. . . . . . . . . .
شرح
13 - وصحيح عمران بن محمّد : قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام : جعلت فداك إنّ لي ضيعة على خمسة عشر ميلًا خمسة فراسخ ، فربّما خرجت إليها فأقيم فيها ثلاثة أيّام أو خمسة أيّام أو سبعة أيّام فأتمّ الصلاة أم اقصّر ؟ قال : « قصّر في الطريق وأتمّ في الضيعة » « 1 » . بناءً على حمل الأمر فيه بالإتمام في الضيعة على التقيّة ؛ لعدم إيجابها بنفسها القصر عندنا كما ستعرف ، فيكون القصر فيه حينئذٍ للتلفيق .
14 - وصحيح ابن وهب : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أدنى ما يقصّر فيه الصلاة ، فقال : « بريد ذاهباً وبريد جائياً » « 2 » .
15 - وموثّق محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : سألته عن التقصير ؟ قال : « في بريد ، قال : قلت : بريد ؟ ! قال : إنّه إذا ذهب بريداً ورجع بريداً شغل يومه » « 3 » . إلى غير ذلك من النصوص المرويّة في الكتب الأربعة وغيرها الظاهرة فيما ذكرنا إن لم تكن صريحة ، وحملها على التخيير - لو سلّمنا قبول بعضها له - فلا ريب في عدم قبول الآخر له كأخبار مكّة ونحوها .
واحتمال إرادة الويل والويح فيها على التزامهم بالتمام وعدم مشروعيّة القصر - تبعاً لما سنّه عثمان وتبعه معاوية بعد أن التمس على ذلك وباقي الامراء كما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام « 4 » مفصّلًا - لا على أصل الجواز ؛ ولذا لم يفتِ أحد بمضمونها من وجوب التقصير إذا لم يرد الرجوع ليومه ؛ ضرورة كونهم حجّاجاً ، إلّا النادر ، بل أعرضوا عنها أو حملوها على ما ذكرنا .
ممكن في خصوص هذه الأخبار مع عدم صراحة بعضها في كونهم حجّاجاً . ودعوى قابليّة الجميع - عداها - للحمل على التخيير ولو بمخالفة الظاهر ممنوعة كلّ المنع . على أنّه لا داعي إلى ارتكاب هذه التعسّفات ولا شاهد على هذه التأويلات سوى معارضتها لأخبار الثمان ومسير يوم المتقدّمة سابقاً .
والجمع بينها بإرادة ما يشمل الملفّقة من الثمان - كما شهدت به النصوص التي سمعتها - أولى من الحمل على التخيير من وجوه بعد اشتراكهما في منافاة الظاهر ؛ ضرورة تبادر تعيين كون المسافة ثمانية ذهابيّة .
14 / 210 / 352
خصوصاً مرسل ابن بكير منها عن الصادق عليه السلام : في الرجل يخرج من منزله يريد منزلًا آخر أو ضيعة له أخرى ، قال : « إن كان بينه وبين منزله أو ضيعته التي يؤمّ بريدان قصّر ، وإن كان دون ذلك أتمّ » « 5 » .
ولولا إشارة ما سمعته من النصوص السابقة إلى الجمع بينهما بإرجاع المسافة الرباعيّة للثمانية بإرادة التلفيقيّة ، لكان المتّجه العمل بكلٍّ منها من دون إرجاع بعضها إلى بعض ، فيكون إثبات كون المسافة ثمانية ذهابيّة من النصوص الأوّلة ، وتلفيقيّة على الوجه المفروض من الثانية ، ولعلّنا نلتزمه فيما لا يقبل إرادة الملفّقة من الثمانية ؛ لظهوره أو صراحته في ذلك .
كما أنّه ينبغي التزام طرح ما يدلّ على عدم جواز القصر والإفطار فيما دون الثمانية الذهابيّة ، أو تأويله ولو بعُد فيه .
وعلى كلّ حال هو أولى من التخيير العاري عن الشاهد ، بل المخالف للشواهد كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 496 ، ب 14 من صلاة المسافر ، ح 14 .
( 2 ) الوسائل 8 : 456 ، ب 2 من صلاة المسافر ، ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق : 459 ، ح 9 .
( 4 ) الوسائل 8 : 465 ، ب 3 من صلاة المسافر ، ح 9 .
( 5 ) الوسائل 8 : 492 ، ب 14 من صلاة المسافر ، ح 3 .