب ممّا بقي فيه حكم الوطن وكان غيره المقرّ والمسكن للمسافر ، كما هو واضح .
وكيف كان فلا ريب عندنا في وجوب الإتمام على المسافر بالوصول إلى نفس منزله المزبور [ أي الذي اتّخذه مقرّاً ] سواء قصد
هامش
( 1 ) الصحاح 6 : 2214 .
( 2 ) المصباح المنير : 663 .
( 3 ) الذكرى 4 : 309 .
( 4 ) المدارك 4 : 445 .