تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢

[ لو سلك الأبعد مسافة من الطريقين ] :

( ولو كان للبلد « 1 » طريقان والأبعد منهما مسافة فسلك الأبعد قصّر ) ( 1 ) إن كان لداع غير الترخّص . بل الظاهر ذلك أيضاً ( وإن كان ) سلوكه له ( ميلًا إلى الرخصة ) ( 2 ) . ولو سلك الأقرب وكان دون الأربعة أو كان ولم يقصد الرجوع ليومه - بناءً على اعتباره في القصر - لم يقصّر ( 3 ) . وكذا لو سلك الأقرب ثمّ رجع بالأبعد ولو ليومه إلّا أنّه لم يكن من قصده ذلك من أوّل خروجه ولم يكن في نفسه مسافة . نعم هو مع الأقرب يتلفّق منه ذلك ، كما لو فرض كون الأبعد سبعة والأقرب فرسخاً . أمّا لو كان قصده ذلك من أوّل الأمر فلا يبعد عدم القصر أيضاً ( 4 ) . ولو كان الأبعد مسافة قصّر حال سلوكه له ( 5 ) . ولو فرض أنّ قصده الرجوع به من أوّل الأمر احتمل ترخّصه في حال سلوكه في الأقرب في البلد وفي حال
شرح
( 1 ) إجماعاً ونصوصاً « 2 » . ( 2 ) بلا خلاف أجده من غير ابن البرّاج « 3 » ؛ لعدم حرمته ، ولإطلاق الأدلّة أو عمومها . واحتمال أنّه كاللاهي بسفره للصيد - إذ قطع هذه الزيادة لا لداعٍ كقطع تمام المسافة كذلك ، وكلاهما لهو ، بل قد يشكّ في صدق المسافر عليه ، فإنّ الهائم على وجهه قاصداً للبريد والرجوع ليومه لا يعدّ مسافراً - يدفعه : عدم اندراجه فيه عرفاً ، بل الفرق بينهما عنده من الواضحات ؛ إذ الفرض وجود الداعي له في البلاد ، إلّا أنّه سلك الأبعد للترخّص . على أنّا نمنع عدم صدق السفر مع فرض عدم الداعي إلّا الترخّص ؛ إذ هو مقصد صحيح عند العقلاء ، وربّما تمسّ الحاجة إليه في بعض الأوقات . 14 / 230 / 380 وكذا احتمال الشكّ في شمول الأدلّة للفرض ، فيبقى على أصل التمام ؛ لمنع الشكّ ، خصوصاً مع ملاحظة اعتضاد الإطلاقات بإطلاق جملة من الفتاوى وصريح أخرى . ( 3 ) لعدم المسافة بقسميها ، فيبقى على أصل التمام . ( 4 ) اقتصاراً في المعتبر من التلفيق على المتيقّن منه وهو البريد الذهابي دون غيره ، فيبقى على أصل التمام وإن كان يوهمه التعليل بشغل اليوم . إلّا أنّك عرفت عدم إرادة التعميم منه . ( 5 ) لحصول المقتضي وارتفاع المانع ؛ إذ احتمال تخصيص المسافة بالذهابيّة لا دليل عليه ، بل ظاهر الأدلّة خلافه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لبلد » . ( 2 ) انظر الوسائل 8 : 451 ، ب 1 من صلاة المسافر . ( 3 ) المهذّب 1 : 107 .