تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
تباعد المحال والدور وعدم السور ، فإنّ التأمّل فيه أضعف ( 1 ) . وعلى كلّ حال فالاحتياط - ولو بالجمع بين القصر والإتمام الذي هو الأصل - لا ينبغي تركه فيه [ في البلد المتسع ] وفي مثل المنزل المرتفع أو المنخفض أيضاً ( 2 ) .

[ ثبوت المسافة بالعلم أو خبر العدل ] :

ثمّ لا ريب في توقّف القصر على العلم ببلوغ المقصد مسافةً ولو بالشياع المفيد للنفس الاطمئنان الذي يجري مجرى اليقين - الخالص عن الاحتمال قريبه وبعيده - عند الناس ( 3 ) . نعم تقوم البيّنة مقام العلم ( 4 ) . [ والاكتفاء بالعدل الواحد أيضاً لا يخلو من قوّة ] ( 5 ) .
شرح
( 1 ) واحتمال كون الجميع [ أي جميع المحالّ فيها ] كالسفر من منازل الأعراب المتحقّق بمجرّد الخروج عن الحيّ وإن كان أوّل الأحياء . يدفعه - بعد تسليمه في المقيس عليه ، وصحّة القياس - : حصول الصدق فيه دونه وهو المدار ؛ لعدم النصّ بالخصوص . كاحتمال توجيهه أنّه لمّا لم يكن مثله متبادراً من الإطلاقات وجب الرجوع فيه إلى المتبادر المنساق منها وهو غير المتّسع ، كالرجوع في وجه غير مستوي الخلقة إلى مستويها ؛ إذ هو - مع أنّه كما ترى - مقتضاه كون العبرة بالمحلّة إذا وافقت آخر البلد المعتدل تقديراً لا مطلقاً كما يوهمه إطلاقهم . اللهمّ إلّا أن يدّعى أنّه [ المتبادر المنساق ] الغالب الذي ينصرف الإطلاق إليه . ( 2 ) وإن قال في الدروس : « إنّه يقدّر فيه التساوي » « 1 » ؛ لعدم مدرك تطمئنّ النفس له به ؛ إذ ليس إلّا إلحاقه بالغالب في البلاد . ( 3 ) ولعلّه لذا عطفه غير واحد من الأصحاب على العلم وإلّا فاحتمال الاكتفاء به وإن لم يفد ذلك بل كان مفاده الظنّ ، لا دليل عليه . بل ظاهر حصر المواضع المعتبر فيها الشياع في غيرها خلافه . وما في الروض من احتمال العمل هنا بمطلق الظنّ القوي - لأنّه مناط العمل في كثير من العبادات - لا شاهد له ، كاستظهاره أيضاً : « أنّ الشياع المتاخم للعلم بمنزلة البيّنة ، بل ربّما كان أقوى فيجوز التعويل عليه عند الجهل » 2 . إلّا أن يريد ما ذكرناه . ( 4 ) بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ؛ لعدم اشتراط قبولها بالتداعي بين يدي الحاكم كما لا يخفى على المتتبّع لكلمات الأصحاب في المقام وغيره . فما عن الذخيرة « 3 » من التوقّف في ذلك [ في قيام البيّنة مقام العلم ] في غير محلّه . بل في الذكرى والروض احتمال الاكتفاء بالعدل الواحد « 4 » ، ومال إليه بعض علماء العصر « 5 » ؛ لإطلاق أدلّته ، وقبوله في الأعظم من ذلك ، وعدم كون ما نحن فيه [ القصر ] من باب الشهادة . وهو لا يخلو من قوّة . ( 5 ) وإن كان ظاهر اعتبار الأصحاب البيّنة ينفيه .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الدروس 1 : 210 . الروض 2 : 1025 . ( 3 ) الذخيرة : 407 . ( 4 ) الذكرى 4 : 312 . الروض 2 : 1026 . ( 5 ) كشف الغطاء 3 : 337 .