تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
فذرعوا ما بين ظلّ عير إلى فيء وعير ثمّ جزّءوه على اثني عشر ميلًا ، فكانت ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع كلّ ميل ، فوضعوا الأعلام فلمّا ظهر بنو هاشم غيّروا أمر بني اميّة غيرَة ؛ لأنّ الحديث هاشمي ، فوضعوا إلى جنب كلّ علم علماً » « 1 » بناءً على أنّ المراد بالذراع فيه ذراع الملك الكسروي القديمة التي مقدارها سبع قبضات عبارة عن ثمانية وعشرين إصبعاً كما حكاه في المصباح المنير « 2 » « 3 » ؛ إذ عليه حينئذٍ يزيد على المزبور تقريباً من ألفين إصبعاً . أو على أنّ المراد بالذراع ذراع الحديد المسمّاة بالسوداء المقدّرة بسبع وعشرين إصبعاً على ما حكي عن بعض المتأخّرين ممّن ألّف في ضبط المقادير ، فإنّه حينئذٍ ينقص عن المقدار المزبور ألف « 4 » وخمسمائة إصبع ؛ إذ مثل هذه النقيصة والزيادة ممّا يتسامح فيها . ولعلّ ذلك أولى ممّا عن المهذّب من طرح الخبر المزبور قال : « للميل تقديران مشهوران « 5 » ، شرعي « 6 » : وهو أربعة آلاف ذراع باليد . . . ، وفي بعض الروايات ثلاثة آلاف وخمسمائة ، وهي متروكة ، ووضعي : وهو قدر مدّ البصر في الأرض المستوية لمستوي البصر » « 7 » . وأولى ممّا حكاه في المصابيح عن جماعة من التحديد بذلك [ ثلاثة آلاف وخمسمائة ] قال : « وصحّحه ابن عبد البرّ ، وذكر غيره أنّه المطابق لتحديد ما بين مكّة ومنى والمزدلفة وعرفة ، وما بين مكّة والتنعيم والمدينة وقبا » « 8 » ؛ ضرورة مخالفة ذلك للمعروف بين العلماء كما عرفت . وكيف كان فممّا ذكرنا ظهر أنّ الأذرعة أربعة : 1 - ذراع القدماء وهي اثنان وثلاثون إصبعاً عبارة عن ثمان قبضات . 2 - وذراع المحدّثين وهي ستّ قبضات أربعة وعشرون إصبعاً . 3 - وذراع بعض الأكاسرة وهي سبع قبضات ثمانية وعشرون إصبعاً . 4 - والذراع الأسود - الذي حدث في الدولة العبّاسيّة أو هي والامويّة سبع وعشرون إصبعاً ، ومنه يظهر وجه مناسبة حمل الخبر المزبور عليه . لكن في السرائر « 9 » عن المسعودي في كتاب مروج الذهب أنّه قال : « الميل أربعة آلاف ذراع بذراع الأسود ، وهو الذي وضعه المأمون لذرع الثياب ومساحة البناء وقسمة المنازل ، والذراع أربعة وعشرون إصبعاً » « 10 » . وعليه تكون الأذرعة ثلاثة ، إلّا أنّ الظاهر خلافه إن كان المراد بها ما في أيدي الناس الآن من الذراع الحديد ؛ إذ هي تزيد على ذلك قطعاً . كما أنّه ينبغي القطع بسهو ما في الفقيه من رواية الخبر المزبور : « ألف وخمسمائة ذراع » « 11 » بدل « ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع » . لمخالفته لما عليه العلماء من الفقهاء وأهل اللغة ، بل ولما يشاهد بالوجدان - كما قيل - بين الجبلين المسمّيين بعير ووعير . وعلى كلّ حال ف [ - المراد بالإصبع عرضه لا طوله ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 460 ، ب 2 من صلاة المسافر ، ح 13 ، وفيه : « الخرّاز » بدل « الخزّاز » . ( 2 ) في هامش المطبوعة ورد ما يلي : « قال : وذراع القياس ستّ قبضات ، وتسمّى ذراع العامّة ، وإنّما سمّي بذلك لأنّه نقص قبضه عن ذراع الملك وهو بعض الأكاسرة » ، ( منه رحمه الله ) . ( 3 ) المصباح المنير : 208 . ( 4 ) الأولى : « ألفاً » . ( 5 ) في المصدر : « مشهوري » . ( 6 ) ليست في المصدر . ( 7 ) المهذّب البارع 1 : 480 . ( 8 ) مصابيح الأحكام : الورقة 82 . ( 9 ) السرائر 1 : 328 . ( 10 ) مروج الذهب 1 : 88 . ( 11 ) الفقيه 1 : 449 ، ح 1302 . الوسائل 8 : 461 ، ب 2 من صلاة المسافر ، ح 16 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 462 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي