الرجوع به وإن لم يكن ليومه ( 1 ) [ على إشكال ] .
[ الشرط الثاني : قصد المسافة ]
( الشرط الثاني : قصد المسافة ) ولو تبعاً ( 2 ) [ لا قطعها ] .
شرح
( 1 ) لتحقّق قصد المسافة وزيادة من دون مراعاة التلفيق . لكن قد يشكل التقصير قبل سلوكه أيضاً ، بل جزم بالعدم في المسالك « 1 » والمدارك « 2 » . بل في الرياض : أنّه ظاهر الأكثر وحكى عليه الإجماع « 3 » بعدم مدخليّة الأقرب في المسافة ، وعدم شروعه فيما يتحقّق به ومجرّد قصده الرجوع به قبل الضرب فيه غير مجدٍ في رفع أصالة التمام ، كما يومئ إليه عدم التقصير في قاصد دون المسافة إلى أن قطعها فقصد دون المسافة مرّة أخرى . . . وهكذا حتى بلغ مسافات إلى أن يأخذ في الرجوع فيقصّر ، ولو أنّ ذلك [ قصد الرجوع ] مجدٍ قبل الأخذ فيه وجب عليه التقصير عند قصده الثاني أو الثالث الذي تتحقّق المسافة فيه لو رجع منها ، فتأمّل ، وتسمع فيما يأتي مزيد تحقيق له إن شاء اللَّه . وعلى كلّ حال فلا ريب في أنّ الأحوط له الجمع حتى لو قصد الرجوع ليومه ؛ لظهور عدم فائدته هنا بعد فرض قصور القريب عن البريد . وفي المسالك بعد أن حكم بعدم الترخّص في الفرض قال : « ومن هذا الباب ما لو سلك مسافة مستديرة ، فإنّ الذهاب ينتهي فيها بالمقصد وإن لم يسامت قطر الدائرة بالنسبة إلى محلّ المسافة والعود هو الباقي سواء زاد أم نقص ، هذا مع اتّحاد المقصد ، ولو تعدّد كان منتهى الذهاب آخر المقاصد إن لم يتحقّق قبله صورة الرجوع إلى بلده عرفاً ، وإلّا فالسابق عليه وهكذا ، ويحتمل كونه آخر المقاصد مطلقاً » 4 .
( 2 ) 1 - نصّاً « 5 » . 2 - وإجماعاً بقسميه . 3 - ولأنّه المتيقّن من الأدلّة بل المتبادر منها . 4 - بل هو معنى اعتبار المسافة هنا بعد الإجماع - محصّلًا ومحكيّاً في المدارك 6 - على انتفاء إرادة قطعها أجمع . 5 - وللمرسل الذي لا يقدح إرساله في المقام عن صفوان : سألت الرضا عليه السلام عن رجل خرج من بغداد يريد أن يلحق رجلًا على رأس ميل فلم يزل يتبعه حتى بلغ النهروان ؟ فقال : « لا يقصّر ولا يفطر ؛ لأنّه خرج من منزله وليس مريداً للسفر ثمانية فراسخ ، وإنّما خرج يريد أن يلحق صاحبه في بعض الطريق فتمادى به السير إلى الموضع الذي بلغه ، ولو أنّه خرج من منزله يريد النهروان ذاهباً وجائياً لكان عليه أن ينوي من الليل سفراً والإفطار ، وإن هو أصبح ولم ينو السفر وبدا له من بعد أن أصبح في السفر قصّر ولم يفطر يومه ذلك » « 7 » .
6 - والموثّق : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يخرج في حاجته وهو لا يريد السفر فيمضي في ذلك يتمادى به المضيّ حتى يمضي ثمانية فراسخ كيف يصنع في صلاته ؟ قال : « يقصّر ولا يتمّ الصلاة حتى يرجع إلى منزله » « 8 » . 7 - بل قد يظهر بملاحظته دلالة الموثّق الآخر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أيضاً ، قال : سألته عن الرجل يخرج في حاجته فيسير خمسة أو ستّة فراسخ فيأتي قرية فينزل فيها ثمّ يخرج منها فيسير خمسة فراسخ أخرى أو ستّة [ فراسخ ] لا يجوز ذلك ثمّ ينزل في ذلك الموضع ؟ قال : « لا يكون مسافراً حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ ، فليتمّ الصلاة » 9 . إذ الظاهر منه - كما عن الشيخ في التهذيبين « 10 » - إرادة من خرج من بيته من غير نيّة السفر فتمادى به المسير إلى أن صار مسافراً من غير نيّة ، وإنمّا الاعتبار بقصد المسافة لا بقطعها ، والمراد إتمام الصلاة في الذهاب . ( ف ) - ظهر حينئذٍ من ذلك [ أنّه لا يقصّر . . . ] .
هامش
( 1 ) 1 ، 4 المسالك 1 : 340 .
( 2 ) 2 ، 6 المدارك 4 : 439 .
( 3 ) الرياض 4 : 409 .
( 5 ) انظر الوسائل 8 : 468 ، ب 4 من صلاة المسافر .
( 7 ) الوسائل 8 : 468 ، ب 4 من صلاة المسافر ، ح 1 .
( 8 ) 8 ، 9 المصدر السابق : 469 ، ح 2 ، 3 .
( 10 ) التهذيب 4 : 225 ، ذيل الحديث 661 . الاستبصار 1 : 226 ، ذيل الحديث 805 .