تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
[ لكنّه لا يخلو من نظر وتأمّل ، خصوصاً فيمن يندرج فيهم من الأسير في أيدي المشركين والمعسر العاجز عن البيّنة إذا هرب خشية الحبس ، والخائف من الظالم إذا هرب ، بل وإذا استتر في بيته مثلًا أيضاً منه . وكذا لو كان المحرم يخاف فوت الوقوف باتمام الصلاة عدداً أو أفعالًا ويرجو حصوله بقصرهما أو أحدهما ، نظر وتأمّل ] .
شرح
إرادة القصر الكيفيّة المتّفق عليه في جميع أسباب الخوف نقلًا وتحصيلًا - تجبره الشهرة العظيمة المحكيّة في الرياض « 1 » على التعميم المزبور إن لم تكن محصّلة ، بل في المعتبر نسبته إلى فتوى علمائنا « 2 » مؤذناً بدعوى الإجماع عليه ، بل في مجمع البرهان الإجماع على عدم الاختصاص بالكفّار ، مع أنّه تردّد فيه بعد ذلك « 3 » . لكنّ الإنصاف أنّه مع ذلك كلّه لا يخلو من نظر وتأمّل : 1 - خصوصاً فيما قيل : إنّه يندرج في إطلاقهم الأسير في يد المشركين ، والمعسر العاجز عن البيّنة « 4 » [ على إعساره ] إذا هرب خشية الحبس والخائف من الظالم إذا هرب ، بل وإذا استتر في بيته مثلًا أيضاً منه . 2 - وخصوصاً فيما ذكره في الذكرى من أنّه « لو كان المحرِم يخاف فوت الوقوف بإتمام الصلاة عدداً أو أفعالًا ويرجو حصوله بقصرهما أو أحدهما فالأقرب جوازهما ؛ لأنّ أمر الحجّ خطير ، وقضاءه عسير » « 5 » ؛ إذ أصالة التمام وإطلاق أدلّته يجب عدم الخروج عنهما إلّا بدليل معتدّ به ، وليس ، والآية « 6 » إن لم يكن ظاهر المفهومين فيها خلاف ذلك ، فلا دلالة فيها على شيء منه . فما وقع لبعضهم من الاستدلال بمنطوقها [ الآية ] على خوف العدوّ وفحواها على باقي الأسباب 7 كما ترى . ودعوى الأولويّة القطعيّة أو المساواة في غاية المنع ؛ لأنّ حكم الشرع ومصالحه في غاية الخفاء . والتعليق على الخوف - مع أنّ المنساق منه خصوصاً مع ملاحظة باقي النصوص : العدوّ - لا ظهور فيه في المطلق ، سيّما مع عدم وضوح التعليق وعدم سوقه لبيان ذلك . ونصوص السبع ونحوه ظاهرة في قصر الكيفيّة . والشهرة فضلًا عن الإجماع لم نتحقّقها ؛ إذ جملة من المحكيّ من عبارات القدماء محتملة لإرادة قصر الكيفيّة كالأخبار . وموثّق سماعة المضمر : سألته عن الأسير يأسره المشركون فتحضره الصلاة فيمنعه الذي أسره منها ؟ قال : « يومئ إيماءً » « 8 » كموثّقه الآخر : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يأخذه المشركون فتحضره الصلاة فيخاف منهم أن يمنعوه فيومئ إيماءً ؟ قال : « يومئ إيماءً » « 9 » إنّما يدلّ على قصر الكيفيّة . ولذا نصّ الشهيد في الذكرى - مع أنّه عمّم أسباب الخوف ذلك التعميم المزبور - على عدم جواز تقصيره في العدد 10 . وكأنّه للفرق بين التقصير خشية استيلاء العدوّ مثلًا لو أتمّ ، وبين الخوف من أدائها بمحضر منه ، والأوّل هو الذي يقصّر العدد لأجله - ويسمّى بصلاة الخوف - لا الثاني . ومنه يظهر ضعف القول بتقصير المستتر المختفي في مكان ؛ إذ لا يخشى من الهجوم عليه لو أتمّ ، فإنّ الفرض بقاؤه في ذلك المكان بعد الصلاة . ولعلّه ممّا سمعته كلّه تردّد الفاضل « 11 » - كما قيل - بل وغيره فيه [ الحكم ] ، بل حكي عن السرائر وغيرها وجوب مراعاة العدد في جميع هذه الأسباب « 12 » .
هامش
( 1 ) الرياض 4 : 403 . ( 2 ) 2 ، 7 المعتبر 2 : 461 ، 462 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 343 ، 344 . ( 4 ) الذكرى 4 : 363 ، 364 . ( 5 ) 5 ، 10 الذكرى 4 : 364 ، 363 . ( 6 ) البقرة : 239 . ( 8 ) الوسائل 8 : 448 ، ب 5 من صلاة الخوف والمطاردة ، ح 2 . ( 9 ) المصدر السابق : ح 1 ، وليس فيه : فيومئ إيماءً » . ( 11 ) المنتهى 6 : 434 . ( 12 ) السرائر 1 : 348 .