أمّا بذات الرقاع إذا صلّيت حضراً فالظاهر الصحّة ( 1 ) .
[ الفرع الخامس ] [ جواز البدار في صلاة الخوف ] :
الفرع الخامس : الظاهر عدم اعتبار التأخير إلى آخر الوقت في صلاة الخوف إذا كانت بإحدى الكيفيّات الثلاثة السابقة ( 2 ) . إنّما البحث في اعتبار التأخير إلى وقت الضيق في صلاة شدّة الخوف - التي قد عرفت نقصانها عن صلاة المختار في الأجزاء والشرائط - وعدمه ( 3 ) . ولا ريب في أنّه [ اعتبار التأخير ] أحوط وإن كان في تعيّنه نظر ، خصوصاً مع اليأس عن ارتفاع العذر ( 4 ) .
شرح
( 1 ) ففي الذكرى : « فيخطب للُاولى خاصّة بشرط كونها كمال العدد فصاعداً ، ولا يضرّ انفراد الإمام حال مفارقة الأولى في أثناء الصلاة ؛ لأنّه في حكم الباقي على الإمامة من حيث انتظاره الثانية ، وعدم فعل يعتدّ به حينئذٍ ، ولا تعدّد هنا في صلاة الجمعة ؛ لأنّ الإمام لم يتمّ جمعته مع مفارقة الأولى ، فالفرقتان تجريان مجرى المسبوقين في الجماعة « 1 » الذين يتمّون بعد تسليم الإمام » « 2 » ، ولذا لا يحتاجون إلى إعادة الخطبة . نعم لو خطب بالأولى وانصرفت قبل أن تصلّي ثمّ جاءت الثانية احتاجت إلى إعادة الخطبة ؛ لعدم صلاة الأولى كي تتّصل بها فتستغني عن الخطبة .
ولعلّه مراد الشيخ « 3 » في المحكيّ عنه في الذكرى 4 وغيرها ، وإن كان ربّما توهّم في بادئ النظر اعتبار الخطبة للثانية وإن اتّصلت صلاتها بصلاة الأولى التي خطب بها ، حتى عدّ مخالفاً في المقام ، فلاحظ وتأمّل .
( 2 ) ضرورة أنّ عدم النقصان في نفس الصلاة ، إنّما هو إن كان ففي كيفيّة الجماعة في خصوص ذات الرقاع وصلاة عسفان ، وإطلاق الأدلّة يقتضي جوازه في أوّل الوقت مع علم التمكّن بعدُ من غيره فضلًا عن اليأس منه أو رجائه .
هذا إن قلنا باختصاص الكيفيّتين في الاضطرار ، وإلّا فلا إشكال أصلًا .
( 3 ) فظاهر جماعة منهم الشيخ فيما حكي من مبسوطه ونهايته الثاني « 5 » ، بل في الرياض : أنّه المشهور 6 ؛ لإطلاق الأدلّة كتاباً وسنّة بل ظاهر 7 مساواة الخوف للسفر المعلوم عدم اشتراط الضيق في ما يوجبه من القصر . وظاهر سلّار وأبي الصلاح فيما حكي من كلامهما الأوّل « 8 » : 1 - لعدم صدق الاضطرار مع سعة الوقت . 2 - وللاقتصار في سقوط الشرائط والأجزاء على محلّ اليقين . 3 - وظاهر قوله عليه السلام في خبر عبد الرحمن : « ومن تعرّض له سبع وخاف فوت الصلاة استقبل القبلة وصلّى بالإيماء » « 9 » . 4 - وصريح المحكيّ من فقه الرضا عليه السلام في صلاة الخائف من اللصّ والسبع « 10 » .
( 4 ) لتعليق الحكم في النصوص والفتاوى على الخوف - الذي لا يتوقّف صدقه على الضيق - لا على الاضطرار كي ينافي صدق التوسعة .
على أنّ الغالب فيما نحن فيه تحقّق الخوف الذي يخشى منه عدم التمكّن من أصل الصلاة فيما بعد من الوقت ، فيتحقّق التضييق ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) 1 ، 7 في المصدر : « الجمعة » . في نسخة : « ظاهرها » .
( 2 ) 2 ، 4 الذكرى 4 : 365 ، 357 .
( 3 ) 3 ، 6 المبسوط 1 : 167 . الرياض 4 : 404 .
( 5 ) المبسوط 1 : 166 . النهاية : 132 .
( 8 ) المراسم : 76 . الكافي : 145 .
( 9 ) الوسائل 8 : 440 ، ب 3 من صلاة الخوف والمطاردة ح 4 .
( 10 ) فقه الرضا عليه السلام : 148 . المستدرك 6 : 519 ، ب 3 من صلاة الخوف والمطاردة ، ح 2 .