[ ومقداره في الشرع أيضاً ] ( بريدان ) ( 1 ) . [ نعم المراد من المسير هنا المسير العامّ للإبل ، معتدل الوقت والسير والمكان ] .
شرح
( 1 ) اللذان أجمع الأصحاب على وجوب التقصير فيها « 1 » تحصيلًا ونقلًا « 2 » كاد يبلغ التواتر ، وكأنّه لمّا كان سير اليوم مختلفاً بحسب الأمكنة والأزمنة والسائرين ودوابّ السير والجدّ فيه وعدمه وغير ذلك - بل ربّما حصل فيه اختلاف أيضاً في تقديره لو وقع بالليل أو الملفّق منه ومن النهار ؛ إذ لم يعلم أنّ المقدار يوم تلك الليلة أو يوم آخر - قدّره الشارع بالبريدين دفعاً لهذا الاختلاف بعد أن كانا متقاربين في الواقع .
ضرورة أنّ المراد السير العام للإبل ؛ لخبر البجلي السابق ، وقول الصادق عليه السلام في حسنة الكاهلي : « كان أبي يقول : لم يوضع التقصير على البغلة السفواء والدابّة الناجية » « 3 » الحديث .
وأنّ المراد الاعتدال من الوقت والسير والمكان ، بمعنى اعتبار الوسط من الثلاثة ، كما صرّح به بعضهم « 4 » .
وإن ناقش في المدارك في ذلك بالنسبة للأخير « 5 » ، ولعلّه لإطلاق النصّ فيه مع عدم الداعي إلى تقييده في ذلك بخلاف الأوّلين ؛ لغلبة السير في الليل وعدم التواني والجدّ في السفر ، وهو كما ترى .
وعلى كلّ حال فهو حينئذٍ تحقيق في تقريب كنظائره .
فالترديد بين بياض اليوم والبريدين في خبر أبي بصير السابق ترديد فيما يسهل على المكلّف اعتباره ، وإلّا فهما شيء واحد في نظر الشارع ، لا أنّهما أمران مختلفان كي يتّجه البحث في :
1 - إنّ مدار المسافة عليهما معاً - بمعنى كون المعتبر فيها اجتماعهما - كما عساه يوهمه بعض العبارات ، فلو فرض قصور مسير اليوم عن البريدين أو بالعكس بأن حصل في بعض اليوم لم يكن ذلك مسافة .
2 - أو أنّ المدار على مسير اليوم وإن قصر عن البريدين .
أ - لأنّه الأصل في المسافة والتقدير بالبريدين تقدير له .
ب - ولأنّ دلالة النصّ عليه أقوى ؛ إذ ليس لاعتبارها بالأذرع على الوجه المذكور نصّ صريح ، بل ربّما اختلفت فيه النصوص والفتاوى . وقد صنّف السيّد السعيد جمال الدين أحمد بن طاوس كتاباً مفرداً في تقدير الفراسخ ، وحاصله - على ما قيل « 6 » - لا يوافق المشهور .
ج - ولأنّ الأصل الذي اعتمد عليه الفاضل وغيره على ما قيل في تقدير الفرسخ يرجع إلى اليوم ؛ إذ قد استدلّ عليه فيما حكي عن تذكرته بأنّ المسافة تعتبر بمسير اليوم للإبل السير العام وهو يناسب ذلك « 7 » .
قيل : وكذا الوضع اللغوي ، وهو مدّ البصر من الأرض 8 .
هامش
( 1 ) كذا في الجواهر وفي بعض النسخ : « عنهما » .
( 2 ) المدارك 4 : 428 .
( 3 ) الوسائل 8 : 452 ، ب 1 من صلاة المسافر ، ح 3 .
( 4 ) الروض 2 : 1021 .
( 5 ) المدارك 4 : 431 - 432 .
( 6 ) 6 ، 8 الروض 2 : 1022 .
( 7 ) التذكرة 4 : 371 .