تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦

[ تتمة ] [ صلاة الموتحل والغريق ] :

( تتمّة : الموتحل « 1 » والغريق ) ونحوهما كالحريق وغيره ( يصلّيان بحسب الإمكان ) من الكيفيّة ( 1 ) ، فيتركان القراءة إذا لم يتمكّنا منها ( ويومئان لركوعهما وسجودهما ) على حسب ما تقدّم سابقاً ( 2 ) . نعم قد يتوقّف في بدليّة التسبيح هنا مع أنّه ربّما يقوى ذلك أيضاً ، خصوصاً بعد ما عرفته في مثل الخوف من اللصّ والسيل والسبع ونحوها لكن في البدليّة على الوجه المتقدّم في صلاة الخوف - من الاكتفاء فيها بمجرّد تعذّر الإيماء وإن تمكّن من القراءة والأذكار - توقّف وتأمّل . [ الظاهر وجوب ] ( 3 ) مراعاة الممكن من القراءة والأذكار وإن تعذّر الإيماء . ( و ) كيف كان ف‍ ( - لا يقصّر واحد منهما [ الموتحل والغريق ] عدد صلاته إلّا في سفر أو خوف ) موجبين له ( 4 ) . [ والمتّجه بعد مشروعيّة القصر للغريق كما تأتي سقوط القضاء عنه ] . كما أنّه يتّجه القصر فيما ( 5 ) [ لو خاف من اتمام الصلاة استيلاء الغرق ورجا عند قصر العدد السلامة وضاق الوقت ] بناءً على التعميم في أسباب الخوف لمثل السيل والسبع واللص والحرق ونحوها ( 6 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف ولا إشكال : 1 - لعدم سقوط الصلاة بحال . 2 - وقبح التكليف بما لا يطاق . ( 2 ) لأنّ الظاهر اتّحاد جميع ذوي الأعذار في قصر الكيفيّة . ( 3 ) [ إذ ] مراعاة الأصول تقضي ب‍ [ - ذلك ] . ( 4 ) كما صرّح به جماعة ، بل في الرياض نفي الخلاف فيه « 2 » ؛ لأصالة التمام السالمة عن معارضة أدلّة صلاة الخوف حتى لو قلنا بالتعميم في أسبابه ، ولذا صرّح بالتمام هنا من قال بالتقصير في جميع أسباب الخوف كالمصنّف والشهيد « 3 » وغيرهما . نعم في الذكرى : « لو خاف من إتمام الصلاة استيلاء الغرق ورجا عند قصر العدد السلامة وضاق الوقت اتّجه القصر » « 4 » . واستحسنه في المسالك ؛ معلّلًا له بأنّه يجوز له الترك ، فقصر العدد أولى . قال : « لكن في سقوط القضاء بذلك نظر ؛ لعدم النصّ على جواز القصر هنا ، فوجوب القضاء أجود » 5 انتهى . وفيه : أنّه لا تلازم بين جواز الترك للعجز وجواز قصرها على هذا الوجه ؛ إذ التمكّن من الركعتين بعد انتفاء دليل القصر كالتمكّن من الركعة الواحدة خاصّة التي من المعلوم سقوطها مع عدم التمكّن من غيرها ، وأنّ المتّجه بعد مشروعيّة القصر له [ للغريق ] - ولو باطلاق أدلّة الخوف - سقوط القضاء عنه ؛ لاقتضاء الأمر الإجزاء . ولا حاجة إلى دليل خاصّ بعد حجّية الإطلاقات عندنا . فاستحسانه [ صاحب المسالك ] القصر مع إيجابه القضاء ممّا لا يجتمعان . اللهمّ إلّا أن يريد الاحتياط ، فيتّجه حينئذٍ وجوبهما . ( 5 ) [ كما ] فرضه في الذكرى . ( 6 ) إلّا أنّه أطلق هنا عدم القصر في العدد كجماعة من الأصحاب ، بل في الرياض : أنّه لا خلاف فيه 6 . وإن كان يشهد بخلافه التتبّع ؛ إذ المحكي عن سلّار 7 ظاهر أو صريح في التقصير فيهما غير مقيّد له بما سمعته من الذكرى وإن كان لا ريب في ضعفه ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « المتوحِّل » . ( 2 ) 2 ، 6 الرياض 4 : 403 . ( 3 ) 3 ، 7 البيان : 271 . المراسم : 76 . ( 4 ) 4 ، 5 الذكرى 4 : 364 . المسالك 1 : 339 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 456 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي