تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
. . . . . . . . . .
شرح
3 - أو أنّ المدار على التقدير بالبريدين كما عساه يلوح من الذكرى « 1 » ؛ لأنّه تحقيق والآخر تقريب . 4 - أو أنّ المدارك على حصول أحدهما عملًا بكلٍّ من الدليلين ، كما استظهره في المدارك 2 ؛ ضرورة أنّ ذلك كلّه مبنيّ على أنّهما تقديران مختلفان للمسافة . أمّا بناءً على ما ذكرنا من أنّهما شيء واحد عند الشارع - فمسير اليوم عنده عبارة عن قطع بريدين وبالعكس ، ومتى تحقّق أحدهما تحقّق الآخر في نظره - فلا يتأتّى شيء من ذلك ؛ إذ فرض مسير البريدين في بعض اليوم أو نقصان مسير اليوم عنهما حينئذٍ غير قادح في المراد شرعاً ؛ لأنّ الأوّل مسير يوم عنده بخلاف الثاني كما هو واضح ، بل كاد يكون صريح بعض الأدلّة السابقة كموثّق سماعة وخبر البجلي ، ونحوهما : 1 - حسن الفضل بن شاذان المروي عن الفقيه والعيون والعلل عن الرضا عليه السلام : « إنّما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقلّ من ذلك ولا أكثر ؛ لأنّ ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامّة والقوافل والأثقال » « 3 » الحديث . 2 - وخبره الآخر عنه عليه السلام أيضاً في كتابه إلى المأمون : « والتقصير في ثمانية فراسخ وما زاد ، وإذا قصّرت أفطرت » « 4 » . 3 - وخبر الأعمش عن الصادق عليه السلام المروي عن الخصال : « التقصير في ثمانية فراسخ ، وهو بريدان ، وإذا قصّرت أفطرت ، ومن لم يقصّر في السفر لم تجز صلاته ؛ لأنّه زاد في فرض اللَّه » « 5 » . 4 - وخبر ابن مسلم المروي عن كتاب الرجال للكشّي قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « التقصير يجب في بريدين » « 6 » . 5 - وخبر محمّد عن الباقر عليه السلام : سألته عن التقصير ؟ قال : « في بريد ، قال : قلت : بريد ، قال : إنّه إذا ذهب بريداً ورجع بريداً اشتغل يومه » « 7 » وغيرها . 6 - بل قد يومئ إليه النصوص الكثيرة الدالّة على تحقّق المسافة بقصد بريد معلّلة له بأنّه يتمّ له شغل يومه بإرادته الرجوع ، فيكون بريداً ذاهباً وبريداً جائياً حتى على ما فهمه الأصحاب منها من إرادة الرجوع ليومه ؛ ضرورة عدم صدق شغل اليوم حقيقة بالسفر إذا تخلّل بين الذهاب والإياب الجلوس لقضاء الحاجة ونحوه ، فلا بدّ حينئذٍ من إرادة مقدار ذلك ، وهو البريدان ، فتأمّل . على أنّ الإجماع بقسميه متحقّق على التقصير في قطع البريدين وإن كان في بعض اليوم ، ولعلّه إليه يرجع ما سمعته من الذكرى من تقديم التقدير على مسير اليوم . وإن كان الظاهر أنّ مدركه غير ما ذكرنا ، إلّا أنّه لا بأس به بعد الاتّحاد « 8 » بالعمل . بل لعلّه هو مراد الأصحاب كالمصنّف وغيره ممّن عبّر بعبارته عن المسافة من أنّها هي مسير يوم بريدين ثمانية فراسخ حتى قيل : إنّ ذلك معقد إجماع غير واحد منهم كالشيخ والسيّد والشريف ابن زهرة وابن إدريس والفاضلين « 9 » وغيرهم .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الذكرى 4 : 311 . المدارك 4 : 432 . ( 3 ) الفقيه 1 : 454 - 455 ، ح 1318 . العيون 2 : 119 ، ح 1 . علل الشرائع : 266 ، ح 9 . الوسائل 8 : 451 ، ب 1 من صلاة المسافر ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 8 : 453 ، ب 1 من صلاة المسافر ، ح 6 . ( 5 ) الخصال : 604 ، ح 9 . الوسائل 8 : 508 ، ب 17 من صلاة المسافر ، ح 8 . ( 6 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 390 ، الرقم 279 . الوسائل 8 : 455 ، ب 1 من صلاة المسافر ، ح 17 . ( 7 ) الوسائل 8 : 459 ، ب 2 من صلاة المسافر ح 9 ، وفيه : « فقد شغل يومه » . ( 8 ) كذا في المعتمدة وفي باقي النسخ بعدها : « معنىً » . ( 9 ) الخلاف 1 : 568 . الانتصار : 160 . الغنية : 73 - 74 . السرائر 1 : 328 . المعتبر 2 : 465 . المنتهى 6 : 329 .