احتمل اعتبار بلوغ ما بقي مسافة في ترخّصه ( 1 ) . ويحتمل - ولعلّه الأقوى - الاكتفاء ببلوغ ما قطعه حال الجزم وما بقي مسافة ، وإسقاط ما تخلّل بينهما ممّا قطعه حال التردّد ، أو العزم على الرجوع ( 2 ) .
[ اعتبار قصد المسافة للتابع ] :
ثمّ لا فرق في اعتبار قصد المسافة في الترخّص بين التابع وغيره ، سواء كانت التبعيّة لوجوب الطاعة كالزوجة والعبد والولد أو لا ، بل كانت اختياريّة كالخادم ونحوه ممّن لا ولاية شرعيّة للمتبوع عليه ، أو قهريّة كالأسير والمكره ونحوهما ممّن اخذ ظلماً ( 3 ) .
[ والمراد من التبعيّة بناء التابع على التبعيّة وإناطة مقصده بمقصد متبوعه ، لا أنّه يكفي وإن لم يكن التابع قاصداً له كما لو عزم على مفارقة متبوعه ] ( 4 ) .
حتى لو كان التابع ممّن يجب عليه إطاعة المتبوع كالعبد والزوجة فإنّهما لو كان من نيّتهما الإباق والنشوز قبل بلوغ المسافة لم يترخّصا ( 5 ) .
فالمدار حينئذٍ على تحقّق قصدهم المسافة ( 6 ) . [ فالعبد والزوجة لو تحقّق منهما القصد قصّرا وإن احتملا العتق والطلاق قبل البلوغ المسافة وعزما الرجوع بحصولهما ، فلا ينافي هذا الاحتمال لقصد المسافة فعلًا ] .
شرح
( 1 ) لذهاب حكم ما قطعه أوّلًا بالتردّد ولو في بعضه .
( 2 ) وأمّا احتمال الاكتفاء ببلوغ المجموع مسافة حتى ما قطعه حال التردّد - لرجوع القصد الأوّل الذي كان سبباً في القصر - فضعيف جدّاً ، كما هو واضح .
( 3 ) لإطلاق الأدلّة نصّاً وفتوى . وما في الدروس وغيرها من أنّه يكفي قصد المتبوع عن قصد التابع « 1 » يراد منه كفاية ذلك بعد بناء التابع على التبعيّة وإناطة مقصده بمقصد متبوعه ومعرفته به ، فإنّه حينئذٍ يتحقّق قصده المسافة بذلك ، لا أنّه يكفي وإن لم يكن التابع قاصداً له كما لو عزم على مفارقة متبوعه .
( 4 ) لعدم الدليل بالخصوص ، بل ظاهر الأدلّة خلافه .
( 5 ) ونصُّ جماعةً من الأصحاب على التابع ليس لأنّ له حكماً مستقلّاً ثابتاً بدليل مخصوص ، بل المراد التنبيه على اندراج مثله فيما تقدّم من القاصد مسافة وإن كان قصده لها إنّما هو لقصد متبوعه لا لغرض متعلّق به ، لا أنّ المراد أنّ له حكماً بخصوصه ، كما لا يخفى على المتأمّل لكلماتهم .
( 6 ) بل عن نهاية العلّامة أنّهما متى احتملا العتق والطلاق قبل بلوغ المسافة وعزما على الرجوع بحصولهما أتمّا « 2 » وقرّبه الشهيد إن حصلت أمارة لذلك « 3 » ، وتبعه في مجمع البرهان والرياض « 4 » .
قال في الذكرى : « وإلّا فالظاهر البناء على بقاء الاستيلاء وعدم دفعه بالاحتمال البعيد » 5 . وإن كان ضعف الأوّل واضحاً ؛ ضرورة عدم منافاة مثل هذا الاحتمال لقصد المسافة فعلًا .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 209 .
( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 171 .
( 3 ) 3 ، 5 الذكرى 4 : 301 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 370 . الرياض 4 : 411 .