وكذا لا فرق في المسافة بين البرّ والبحر ، فإذا قصد الثمانية في أحدهما قصّر وإن بلغ في الآخر فرسخاً أو أقلّ ( 1 ) .
[ مبدأ تقدير المسافة ] :
ومبدأ تقدير المسافة أوّل آنات صدق اسم المسافر عليه ، والظاهر حصوله عرفاً بالخروج عن خطّة البلد كحصنه - إذا لم يكن خارق المعتاد في السعة - وإن كان بين بساتينه ومزارعه لا قبله ( 2 ) ، ولا عبرة بالأعلام والأسوار ( 3 ) .
ولو كان خارجاً عن البلد أو محلّ الترخّص منها ثمّ قصد السفر كفاه الضرب بالأرض ( 4 ) .
[ أمّا البلاد العظيمة المتّسعة فالقول بأنّ مبدأ التقدير فيها الخروج عن المحلّة نفسها أو محلّ الترخّص بالنسبة إليها ] لا يخلو من تأمّل ، سيّما في مثل البلاد المتّصلة محالًا ودوراً ولها حصن لا ما كانت كإصبهان على ما قيل من
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده فيه ، كما عن المنتهى الاعتراف به « 1 » ؛ لإطلاق النصوص والفتاوى .
( 2 ) خلافاً للمحكي في الدروس عن عليّ بن بابويه من الاكتفاء بالخروج من المنزل فيقصّر حتى يعود إليه « 2 » .
( 3 ) لعدم صدق السفر بعدُ حتى تجري عليه أحكامه ؛ إذ أوّل آنات صدقه ما ذكرناه .
واحتمال أنّ العبرة بالخروج عن محلّ الترخّص - لانقطاع حكم السفر بالدخول فيه فيكون هو مبتدأه ، كما هو ظاهر الشهيد 3 - يدفعه : حرمة القياس بعد اختصاص ذلك بالدليل الذي اخرج بسببه عمّا يقتضيه صدق اسم المسافر ، وضعف الإشعار المزبور .
ودعوى كشف ذلك الدليل عن عدم صدق اسم المسافر عليه حينئذٍ ، لا أنّه « 4 » أخرجه عن الحكم خاصّة مع بقاء الصدق عليه - فيكون إطلاق اسم المسافر حينئذٍ في مثل هذا العرف من اشتباهاته أو تسامحاته - عارية عن البرهان مخالفة للوجدان .
ولو سلّمت فأقصاها الخروج عن الاسم في منتهى السفر لا في ابتدائه .
كدعوى ملازمة وجوب التقصير عليه - الذي لا يكون إلّا بالخروج عن محلّ الترخّص - لتقدير المسافة ؛ إذ هي كما ترى لا شاهد عليها أيضاً .
فإنّ الخطاب بالتقصير شيء ، وتقدير المسافة شيء آخر ، فتوقّف الأوّل على الخروج عن محلّ الترخّص للدليل لا يستلزم الثاني ، فتأمّل جيّداً .
( 4 ) أمّا البلاد العظيمة المتسعة فقد صرّح غير واحد بأنّ مبدأ التقدير فيها الخروج عن المحلّة نفسها أو محلّ الترخّص بالنسبة إليها على الوجهين السابقين في البلاد المعتادة ؛ لأنّه به يتحقّق اسم السفر والضرب في الأرض وإن كان هو مسيرة بين الدور من غير حاجة إلى الخروج عن حصن البلاد .
هامش
( 1 ) المنتهى 6 : 339 .
( 2 ) 2 ، 3 الدروس 1 : 210 .
( 4 ) في باقي النسخ : « لأنّه » .