. . . . . . . . . .
شرح
في كيفيّة صلاة الخوف فيهما ، ككثير من الأصحاب على ما اعترف به في الدروس « 1 » ، وإن كان هو فيها وفي الذكرى وافق الشيخ عليها ؛ معلّلًا ذلك بأنّها « صلاة مشهورة في النقل ، فهي كسائر المشهورات الثابتة وإن لم تنقل بأسانيد صحيحة ، وقد ذكرها الشيخ مرسِلًا لها غير مسند ولا مُحيل على سند ، فلو لم تصحّ عنده لم يتعرّض لها حتى ينبّه على ضعفها ، فلا تقصر فتواه عن روايته ، ثمّ ليس فيها مخالفة لأفعال الصلاة غير التقدّم والتأخّر والتخلّف بركن ، وكلّ ذلك غير قادح في صحّة الصلاة اختياراً ، فكيف عند الضرورة ؟ ! » « 2 » .
وأنكر عليه المحدّث البحراني في حدائقه من وجوه إنكاراً أساء الأدب فيه « 3 » ، بل هو في غير محلّه بالنسبة إلى البعض .
نعم لا بأس بالتوقّف في الحكم المزبور بعد فرض المخالفة لصلاة المختار ؛ إذ إرسال الشيخ وفتواه بها « 4 » - لو سلّم دلالته على وصولها إليه بطريق صحيح ؛ للعلم بورعه وطريقته - لم يستلزم الصحّة عندنا ، ولا يسوغ لنا التعويل عليه من هذه الجهة ، وليس هو كحكاية الإجماع قطعاً ، وإلّا لصحّ الاعتماد على ما كان مثل ذلك من المراسيل . وشهرتها في النقل بيننا بعد علمنا بأنّ مبدأه نقل الشيخ لا يجدي .
والظاهر أنّها مخالفة لصلاة المختار لا من جهة التقدّم والتأخّر ؛ إذ هو إن لم يستلزم فعلًا كثيراً غير مفسد ، اللهمّ إلّا أن يقال : قضيّة الإطلاق فعلهما وإن استلزما ذلك .
لكن ومع ذلك يهوّن الخطب إمكان دعوى عدم وجوبهما كما صرّح به في الدروس ، لكن قال : « إنّ التنفّل « 5 » أفضل ، وهو المذكور في المبسوط » .
بل قال أيضاً : « والأقرب جواز حراسة الصفّ الأوّل في الركعة الأولى والثاني في الثانية ، بل يجوز تولّي الصفّ الواحد الحراسة في الركعتين » « 6 » .
وفيه :
إنّه مخالف للكيفيّة الثابتة عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، بل مخالفتها من جهة التخلّف عن الإمام بركن .
إذ هو وإن كان لا يفسد الاقتداء ولا الصلاة في المختار على الأصحّ ، إلّا أنّه لا ريب في الإثم معه المعلوم عدمه في المقام .
ودعوى أنّ ارتفاعه للضرورة - فهو كالمختار المتخلّف لعذر من الزحام وغيره - يدفعها : الفرق بينهما بحدوث الضرورة في الأثناء في الثاني والعلم بها ابتداءً في الأوّل ، فلا يلزم من جواز التخلّف لتلك جوازه هنا ، مع إمكان فعل الصلاة خالية عن ذلك ، كما لو صلّاها بصلاة بطن النخل أو بغيرها .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 215 .
( 2 ) الذكرى 4 : 359 .
( 3 ) الحدائق 11 : 286 .
( 4 ) المبسوط 1 : 166 - 167 .
( 5 ) في المصدر : « التنقّل » .
( 6 ) الدروس 1 : 215 .