[ حكم ما لو كان متردّداً في الإقامة أو المرور بالمنزل ] :
هذا كلّه إذا كان عازماً على إقامة العشرة في الأثناء أو المرور بالمنزل المزبور ، أمّا إذا كان متردّداً في ذلك فلا يبعد عدم الترخّص أيضاً ( 1 ) ، وأولى منه الظنّ ( 2 ) .
نعم لا يقدح احتمال عروض مقتضي الإقامة لحصول بعض الأمارات المقتضية له ، بمعنى أنّه لو جزم وعزم على المسافة من غير قاطع ، لكن يحتمل أنّه يعرض له مقتض لنيّة الإقامة في الأثناء من مرض ونحوه أو المرور بالمنزل ، فإنّ مثله لا ينافي صدق قصد المسافة عرفاً والعزم عليها . بل قد يقال بعدم قدح التردّد في عروض مقتضي نيّة الإقامة ، بل ولا ظنّه كما في التابع .
وكيف كان فلا إشكال ( 3 ) في كون كلٍّ من الأمرين قاطعاً للسفر سواء نواهما في ابتداء سفره أو حصلا فيه في الأثناء ، غير أنّه على الأوّل لا يقصّر في الطريق إذا فرض وقوعهما في أثناء المسافة ، وعلى الثاني يقصّر في الطريق ( 4 ) فيتمّ حينئذٍ فيهما خاصّة ، ولا يعيد ما صلّاه قصراً قبلُ وإن تبيّن أنّه كان فيما دون المسافة ( 5 ) .
وكذا [ المختار ] ( 6 ) في احتياج التقصير بعد الخروج منهما إلى اعتبار مسافة جديدة ، ولا يكفي التلفيق بعد تخلّل القاطع ( 7 ) .
شرح
( 1 ) لوضوح عدم القصد إلى المسافة في الثاني [ أي حالة التردّد في المرور بالمنزل ] ، بل والأوّل [ أي حال التردّد في إقامة العشرة ] أيضاً ؛ لعدم الجزم بالمسافة المستمرّة فيه .
( 2 ) ولا ينافيه ما سمعته في التابع الذي يتردّد في زوال التبعيّة :
أمّا أوّلًا : فللاستصحاب هناك دونه هنا ؛ إذ لا يتصوّر تقريره مع فرض تردّده من أوّل الأمر بقطع المسافة وعدمه ، بخلافه في الأوّل فإنّ سبب التبعيّة مستصحب لا يزول بالاحتمال والظنّ .
وأمّا ثانياً : فالفرق « 1 » بين التردّد في نفس القطع من أوّل الأمر ، وبين التردّد في عروض ما يقتضي العزم على القطع معه ؛ لمنافاة الأوّل قصد المسافة دون الثاني .
( 3 ) ولا خلاف [ فيه ] .
( 4 ) لتحقّق قصد المسافة فيه التي لا ينافيها اتّفاق وقوع الإقامة في الأثناء أو المرور بالمنزل .
( 5 ) 1 - لقاعدة الإجزاء . 2 - وخصوص صحيح زرارة « 2 » وغيره .
( 6 ) [ كما ] لا خلاف ولا إشكال [ في ذلك ] .
( 7 ) وإن كان لا صراحة في النصوص بذلك بالنسبة إلى محلّ الإقامة ، إلّا أنّه يكفي فيه - بعد الإجماع المحكي ، بل الإجماعات إن لم يكن محصّلًا - استصحاب حكم التمام الثابت له في محلّ الإقامة السالم عن معارضة نصوص المسافة بعد انسياق غير الفرض منها ، وتنزيلُ المقيم عشراً منزلة الأهل في الصحيح السابق .
هامش
( 1 ) في باقي النسخ : « فللفرق » .
( 2 ) الوسائل 8 : 521 - 522 ، ب 23 من صلاة المسافر ، ح 1 .