ثمّ إنّه على تقدير اعتبار الرجوع ليومه فالظاهر أنّ المعتبر منه قصد ذلك حين الذهاب ( 1 ) .
فلو كان عازماً على العدم أو متردّداً لم يقصّر وإن اتّفق أنّه رجع .
بخلاف الأوّل فإنّ فرضه التقصير إلى أن يذهب عزمه على الرجوع ، ولو لمانع يمنعه قهراً عليه فيتمّ حينئذٍ ولا يعيد ما وقع منه ( 2 ) .
نعم لو كان قصده التلفيقيّة ثمّ تغيّر إلى الامتداديّة بقي على التقصير كالعكس ( 3 ) .
[ حكم المتردّد يوماً في أقلّ من أربعة فراسخ ] :
( ولو تردّد يوماً في ) أقلّ من أربعة ك ( - ثلاثة فراسخ ) أو أقلّ أو أكثر ( ذاهباً وجائياً وعائداً لم يجز ) له ( القصر ) ( 4 ) ( وإن كان ذلك من نيّته ) إذا وصل في تردّده إلى حيث يسمع الأذان ويرى الجدران ؛ لانقطاع المسافة حينئذٍ ، بل وإن لم يصل ( 5 ) .
شرح
( 1 ) 1 - ليتحقّق حينئذٍ قصد المسافة التلفيقيّة .
2 - ولخبر صفوان عن الرضا عليه السلام « 1 » المتضمّن إرادة الرجل لحوق صاحبه حتى بلغ النهروان . وغيره من النصوص .
( 2 ) 1 - لقاعدة الإجزاء .
2 - وفحوى بعض النصوص « 2 » .
( 3 ) المعلوم حكمه :
1 - من خبر إسحاق بن عمّار المروي عن العلل المتقدّم سابقاً « 3 » .
2 - وصحيح أبي ولاد عن الصادق عليه السلام الآتي « 4 » المشتمل على السؤال عن الخروج في سفينة إلى قصر ابن أبي هبيرة وغيرهما .
3 - ومن صدق قصد المسافة وإن لم تكن شخصيّة ؛ إذ احتمال اعتبار المشخّصة في التقصير وإن توهّمه بعضهم لا دليل عليه ، بل ظاهر الأدلّة خلافه .
ولعلّك تسمع إن شاء اللَّه زيادة تحقيق له .
( 4 ) إجماعاً .
( 5 ) بلا خلاف أجده فيه عدا ما في التحرير من التقصير على إشكال ، وقد رجع عنه :
1 - لأصالة التمام .
2 - وعدم صدق المسافر على كثير من أفراده .
3 - وظهور الأدلّة في حصر المسافة بالبريدين أو خصوص البريد ذاهباً وجائياً .
والتعليل بشغل اليوم لم يرد منه التسرية بحيث يشمل التردّد في نصف الميل أو ربعه قطعاً ، وإلّا كان معارضاً بغيره ممّا دلّ على أنّ أقلّ المسافة بريد ، من النصوص الكثيرة المعتضدة بالفتاوى .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 468 ، ب 4 من صلاة المسافر ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 8 : 521 - 522 ، ب 23 من صلاة المسافر ، ح 1 .
( 3 ) تقدّم في ص 468 .
( 4 ) يأتي في ص 485 .