. . . . . . . . . .
شرح
الراجل للبصر المتوسّط في الأرض المستوية أو المتوسّطة من « مدّ البصر » - متقاربان ؛ ولذا كان ظاهر المتن التخيير في الاعتبار بكلٍّ منهما . وما في المدارك من أنّ ظاهره التوقّف في المعنى الأوّل ؛ حيث نسبه إلى الشهرة وذكر الآخر جازماً به « 1 » ليس في محلّه . بل ظاهره التخيير بقرينة لفظ التعويل ، بل لعلّ تقديمه [ المعنى الأوّل ] مشعر بترجيحه على الأخير . كما اعترف به في التنقيح « 2 » لتقدّم العرف على اللغة عند التعارض . والشهرة هنا - بناءً على أنّ المراد منها غير الشهرة الفتوائيّة - صالحة لإثبات ما نحن فيه ؛ لكونه من الموضوعات .
فنسبة ذلك إليها لبيان مدرك الحكم لا للتوقّف فيه ، كما حكاه في الرياض عن بعض مشايخه « 3 » مع أنّه ربّما يدلّ عليه مضافاً إلى : 1 - الشهرة وغيرها ممّا عرفت . 2 - ومناسبته للتحديد اللغوي بمدّ البصر . 3 - ولتقدير المسافة بمسيرة اليوم أيضاً . 4 - ما حكي عن القاموس من أنّ « الميل قدر مدّ البصر ، أو منار يبنى للمسافر ، أو مسافة من الأرض متراخية بلا حدّ ، أو مائة ألف إصبع إلّا أربعة آلاف إصبع ، أو ثلاثة أو أربعة آلاف ذراع بحسب اختلافهم في الفرسخ هل هو تسعة آلاف بذراع القدماء ، أو اثنى عشر ألفاً بذراع المحدثين . . . إلى آخره » « 4 » ؛ إذ من الواضح انطباقه على ما ذكره من المائة الف إصبع إلّا أربعة آلاف . ومنه يظهر أنّه لا وجه لذكره الأربعة آلاف ذراع يعني مقابلًا للمائة ألف إصبع إلّا أربعة آلاف . بل الظاهر رجوع التقدير بالثلاثة آلاف ذراع إليه أيضاً ، كما نبّه عليه الفيّومي في مصباحه ، قال - هو على ما يقتضيه ما حضرني من نسخته - أو حاكياً له عن الأزهري على ما عن أخرى : « والميل عند القدماء من أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع ، وعند المحدثين أربعة آلاف ذراع ، والخلاف لفظي فإنّهم اتّفقوا على أنّ مقداره ستّة وتسعون ألف إصبع ، والإصبع ستّة شعيرات بضمّ بطن كلّ واحدة للُاخرى ، ولكنّ القدماء يقولون : الذراع اثنتان وثلاثون إصبعاً ، والمحدثون أربع وعشرون إصبعاً ، فإذا قسّم الميل على رأي القدماء كلّ ذراع اثنتين وثلاثين 14 / 200 / 335
كان المتحصّل ثلاثة آلاف ذراع ، وإن قسّم على رأي المحدثين أربعاً وعشرين كان المتحصّل أربعة آلاف ذراع ، والفرسخ عند الكلّ ثلاثة أميال . وإذا قدّر الميل بالغلوات وكانت كلّ غلوة أربعمائة ذراع كان ثلاثين غلوة ، وإن كان كلّ غلوة مائتي ذراع كان ستّين غلوة . . . إلى آخره » « 5 » . بل قد يقرب منه أيضاً ما عن المهذّب من أنّ « الميل الهاشمي أربعة آلاف خطوة واثنا « 6 » عشر ألف قدم ؛ لأنّ « 7 » كلّ خطوة ثلاثة أقدام منسوب إلى هاشم جدّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم » « 8 » . بل يقرب منه أيضاً مرسل محمّد بن يحيى الخزّاز عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام قال : « بينما نحن جلوس وأبي عند والٍ لبني اميّة على المدينة إذ جاء أبي فجلس ، فقال : كنت عند هذا قبيل ، فسألهم عن التقصير فقال قائل منهم : في ثلاث ، وقال قائل منهم : يوماً وليلة ، وقال قائل منهم روحة ، فسألني فقلت لهم « 9 » :
إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا نزل عليه جبرائيل بالتقصير قال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : في كم ذلك ؟ فقال : في بريد ، قال : وأيّ شيء البريد ؟ قال :
ما بين ظلّ عير إلى فيء وعير ، قال : ثمّ عبرنا زماناً ثمّ رئي بنو اميّة يعملون أعلاماً على الطريق وأنّهم ذكروا ما تكلّم به أبو جعفر عليه السلام
هامش
( 1 ) المدارك 4 : 430 .
( 2 ) التنقيح 1 : 285 .
( 3 ) الرياض 4 : 407 .
( 4 ) القاموس المحيط 4 : 53 .
( 5 ) المصباح المنير : 588 .
( 6 ) في المصدر : « أو اثنا » .
( 7 ) في باقي النسخ : « وإن » .
( 8 ) المهذب البارع 1 : 281 .
( 9 ) في المصدر : « له » .