نعم يتّجه سقوط وجوبه [ حمل السلاح ] لو كان يمنع من إتيان بعض الواجبات على ما هي عليه ، بل المتّجه حينئذٍ وجوب طرحه ( 1 ) .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّهما [ حمل السلاح والصلاة ] واجبان فالمتّجه الترجيح بينهما ، فربّما كان الخوف شديداً والعدوّ قريباً والدافع قليلًا ونحو ذلك من الأمور المقتضية لحمل السلاح ، فيحمل حينئذٍ وإن استلزم فوات تلك الواجبات للضرورة ، وربّما لم يكن كذلك فيقدّم حينئذٍ واجب الصلاة عليه ( 2 ) .
[ ويقوى حمل جميع ما عنده من السلاح ] .
كما أنّه يقوى وجوب حمل آلات الدفع من الدرع والجوشن ونحوهما ( 3 ) .
وفي المانع منها لبعض واجبات الصلاة كالركوع والسجود على الجبهة ونحوهما ما تقدّم أيضاً [ من رعاية الترجيح بينهما ] ( 4 ) . [ لكن هذا الواجب تعبّدي لا شرطي ] .
فلو صلّى حينئذٍ غير حامل للسلاح صحّت صلاته وإن فعل محرّماً بترك الحمل ( 5 ) .
شرح
( 1 ) وما عن الشيخ وابن البرّاج من التصريح بالكراهة « 1 » في الفرض محمول على مانع الكمال لا أصل الفعل . وإلّا كان ضعفه واضحاً ؛ ضرورة استلزام حمله الإخلال بالواجب .
( 2 ) وهل الواجب حمل جميع ما عنده من السلاح أو يكفي البعض صرّح بعضهم بالثاني ؛ لصدق الامتثال معه . ويقوى الأوّل ؛ لاقتضاء الإضافة هنا العموم والعهد .
( 3 ) لفحوى الأمر بأخذ السلاح والكون على الحذر .
( 4 ) وتصريح الشيخ وابن البرّاج هنا بالكراهة - على ما قيل - حمله بعضهم على إرادة المنع من كمالهما « 2 » لا أصل الفعل ، ومثله قيل في السلاح أيضاً « 3 » .
وفيه : أنّ المنع من الكمال لا يسقط الواجب له ؛ إذ الفرض الوجوب ، فلا يعارضه إلّا الواجب الآخر كما اعترف به في الذكرى « 4 » .
لكن ينبغي أن يعلم أنّه صرّح غير واحد بتعبّديّة هذا الوجوب لا شرطيّته في الصلاة ؛ لكون النهي فيه عن أمر خارج .
( 5 ) وهو جيّد ، لولا ما ينساق من مثل هذا الأمر في مثل المقام من الشرطيّة وإن كان أمراً خارجاً عن الصلاة . كما لا يخفى على المتأمّل في نظائره ممّا ورد الأمر به في الصلاة .
اللهمّ إلّا أن يفرّق بين ما وجب في الصلاة لا قبلها أو بعدها وبين ما وجب فيها وقبلها وبعدها ، فيخصّ ظهور الشرطيّة أو تبادرها في الأوّل دون الثاني . وفيه بحث أيضاً ؛ لإمكان دعوى ظهورها أيضاً من نحو « لا تنظر إلى الأجنبيّة في الصلاة » ، إلّا أن يفرّق بينهما بعدم ذكر الصلاة في الآية الشريفة ، فلا احتمال حينئذٍ لمدخليّة هذا الواجب في الصلاة ، بل هو واجب لنفسه ، خصوصاً مع التأييد بفتوى من تعرّض لذلك .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 164 . المهذّب 1 : 114 .
( 2 ) انظر التذكرة 4 : 449 .
( 3 ) انظر الحدائق 11 : 283 .
( 4 ) الذكرى 4 : 353 .