[ فيجب مراعاة العدد في جميع هذه الأسباب ] . والمراد أنّه إن لم يتمكّن من الركعات ولو بقصر الكيفيّة يسقط أداء الصلاة حينئذٍ ، لا أنّه مكلّف بذلك على كلّ حال ( 1 ) .
نعم قد يقال هنا بوجوب مراعاة الممكن من القراءة وأذكار الركوع والسجود وإن تعذّر الإيماء ، فلا ينتقل إلى التسبيحات بمجرّد تعذّر الإيماء ، كما قلناه في صلاة المسايفة ( 2 ) . والاحتياط لا ينبغي تركه في ذلك كلّه حتى في الخوف من العدوّ إذا لم يكن مخالفاً في الدين وإن كان باغياً بالخروج على غير إمام العصر ( 3 ) ، أمّا لو كان عليه فلا ريب في تقصير العدد حينئذٍ ( 4 ) . [ ويشكّ في مشروعيّة صلاة الخوف بالنسبة إلى الباغي نفسه ] .
[ وكذا يشكّ في مشروعيّة صلاة الخوف في حال الخوف من العدوّ على غير النفس من تلف المال أو هلاك العيال أو الخوف على البضع ، لكنّ الإنصاف مشروعيّة ذلك ] .
[ الفرع الرابع ] [ الجمعة بصلاة عسفان وغيرها ] :
الفرع الرابع : لا إشكال على الظاهر في صلاة الجمعة بصلاة عسفان ( 5 ) ، كما أنّه لا إشكال في العدم بصلاة بطن النخل ( 6 ) .
شرح
( 1 ) كي يستغرب ذلك ، على أنّه من الفروض النادرة جدّاً بناءً على جريان صلاة التسبيح في المقام كما يومئ إليه معاقد إجماعاتهم وخبر الفقيه المتقدّم سابقاً « 1 » ، بل وغيره من النصوص السابقة .
( 2 ) لاختصاص ذلك الدليل فيها ، مع أنّ ظاهر الأصحاب عدم الفرق في المقامين في جميع ما تقدّم من قصر الكيفيّة ، ويؤيّده فحاوى النصوص المعتضدة بالاتّفاق ظاهراً .
( 3 ) للشكّ في شمول الأدلّة .
( 4 ) كما يدلّ عليه فعل أمير المؤمنين عليه السلام في حرب صفّين والحسين عليه السلام في كربلاء ، كالشكّ في تناول الأدلّة لمشروعيّة صلاة الخوف بالنسبة إلى الباغي نفسه . وإن كان يمكن أن يقال : إنّه وإن عصى ببغيه إلّا أنّ تكليفه حينئذٍ صلاة الخوف ؛ إذ لا مانع من انقلاب تكليفه بعصيانه ، كمن أراق الماء عمداً فصار فرضه التيمّم ، ومن أتلف الساتر فانقلب تكليفه إلى الصلاة عارياً ، فالمسافر حينئذٍ عاصياً يقصّر إن اعتراه الخوف وإن كان فرضه التمام قبله . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الحكمة في مشروعيّة صلاة الخوف المراعاة لحرمة النفس وأهمّية حفظها ولا حرمة لنفس الباغي .
14 / 190 / 318
وكذا الشكّ في شمول الأدلّة للخوف من العدوّ على غير النفس من تلف المال أو هلاك العيال أو الخوف على البضع ، بل في مجمع البرهان زيادة التردّد في الأوّل ، قال : « لاستبعاد صيرورته سبباً لذلك ، مع أنّه ما صرّح به غير الفاضل متردّداً في الأعظم منه - كالخوف من السبع وشبهه - إلّا أن يقيّد بالمال الذي يخاف بهلاكه هلاك النفس . . . إلى آخره » « 2 » .
لكنّ الإنصاف في خصوص ذلك تناول الأدلّة له حتى الآية ؛ لصدق خوف فتنة الذين كفروا عليه ، واللَّه أعلم .
( 5 ) لوجود المقتضي وارتفاع المانع .
( 6 ) لأنّها لا تشرع نفلًا ولا في مكان واحد مرّتين .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 452 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 344 .