[ من يمرّ في طريقه على عدّة مواطن له ] :
[ و ] ( لو كان له عدّة مواطن اعتبر ما بينه وبين الأوّل ، فإن كان مسافة قصّر في طريقه ) أيضاً ( وينقطع سفره بموطنه فيتمّ فيه ثمّ يعتبر المسافة التي بين موطنيه ، فإن لم تك « 1 » مسافة أتمّ في طريقه ؛ لانقطاع سفره ) الأوّل بالوصول إلى وطنه الأوّل وفرض عدم مسافة له بالقصد إلى الثاني .
( وإن كان مسافة قصّر في طريق « 2 » ) الوطن ( الثاني « 3 » حتى يصل إلى وطنه ) فينقطع حينئذٍ سفره ، فلو كان له مقصد آخر متجاوز عن وطنه الأخير اعتبر ما بينهما ، فإن كان مسافة قصّر في الذهاب والمقصد والإياب حتى يصل إلى الوطن ، وإلّا أتمّ في الجميع ( 1 ) .
[ المراد بالوطن الذي يتمّ فيه الصلاة ] :
( و ) المراد ب ( - الوطن الذي يتمّ فيه ) وإن عزم على السفر قبل تخلّل العشرة : ( هو كلّ موضع ) يتّخذه الإنسان مقرّاً ومحلّاً له على الدوام إلى الموت ، لا أنّه قصد استيطانه مدّة وإن طالت مستمرّاً على ذلك غير عادل عنه ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) قال في المدارك : « ولا يضمّ ما بين الموطن الأخير ونهاية المقصد إلى العود ، بل لكلّ من الذهاب والإياب حكم برأسه ، فلا يضمّ أحدهما إلى الآخر » « 4 » .
وفيه : أنّ الفرض مع كونه بريداً محلّ الضمّ ، نعم يأتي فيه البحث السابق من اعتبار الرجوع لليوم وعدمه كما هو واضح .
ولعلّه يريد ما قدّمناه - وإن قصرت عنه عبارته - ونصّ عليه في المسالك ، والروض هنا من عدم ضمّ الذهاب من آخر أوطانه إلى مقصده مع قصوره عن المسافة إلى الإياب البالغ مسافة « 5 » ، كما لو أراد الرجوع إلى وطنه الأوّل بغير ذلك الطريق الذي ينقطع سفره به ؛ إذ هو حينئذٍ كطالب الآبق ونحوه الذي بلغ المسافة من غير قصد ثمّ قصد بعد ذلك زيادة دون المسافة قبل العود ، فإنّه لا يقصّر فيها وإن كان برجوعه يقصّر ؛ لعدم دليل على مثل هذا التلفيق .
قال في المسالك بعد أن ذكر اعتبار المسافة بين آخر أوطانه ومقصده في التقصير : « ولا فرق في ذلك بين أن يعزم على العود إلى وطنه الأوّل على تلك الطريق وغيرها ممّا لا وطن فيه ، ولا ما في حكمه ، ولا يقصّر فيما بين آخر أوطانه ونهاية مقصده مع قصوره عن المسافة وإن كان يقصّر راجعاً ، بل لكلّ من الذهاب والإياب حكم برأسه لا يضمّ أحدهما إلى الآخر ، وكذا القول في ما نوى فيه الإقامة سواء كانت النيّة في ابتداء السفر أو بعد الوصول إلى موضع الإقامة ، ومثل ما لو بلغ طالب الآبق ونحوه المسافة من غير قصد ثمّ قصد الزيادة إلى ما دون المسافة قبل العود » « 6 » .
وهو - كما ترى - صريح في غير مسألة الرجوع ليومه وغير يومه ، والأمر سهل .
( 2 ) كما نصّ عليه الفاضل والشهيد « 7 » وغيرهما ، بل نسبه في المدارك إلى سائر من تأخّر عن العلّامة « 8 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « يكن » .
( 2 ) في الشرائع : « طريقه » .
( 3 ) في الشرائع : « الثانية » .
( 4 ) المدارك 4 : 443 .
( 5 ) المسالك 1 : 342 . الروض 2 : 1032 .
( 6 ) المسالك 1 : 342 .
( 7 ) التذكرة 4 : 392 . البيان : 262 .
( 8 ) المدارك 4 : 445 .