تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
( و ) أمّا ( في حال الانفراد يكون « 1 » الحكم « 2 » ما قدّمناه في باب السهو ) ( 1 ) . نعم ينبغي جريان حكم الائتمام هنا على الفرقة الثانية حال قيامها لإتمام صلاتها وبقاء الإمام منتظراً لها ، بناءً على المختار من بقائها على الائتمام حينئذٍ ( 2 ) .

[ المسألة الثانية : ] [ حمل السلاح حال الصلاة ] :

المسألة ( الثانية : أخذ السلاح ) كالسيف والخنجر والسكّين ونحوها من آلات الدفع ( واجب ) على الفرقة الحارسة قطعاً ( 3 ) ، [ وواجب ] على المصلّية حال التشاغل ( في الصلاة ) ( 4 ) .
شرح
( 1 ) إذ الفرض أنّهم منفردون ، فهم حينئذٍ كالمسبوق الذي انفرد عن إمامه لإتمام صلاته . ( 2 ) لكن عن الشيخ في المبسوط أنّه أوجب عليهم أنفسهم سجدتي السهو مع حصول سببهما في هذه الركعة « 3 » ، بخلاف الركعة التي صلّوها مع الإمام ، فلا حكم لسهوهم فيها . ولعلّ ذلك بناءً منه على ما ذهب إليه الشهيد كما عرفت من انفراد الفرقة الثانية وعدم بقائهم على الائتمام وإن انتظرهم الإمام للتسليم . وكأنّه لذا نُسب إلى المبسوط « 4 » موافقة الشهيد في ذلك . وقد عرفت أنّ الأقوى خلافه ، كما أنّك عرفت في باب الجماعة عدم تحمّل الإمام عن المأموم السهو الموجب لسجدتين ونحوهما ، وعدم وجوب متابعة المأموم للإمام إذا اختصّ السهو به ، فليست هذه حينئذٍ ثمرة تترتّب على مأموميّة هذه الفرقة أو انفرادها ، بل ولا لشكّ في الركعات ؛ لأنّ الظاهر المنساق من تلك الأدلّة اشتراط اشتراكهما [ المأموم والإمام ] في الركعات بالنسبة إلى رجوع أحدهما إلى حفظ الآخر فيها دون ما ينفرد أحدهما في تأديته . نعم يترتّب على ذلك الثواب ، وعدم جواز الائتمام به مثلًا ، ونحو ذلك ممّا لا يخفى . ( 3 ) لتوقّف الحراسة الواجبة عليه ، ولفحوى وجوبه [ على المصلّية ] . ( 4 ) المعلوم بين من عدا ابن الجنيد من الأصحاب ، كما اعترف به في الرياض « 5 » : 1 - لتوقّف الحراسة عليه أيضاً . 2 - ولظاهر الأمر به في الآية « 6 » ؛ إذ احتمال صرفه للفرقة الحارسة خاصّة منافٍ للظاهر ، وإن قيل : إنّه روي في التفسير عن ابن عبّاس أنّ المأمورين بأخذ السلاح هم الذين بإزاء العدوّ « 7 » . كاحتمال تنزيله على الاستحباب بقرينة سوقه مساق الإرشاد إلى حفظ النفس ؛ إذ يدفعه - مع أنّه لا يرفع ظهور الوجوب ؛ ضرورة عدم منافاة الاحتمال لذلك - : إمكان منعه في مثل الأمر الصادر من المالك الحقيقي للنفس ، والذي هو أولى بها من صاحبها الصوري ، ولذا حرّم عليه قتلها مثلًا وخصوصاً في المقام باعتبار انضمام حفظ الشريعة وبيضة الإسلام أو حفظ الغير وحراسته إلى ذلك . بل ينبغي القطع بإرادة الوجوب منه هنا بملاحظة الآية الثانية المتضمّنة للإذن في عدم حمل السلاح للضرورة كالمرض ونحوه . فما عن ابن الجنيد من القول بالندب « 8 » تمسّكاً بما سمعت ضعيف حينئذٍ .
هامش
( 1 ) الأولى : « فيكون » . ( 2 ) في الشرائع بعدها : « على » . ( 3 ) المبسوط 1 : 165 . ( 4 ) الروض 2 : 1014 . ( 5 ) الرياض 4 : 399 . ( 6 ) النساء : 102 . ( 7 ) مجمع البيان 3 - 4 : 102 . ( 8 ) نقله في المختلف 3 : 46 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 441 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي