تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦

[ حكم تعارض البيّنتين في تحديد المسافة ] :

ولو تعارض البيّنتان ( 1 ) فلا يبعد مع فقد الترجيح التخيير أو الاحتياط أو الرجوع إلى أصل التمام ، ولعلّه الأقوى ( 2 ) لا التخيير ( 3 ) . فلو صلّى حينئذٍ قصراً أعاد وإن ظهر بعد ذلك أنّه مسافة إلّا إذا فرض التقرّب منه مع مصادفة الواقع ، نعم في وجوب الاعتبار عليه وجهان ( 4 ) . ولعلّ الأقوى وجوب ما لا عسر ولا حرج فيه وضرر كالسؤال وغيره عليه . ولو صلّى تماماً ثمّ ظهر أنّه مسافة ( 5 ) [ لم يعد ، لكن ] فيه بحث ، خصوصاً إذا كان في الوقت ( 6 ) .

[ وجوب القصر إذا ظهر أثناء السير أنّ المقصد مسافة ] :

ولو ظهر في أثناء السير أنّ المقصد مسافة قصّر وإن لم يكن الباقي مسافة ( 7 ) . وهل مثله لو سافر الصبي إلى مسافة فبلغ في أثنائها أو المجنون الذي يتحقّق منه قصد لثمان حينئذٍ ؟ ( 8 ) و [ الأوّل ] لا يخلو من إشكال . ومع الاختلاف في المسافة عمل كلّ منهم بمقتضى عمله « 1 » فيتمّ البعض ويقصّر الآخر . بل لبعضهم الائتمام ببعض ( 9 ) .
شرح
( 1 ) ففي الذكرى وعن المصنّف تقديم بيّنة الإثبات « 2 » ؛ لأنّ شهادة النفي غير مسموعة . وفيه : أنّ كلّاً منهما مثبت لو فرض استنادهما إلى الاعتبار مثلًا ، كما لو قال أحدهما : اعتبرتها فوجدتها ثمانية والآخر سبعة . ( 2 ) إذ هو حينئذٍ كالشاك الذي فرضه التمام ، بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في الرياض « 3 » . ( 3 ) وإن أوهمه كلام المقدّس البغدادي ؛ للأصل . ( 4 ) من أصل البراءة ، ومن توقّف الامتثال عليه . ( 5 ) ففي المدارك والرياض لم يعد « 4 » ؛ لقاعدة الإجزاء . ( 6 ) للفرق بين الأمر حقيقة وبين تخيّل الأمر ، وما نحن فيه من الثاني لا الأوّل . اللهمّ إلّا أن يدّعى أنّ مقتضى أدلّة الاستصحاب كونه من الأوّل ، ولتحريره مقام آخر . ( 7 ) لتحقّق المقتضي من قصد المسافة وعدم اعتبار سبق العلم بها ، فليس هو كالمتردّد في السفر الذي لم يتحقّق منه قصد أصلًا وإن احتمله في الروض « 5 » . لكنّه ضعيف جدّاً ، كما اعترف به هو . ( 8 ) جزم في الروض به 6 . ( 9 ) لصحّة الصلاة ظاهراً .
هامش
( 1 ) تحتمل : « عمله » . ( 2 ) الذكرى 4 : 312 . المعتبر 2 : 467 . ( 3 ) الرياض 4 : 409 . ( 4 ) المدارك 4 : 433 . الرياض 4 : 409 . ( 5 ) 5 ، 6 الروض 2 : 1025 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 466 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي