. . . . . . . . . .
شرح
الخبر على اشتراط ذلك في القصر ، بل أقصاه أنّه عليه السلام قصّر في هذا الحال ، وهو مجمع عليه .
اللهمّ إلّا أن يستفاد من ذكر الراوي أنّه رجع ليومه اعتبار ذلك ، وإلّا لم تكن فائدة في ذكره ، بل يكون كذكره بعض الأمور التي لا مدخليّة لها من دخول البيت ونحوه .
لكن ذلك مبنيّ على حجّية فهم الراوي خصوصاً مثل هذا الراوي الذي لم نعلمه ؛ إذ الخبر مرسل ، ومثل هذا الفهم الذي هو بمنزلة الحكم منه إذا لم يرجع إلى تفسير لفظ أو تعيّن « 1 » مرادٍ أو نحوهما ممّا يكون فهمه حجّة فيه بعد التسليم ، فاستفادة هذا الحكم من أمثال ذلك كما ترى . ومنها ما عن كتاب الصوم من المقنع المرسل قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أتى سوقاً يتسوّق بها وهي من منزله أربع فراسخ فإن هو أتاها على الدابّة أتاها في بعض يوم وإن ركب السفن لم يأتها في يوم ؟ قال : « يتمّ الراكب الذي يرجع من يومه صومه ، ويقصّر صاحب السفن » « 2 » بناءً على عدم إمكان صحّة ظاهره ؛ إذ هو دالّ بمنطوقه على وجوب الصوم لقاصد الأربعة الراجع لليوم ، وهو إنّما يتمشّى على القول بتخيير الراجع ليومه في الصلاة دون الصوم ، أو القول بسقوط اعتبار الأربعة ولو مع الرجوع لليوم مع إلغاء المفهوم على [ القول ] الأخير . وهما خلاف الأقوال المعتبرة في المسألة . والقول بهما على تقدير ثبوته مرغوب عنه . وأيضاً مفهوم الخبر يقضي باختصاص الراجع لليوم بوجوب الصوم دون غير الراجع ، وهو خلاف إجماع العلماء كافّة ، بل خلاف المعلوم بالضرورة من عدم اشتراط القصر فيهما بانتفاء الرجوع لليوم ، عكس المشهور من اشتراط الرجوع فيه كما هو واضح . وأيضاً فالسائل قد سأل عن رجل خرج متسوّقاً ، وظاهر الحال فيه عدم الرجوع ليومه ، فالجواب غير مطابق للسؤال ، كما أنّه لا يطابقه بالنسبة للصوم ؛ إذ ظاهر سؤال السائل الصلاة ؛ لأنّها الغالب ، أو الأعمّ منها ومن الصوم .
ولا مخلص من هذه الإشكالات إلّا بتقدير النفي قبل « يرجع » ، إمّا لأنّه سقط من النسّاخ ، أو أنّه كقوله تعالى :( تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ )« 3 » وقول امرئ القيس : « فقلت يمين اللَّه أبرح قاعداً » أو بدعوى أنّ المراد من « يرجع » التمكّن من الرجوع ولمّا يرجع مجازاً من غير حذف وإسقاط ، وحينئذٍ تتّجه دلالته على اعتبار الرجوع لليوم في الإفطار .
وفيه : أنّه حينئذٍ من المأوّل الذي ليس بحجّة ، بل من أخسّ أفراده . ودعوى أنّه ظاهر في ذلك ولو بملاحظة قرائن تعذّر الصحّة ومخالفة الإجماع أو لمطابقته للسؤال ونحو ذلك ، كما ترى .
ومنها : عبارة الفقه الرضوي المتقدّمة سابقاً « 4 » التي يبنى الاستدلال بها على حجّيته المفقودة عندنا . لكن قد يقال : إنّ جميع هذه الإشعارات التي اشيرت « 5 » إليها مع ملاحظة الشهرة العظيمة وإجماع الأمالي وغيره ممّا تقدّم سابقاً يكفي في حصول الظنّ باعتبار الرجوع ليومه ، إلّا أنّه لا يخفى عليك أنّ المتّبع الدليل لا هذه الخرافات .
نعم لا ينبغي ترك ما أوصينا به من الاحتياط الذي جعله اللَّه ساحل بحر الهلكة .
هامش
( 1 ) في باقي النسخ : « تعيين » .
( 2 ) المقنع : 199 . الوسائل 8 : 467 ، ب 3 من صلاة المسافر ، ح 13 .
( 3 ) يوسف : 85 .
( 4 ) تقدّم في ص 470 .
( 5 ) في نسخة : « أشير » .