ذلك وإلّا اشترط ذلك ( 1 ) .
شرح
( 1 ) 1 - لتحقّق المقتضي وارتفاع المانع . وعدم قصده الرجوع من أوّل الأمر غير قادح بعد ما سمعت من كفاية المسافة النوعيّة .
2 - على أنّ الرجوع مقصود له ولو بعد بلوغ مقصده الذي هو مسافة .
3 - بل عن الشيخ في النهاية وجوب القصر على منتظر الرفقة إذا قطع أربعة فراسخ وإن لم يرد الرجوع ليومه « 1 » ، مع أنّ مذهبه فيها عدم وجوب القصر إذا قصد في مبدأ السفر التلفيق ثمانية لغير يومه ، بل التخيير « 2 » .
ولعلّه للفرق بين المقامين بعدم ثبوت ما يوجب القصر من قصد الثمانية ولو مع التلفيق لليوم في الثاني ، بخلاف الأوّل فإنّه كان قاصد الثمانية الممتدّة الموجبة للقصر وإن عدل عن الجزم بها وانتظر الرفقة على الأربعة التي تكون ثمانية بالإياب ولو لغير يومه ، فيبقى حينئذٍ على ما وجب عليه من القصر ، فإنّه يكفي فيه في الفرض الثمانية الملفّقة ولو لغير اليوم . ومال إليه هنا في الرياض « 3 » .
ولعلّه للنصوص :
1 - كصحيح أبي ولّاد : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر ابن أبي هبيرة « 4 » ، وهو من الكوفة على نحو من عشرين فرسخاً في الماء ، فسرت يومي ذلك اقصّر الصلاة ثمّ بدا لي في الليل الرجوع إلى الكوفة فلم أدر اصلّي في رجوعي بتقصير أم بتمام فكيف كان ينبغي أن أصنع ؟ فقال : « إن كنت سرت في يومك الذي خرجت فيه بريداً فكان عليك حين رجعت أن تصلّي بالتقصير ؛ لأنّك كنت مسافراً إلى أن تصير في منزلك ، قال : وإن كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريداً فإنّ عليك أن تقضي كلّ صلاة صلّيتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تريم من مكانك ذلك ؛ لأنّك لم تبلغ الموضع الذي يجوز فيه التقصير حتى رجعت ، فوجب عليك قضاء ما قصّرت ، وعليك إذا رجعت أن تتمّ الصلاة حتى تصير إلى منزلك » « 5 » .
واشتماله على ما لا نقول به - من وجوب قضاء ما صلّاه قصراً لمخالفته لقاعدة الإجزاء ، وصحيح زرارة « 6 » المعمول به بين الأصحاب - لا يخرجه عن الحجّية في غيره ، مع أنّه يمكن حمله على ما لا ينافي ذلك ، كما أنّه يمكن حمل ما فيه من الدلالة على فوريّة القضاء على أمر آخر ليس ذا محلّ ذكره .
2 - وخبر إسحاق بن عمّار : سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوم خرجوا في سفر فلمّا انتهوا إلى الموضع الذي يجب عليهم فيه التقصير قصّروا من الصلاة فلمّا صاروا على فرسخين أو على ثلاثة فراسخ أو أربعة تخلّف عنهم رجل لا يستقيم لهم سفرهم إلّا به فأقاموا ينتظرون مجيئه إليهم وهم لا يستقيم لهم السفر إلّا بمجيئه إليهم وأقاموا على ذلك أيّاماً لا يدرون هل يمضون في سفرهم أو ينصرفون ، هل ينبغي لهم أن يتمّوا الصلاة أو يقيموا على تقصيرهم ؟ قال : « إن كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا على
هامش
( 1 ) النهاية : 124 - 125 .
( 2 ) النهاية : 122 .
( 3 ) الرياض 4 : 415 .
( 4 ) في المصدر : « ابن هبيرة » .
( 5 ) الوسائل 8 : 470 ، ب 5 من صلاة المسافر ، ح 1 ، وفيه : « تؤم » بدل « أن تريم » .
( 6 ) الوسائل 8 : 521 - 522 ، ب 23 من صلاة المسافر ، ح 1 .