تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
ضرب في الأرض وكان ما قصده من حين العدول يبلغ مسافة ( 1 ) . نعم يبقى على التمام إذا لم يضرب في الأرض بعد عدوله ، أو كان ما عدل إليه لا يبلغ مسافة ( 2 ) ، وكذا لو عدل عن القصد إلى المرور بمنزلة الذي في الأثناء قبل الوصول إليه ، فيكونان حينئذٍ كمن وصل إلى محلّ الإقامة وأتمّها فيه ، ومن وصل إلى منزلة ثمّ أراد أن يسافر فإنّهما لا يقصّران حتى يجتمع الشرطان المزبوران . نعم قد يفرّق بين محلّ الإقامة والمنزل باعتبار الخروج عن محلّ الترخّص في القصر في الثاني دون الأوّل ( 3 ) . مع احتماله ( 4 ) . لكن يقوى في النظر الأوّل ( 5 ) .
شرح
( 1 ) إذ لا عبرة بما قطعه أوّلًا حال العزم على الإقامة فلا يتلفّق منه المسافة . ( 2 ) لانتفاء الموجب للقصر حينئذٍ . ( 3 ) كما عن العلّامة التصريح به . ( 4 ) كما في الذكرى « 1 » ، بل اختاره في المسالك وظاهر الروض « 2 » ؛ لأنّه صار كبلده ، كما في صحيح القادم قبل التروية بعشرة أيّام ، قال فيه : « وجب عليه التمام ، وهو بمنزلة أهل مكّة » « 3 » . ( 5 ) لانصراف إرادة خصوص التمام من المنزلة فيه لا ما يشمل ما نحن فيه ، فيندرج في عموم ما دلّ على القصر بالسفر المتحقّق في الضرب « 4 » في الأرض . وأضعف من ذلك احتمال مساواة محلّ ما عزم على الإقامة فيه - قبل الوصول إليه - للمنزل في انقطاع السفر بمجرّد الوصول إلى محلّ الترخّص قبل الدخول إليه ، كما اعترف به في الروض ، وإن جعله في الذكرى أيضاً وجهاً مساوياً لاحتمال عدم المساواة في ذلك ، بل اختاره في المسالك « 5 » . إلّا أنّه - كما ترى - في غاية الضعف ؛ لاقتضائه رفع اليد عن الأصل ، وإطلاق الأدلّة بلا دليل معتبر ، حتى عموم المنزلة السابقة ؛ ضرورة كون موردها تحقّق الإقامة في البلد لا العزم عليها قبل الوصول إليها ، ولذا لو رجع عن نيّة الإقامة بعد الوصول إليها قبل الصلاة فيها تماماً رجع إلى القصر وصارت كغيرها من البلدان ، فضلًا عمّا قبل الوصول . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه بسبب عزمه المستمرّ على الإقامة في ذلك البلد الشامل لحدوده التي هي محلّ الترخّص ينقطع سفره بمجرّد الوصول ؛ لأنّه حينئذٍ كمن بلغ نفس البلد ونوى الإقامة فيه . لكنّ ذلك مبنيّ على صحّة نيّة الإقامة في البلد بحيث يشمل حدوده ، أمّا بناءً على أنّ نيّة الإقامة إنّما هي في البلد نفسه - وإن ساغ له التردّد بعد ذلك في الحدود - فلا يتمّ ، وفرق واضح بين الأمرين ؛ إذ محلّ الإقامة على الثاني البلد نفسه ، وعلى الأوّل هو وحدوده .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 178 . الذكرى 4 : 308 . ( 2 ) المسالك 1 : 342 . الروض 2 : 1029 . ( 3 ) الوسائل 8 : 501 ، ب 15 من صلاة المسافر ، ح 10 . ( 4 ) الأولى : « بالضرب » . ( 5 ) الذكرى 4 : 308 . المسالك 1 : 342 .