. . . . . . . . . .
شرح
تقصيرهم أقاموا أم انصرفوا ، وإن كانوا ساروا أقلّ من أربعة فراسخ فليتمّوا الصلاة أقاموا أو انصرفوا ، فإذا مضوا فليقصّروا » « 1 » .
3 - وخبر المروزي قال : قال الفقيه عليه السلام : « التقصير في الصلاة بريدان أو بريد ذاهباً وجائياً ، والبريد ستّة أميال ، وهو فرسخان ، فالتقصير في أربعة فراسخ ، فإذا خرج الرجل من منزله يريد اثني عشر ميلًا - وذلك أربعة فراسخ - ثمّ بلغ فرسخين ونيّته الرجوع أو فرسخين آخرين قصّر ، وإن رجع عمّا نوى عندما بلغ فرسخين وأراد المقام فعليه التمام ، وإن كان قصّر ثمّ رجع عن نيّته أعاد الصلاة » « 2 » .
بعد حمل الفرسخ والميل فيه على الخراسانيّين - بقرينة الراوي - اللذين هما عبارة عن اثنين من الفراسخ والأميال عندنا ، وحمل المقام فيه على نيّة الإقامة فإنّه لم ينفعه حينئذٍ نيّة الرجوع بعدها .
وما في ذيله من إعادة الصلاة لا يخرجه عن الحجيّة كخبر أبي ولّاد .
لكن لم يعبأ بذلك [ ما ذكرنا في التقصير ] كلّه المقدّس البغدادي ، فلم يرخّصه في التقصير إن بدا له في الرجوع ليومه - فضلًا عن غيره - بعد ما قطع أربعة .
متمسّكاً بإطلاق الأصحاب عدم التقصير فيه وفي المتردّد ومنتظر الرفقة ، إلّا إذا كان ذلك منهم وقد قطعوا مسافة تامّة ثمانية فراسخ ؛ لعدم اعتبار التلفيق من الإياب هنا إذا لم يكن مقصوداً من قبل ، بل إنّما تعلّق به القصد عند إرادة الرجوع ، بل هو في المتردّد والمنتظر لم يتعلّق به القصد أصلًا ، وقصد الإياب ولو بعد أيّام أو سنين وأعوام غير مجدٍ في تحقّق المسافة عند الأصحاب كي يقال :
إنّه كان قبل رجوعه أو تردّده للمسافة سببان : قصد الامتداديّة والتلفيقيّة ، فلمّا بطل السبب الأوّل بقي الثاني .
وفيه :
أوّلًا : أنّه غير تامّ بناءً على ما ذهب إليه ابن أبي عقيل « 3 » وغيره من الاكتفاء بقصد الإياب ولو بعد السنين ما لم ينقطع سفره بأحد القواطع ، وقد عرفت قوّته سابقاً ، بل هذه النصوص ظاهرة فيه أو صريحة كما أشرنا إليه سابقاً .
وثانياً : أنّه قد سمعت كفاية المسافة النوعيّة في القصر .
ودعوى إنكار [ كون ] مثل هذا التلفيق [ أي من الذهاب وقصد الإياب ولو بعد السنين ] - بعد أن لم يكن مقصوداً من أوّل الأمر - مسافة حتى يثمر العدول إليه في بقاء التقصير .
يدفعها : ما سمعته من النصوص السالمة عن المعارض هنا - حتى ما دلّ على عدم الترخّص لغير قاصد المسافة أو المتردّد في الأثناء قبل البلوغ - بعد انسياق غير محلّ البحث منه ، كالنصوص الدالّة على حصر المسافة في الثمانية المراد منها قصدها لا القطع .
ولذا مال إليه في الرياض « 4 » أو قال به في الفرض مع أنّه ممّن لم يعيّن القصر في التلفيق لغير يوم الذهاب .
لا أقلّ من الشكّ في شمول أدلّة الطرفين له ، فيبقى استصحاب تعيّن القصر عليه سالماً عن المعارض .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 466 ، ب 3 من صلاة المسافر ، ح 10 .
( 2 ) الوسائل 8 : 457 ، ب 2 من صلاة المسافر ، ح 4 .
( 3 ) نقله في المختلف 3 : 102 .
( 4 ) الرياض 4 : 415 .