تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
( ف ) - المكلّف في هذه الأحوال التي لا يسعه فيها الإتيان بالصلاة على حسب ما تقدّم لا انفراداً ولا اجتماعاً ( يصلّي على حسب إمكانه واقفاً أو ماشياً أو راكباً ) أو مضطجعاً أو غير ذلك ( 1 ) . فينوي الصلاة ( ويستقبل القبلة بتكبيرة الإحرام ثمّ يستمرّ إن أمكنه ) الاستمرار ( وإلّا استقبل ما « 1 » أمكن ، وصلّى مع التعذّر ) للاستقبال حتى بالتكبيرة ( إلى أيّ الجهات أمكن ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) 1 - ضرورة عدم السقوط عنه ؛ لأنّها لا تسقط في حال ، ولا يسقط الميسور بالمعسور « 2 » ، وما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه « 3 » . 2 - وقال اللَّه تعالى :( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً )« 4 » . 3 - و( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )« 5 » . 4 - مضافاً إلى الإجماع محصّلًا ومنقولًا « 6 » على ذلك . ( 2 ) 1 - لما عرفت [ من أدلّة عدم سقوط الصلاة بحال ] . 2 - ولصحيح الفضلاء عن الباقر عليه السلام : في صلاة الخوف عند المطاردة والمناوشة : « يصلّي كلّ إنسان منهم بالإيماء حيث كان وجهه وإن كانت المسايفة والمعانقة وتلاحم القتال ، فإنّ أمير المؤمنين عليه السلام ليلة صفّين - وهي ليلة الهرير - لم تكن صلاتهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء عند وقت كلّ صلاة إلّا التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والدعاء ، وكانت تلك صلاتهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة » « 7 » معتضداً : 1 - بظاهر الاتّفاق . 2 - وبالمستفاد من سبر باقي روايات المقام وإن لم يكن فيها تصريح بذلك . فاحتمال سقوط الصلاة إذا لم يتمكّن من الاستقبال بالتكبيرة - للأصل - لا يلتفت إليه . كاحتمال وجوب الاستقبال في خصوص التكبيرة وإن خشي ؛ لظاهر صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام : قلت : أرأيت إن لم يكن المُواقف على وضوء ، كيف يصنع ولا يقدر على النزول ؟ قال : « يتيمّم من لبده أو سرجه أو معرفة دابّته ، فإنّ فيها غباراً ، ويصلّي ويجعل السجود أخفض من الركوع ، ولا يدور إلى القبلة ، ولكن أينما دارت دابّته ، غير أنّه يستقبل القبلة بأوّل تكبيرة حين يتوجّه » « 8 » ؛ لوجوب حمله على التمكّن من الاستقبال في التكبيرة خاصّة كما هو الغالب ، وإلّا فلا ريب في عدم الوجوب مطلقاً مع التعذّر ، كما أنّه لا ريب في وجوب ما يتمكّن منه من الاستقبال .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بما » . ( 2 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، ح 205 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 207 . ( 4 ) البقرة : 239 . ( 5 ) البقرة : 185 . ( 6 ) المنتهى 6 : 428 . ( 7 ) الوسائل 8 : 445 ، ب 4 من صلاة الخوف والمطاردة ، ح 8 . ( 8 ) الوسائل 8 : 441 ، ب 3 من صلاة الخوف والمطاردة ، ح 8 ، وفيه : « لبد سرجه » بدل « لبده أو سرجه » .