[ حكم تعارض البيّنتين في تحديد المسافة ] :
ولو تعارض البيّنتان ( 1 ) فلا يبعد مع فقد الترجيح التخيير أو الاحتياط أو الرجوع إلى أصل التمام ، ولعلّه الأقوى ( 2 ) لا التخيير ( 3 ) .
فلو صلّى حينئذٍ قصراً أعاد وإن ظهر بعد ذلك أنّه مسافة إلّا إذا فرض التقرّب منه مع مصادفة الواقع ، نعم في وجوب الاعتبار عليه وجهان ( 4 ) .
ولعلّ الأقوى وجوب ما لا عسر ولا حرج فيه وضرر كالسؤال وغيره عليه .
ولو صلّى تماماً ثمّ ظهر أنّه مسافة ( 5 ) [ لم يعد ، لكن ] فيه بحث ، خصوصاً إذا كان في الوقت ( 6 ) .
[ وجوب القصر إذا ظهر أثناء السير أنّ المقصد مسافة ] :
ولو ظهر في أثناء السير أنّ المقصد مسافة قصّر وإن لم يكن الباقي مسافة ( 7 ) .
وهل مثله لو سافر الصبي إلى مسافة فبلغ في أثنائها أو المجنون الذي يتحقّق منه قصد لثمان حينئذٍ ؟ ( 8 ) و [ الأوّل ] لا يخلو من إشكال . ومع الاختلاف في المسافة عمل كلّ منهم بمقتضى عمله « 1 » فيتمّ البعض ويقصّر الآخر . بل لبعضهم الائتمام ببعض ( 9 ) .
شرح
( 1 ) ففي الذكرى وعن المصنّف تقديم بيّنة الإثبات « 2 » ؛ لأنّ شهادة النفي غير مسموعة . وفيه : أنّ كلّاً منهما مثبت لو فرض استنادهما إلى الاعتبار مثلًا ، كما لو قال أحدهما : اعتبرتها فوجدتها ثمانية والآخر سبعة .
( 2 ) إذ هو حينئذٍ كالشاك الذي فرضه التمام ، بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في الرياض « 3 » .
( 3 ) وإن أوهمه كلام المقدّس البغدادي ؛ للأصل .
( 4 ) من أصل البراءة ، ومن توقّف الامتثال عليه .
( 5 ) ففي المدارك والرياض لم يعد « 4 » ؛ لقاعدة الإجزاء .
( 6 ) للفرق بين الأمر حقيقة وبين تخيّل الأمر ، وما نحن فيه من الثاني لا الأوّل .
اللهمّ إلّا أن يدّعى أنّ مقتضى أدلّة الاستصحاب كونه من الأوّل ، ولتحريره مقام آخر .
( 7 ) لتحقّق المقتضي من قصد المسافة وعدم اعتبار سبق العلم بها ، فليس هو كالمتردّد في السفر الذي لم يتحقّق منه قصد أصلًا وإن احتمله في الروض « 5 » . لكنّه ضعيف جدّاً ، كما اعترف به هو .
( 8 ) جزم في الروض به 6 .
( 9 ) لصحّة الصلاة ظاهراً .
هامش
( 1 ) تحتمل : « عمله » .
( 2 ) الذكرى 4 : 312 . المعتبر 2 : 467 .
( 3 ) الرياض 4 : 409 .
( 4 ) المدارك 4 : 433 . الرياض 4 : 409 .
( 5 ) 5 ، 6 الروض 2 : 1025 .